تعويل على دور السعودية لرأب الصدع بين الجزائر والمغرب

سياسة

تم النشر في 27 أغسطس 2021

بعد فترة من التوتر بين الجارين وعقود من الخلافات كانت حدود كل منهما مغلقة فيها في وجه الأخرى، أدى إعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب إلى تحرك إقليمي ودولي لدعوة البلدين إلى الحوار.

فقد دعت كل من السعودية والبحرين الجانبين إلى ضبط النفس وعدم التصعيد وتغليب الحوار لحل الخلافات، فيما طالبت ليبيا بعقد اجتماع لأعضاء اتحاد المغرب العربي، وهي منظمة إقليمية مركزها مراكش، وتضم (الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، وموريتانيا).

وكذلك دعت فرنسا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة، إلى تغليب لغة الحوار، فما مصير هذه الدعوات؟ وهل تتحول إحداها إلى وساطة تنهي الأزمة بين البلدين؟

يقول الخبير في العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أحمد سيد أحمد، في حديث لموقع "الحرة"، إن "تراكم التوتر بين البلدين، يعقد أي فرصة للحوار أو الوساطة".

ويشدد أحمد على أن "نجاح أي وساطة يعتمد على وجود رغبة وإرادة حقيقية لدى الطرفين لتقديم تنازلات، وصولا إلى تفاهمات في الملفات العالقة".

والأسبوع الماضي، اتهم المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، المغرب بتقديم الدعم لحركة "ماك"، المطالبة باستقلال منطقة القبائل في البلاد.

وقبل ذلك، زادت التوترات بين البلدين بعد دعوة السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، خلال اجتماع دول عدم الانحياز، إلى "استقلال شعب القبائل" في الجزائر، ردا على دعم الجزائر للانفصاليين في الصحراء الغربية، واستدعاء الجزائر سفيرها لدى المغرب "للتشاور".

ومنذ عقود، يسود التوتر العلاقات الثنائية بين الجارين بسبب دعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية في حين يعدها المغرب جزءا لا يتجزأ من أرضه ويعرض منحها حكما ذاتيا تحت سيادته.

وفي هذا السياق، يقول أحمد إن "حل الخلافات مربوط برغبة البلدين في التفاهم، لاسيما فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، واتهامات الجزائر للمغرب بدعم حق تقرير المصير في القبائل، وملف إشعال الحرائق".

وعن مصير الوساطة في حال قيامها، يقول أحمد: "الحوار إذا تم برعاية إحدى الدول قد يؤدي إلى منع التصعيد وعدم الانتقال إلى صراع مسلح أو حرب بين البلدين، ولكن لن يحل الأزمة نهائيا".

أما عن الجهة الراعية للحوار، اعتبر أحمد أن "السعودية هي الأكثر جدارة لتنظيم حوار بين البلدين، بالنظر إلى خبرتها السابقة في معالجة الخلاف بين المغرب والجزائر، فضلا عن استضافتها لمؤتمرات حوار عدة، وامتلاكها علاقات قوية مع الجانبين، وهي أقرب للحيادية في الملفات العالقة"، على حد قوله.

وكانت السعودية دعت البلدين إلى "تغليب الحوار والدبلوماسية لإيجاد حلول للمسائل الخلافية بما يسهم في فتح صفحة جديدة للعلاقات بينهما، وبما يعود بالنفع على شعبيهما، ويحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، ويعزز العمل العربي المشترك".

وسبق للمغرب قطع علاقاته مع الجزائر سنة 1976 بعد اعتراف الأخيرة بقيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية". ولم تستأنف العلاقات إلا في 1988 بعد وساطة سعودية.

وبحسب أحمد، فإن "السعودية قادرة على حشد الدعم الدولي الفرنسي والأميركي للقيام بهكذا نوع من الوساطة، التي تهدف إلى درء الفتنة بين البلدين".

"مصيرها الفشل"

أما الأكاديمي والباحث المغربي، محمد تاج الدين الحسيني، فيقول في حديث لموقع "الحرة"، إن "الدعوات حميدة ولكنها لن تحمل أي أثر إيجابي".

ويرى الحسيني أن "الدعوات أو حتى المبادرات الساعية إلى تنظيم حوار بين البلدين مصيرها الفشل لأسباب عدة، أبرزها موقف النظام الجزائري الذي يرتكز على الدور الفعال للمؤسسة العسكرية، مما يمنع إمكانية التوصل لحلول مرضية".

ويقول الحسيني: "هناك نوعا من التعند لدى الجزائر وجزم أن الخلاف تاريخي، وهذا واضح من بيان خارجيتها، الأمر الذي يصعب عملية الحوار".

وعن مصير الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، رأى الحسيني أن "الحل يتمثل في التوقف عند المصالح الحيوية لكل من الطرفين وفك النقاط العالقة"، مشددا على أن "يد المغرب ممدودة لكل تعاون، وهذا واضح من مواقف الرابط وتعليقها على جميع التوترات، لاسيما الخطاب الملكي في عيد العرش".

وقطعت الجزائر، الثلاثاء الماضي، العلاقات الدبلوماسية مع المغرب،عقب إعلانها "إعادة النظر" في علاقاتها مع المملكة بعدما اتهمتها بالتورط في الحرائق الضخمة التي اجتاحت شمالي البلاد، الشهر الجاري.

وتحدثت الجزائر عن سبب قرار القطيعة الدبلوماسية مع الرباط، في مؤتمر صحفي لوزير خارجيتها، رمطان لعمامرة، الذي قال: "ثبت تاريخيا وبموضوعية، أن المغرب لم يتوقف يوما عن القيام بأعمال عدائية غير ودية ضد بلدنا، وذلك منذ استقلال الجزائر عام 1962".

بدورها، سارعت الرباط في الرد، معربة عن أسفها للقرار الذي اعتبرته "غير مبررا"، مشددة على رفضها لما أسمته "المبررات الزائفة".

ويعتبر المحلل السياسي الجزائري، توفيق بو قعدة، في حديث لموقع "الحرة"، أن الخلاف بين المغرب والجزائر "لا يحتاج للحوار، بل إلى الإلتزام".

وأضاف بو قعدة، قائلا: "لا يوجد شيء نتحاور عليه، حيث أن العلاقة تحتاج إلى التزام كل طرف بعدم الإضرار بالآخر"، معتبرا أن الأزمة الحالية تحتاج إلى "الوضوح وأن يكون ما يفصح عنه في العلن، هو ما يحكى في السر".

وتابع: "مرحلة الحوار تأتي عندما يكون هناك سوء تقدير للموقف أو خلل ما أو تنازل في قضية معينة، ولكن فيما يتعلق بالأزمة الحالية، فكل ما يلزم هو التزام المغرب بشروط الجزائر".

وبينما وصف بو قعدة الدعوات إلى الحوار بـ"الجيدة والمرحب بها"، قال إنها "تحتاج لمعالجة الشروط والأسباب التي أدت إلى قطع العلاقات أولا".

ويشدد المحلل الجزائري على أن العامل في نجاح الوساطة ليس الوسيط وإنما "إمكانية مراجعة المغرب لخياراتها الدبلوماسية والاستفزازية تجاه الجزائر"، على حد قوله.

المصدر: سامر وسام - الحرة