استجرار الوصاية السورية

سياسة

تم النشر في 8 سبتمبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

تلقف النظام السوري الضوء الأخضر الأميركي لاستجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية الى لبنان، عبر سوريا، كإشارة أولى، ولو ضعيفة، انتظرها طويلاً من واشنطن لبداية عودة الى الاعتراف به. اعتبرها بشار الأسد "كسراً لقانون قيصر"، وقدّمها حليفه "حزب إيران/ حزب الله" كأحد إنجازاته، وهو دأب على حثّ حلفائه اللبنانيين على تفعيل "التطبيع" القائم لكن شبه المجمّد مع دمشق. فلولا باخرة أو بواخر النفط الإيراني لما اضطرّت واشنطن لمنح بيروت استثناءً محدّداً من العقوبات كي تحلّ بعضاً من أزمة المحروقات. أما الإخراج الأسدي لهذا "المكسب" فذهب بعيداً في اللعب على الرموز لإذلال الجانب اللبناني، إذ تقصّد الحرص على صورة وزيري الخارجية ووراءهما العلم السوري لا العلمان، بلا احترام للبروتوكول، كـ "رسالة" مفادها أن النظام نفسه لم تغيّره أزمته ولا حربه، بل سيعود أسوأ مما كان ولا يزال.

زيارة الوفد الدرزي، بعد الوفد الحكومي، وقبل وفود أخرى مطلوبة ومتوقّعة، تهندسها دمشق لتبدو كأنها سعيٌ "شعبي" لبناني لاستجرار الوصاية السورية، على غرار المناشدات المعلّبة عام 1976 لاستجرار التدخّل العسكري تحت شعار إنهاء حرب أهلية كانت لدمشق يدٌ طولى في إشعال شرارتها. هذه المرّة لن يجرؤ أحدٌ على القول أن عودة الوصاية هي "لمنع التقسيم" أو للحفاظ على "عروبة لبنان"، فحلفاء الأسد هم حلفاء "حزب إيران" الذي أمعن في تقسيم اللبنانيين وتهشيم العيش المشترك ولا يحبذ لفظ العروبة بل يمقته، ثم أن "سوريا بشار" لم تعد متأكدة من عودة سوريا موحّدة، أما عودتها الى عروبتها فيسعى اليها الروس تدبيراً لمصالحهم ويعمل الإيرانيون على تأجيلها تسهيلاً لأهدافهم العقائدية والمشروع الفارسي لاختراق العالم العربي والهيمنة عليه.

ما الذي يرجوه لبنانيون طامحون لاستعادة وصاية نظام أسدي أصبح هو نفسه تحت وصايات عدّة. المؤكّد أنهم لا يرومون حمايةً لأنهم بحماية "حزب إيران" ويأتمرون بأوامره، ثم أن نظام الأسد بالكاد يحمي نفسه، حتى بعد كل "الانتصارات" التي حقّقها. أياً تكن المصالح التي يأملون بها فهي ضيّقة ولا علاقة لها بلبنان ومستقبله. وكما أدّوا في السابق وظيفتهم في خدمة الوصاية السورية فإنهم مقبلون اليوم على استخدامهم لإلحاق لبنان بالوصاية الإيرانية الأعظم والأقوى. أساساً هذه كانت وظيفة "عهد ميشال عون" سواء كان وأنصاره مدركون أو غير مدركين هذا الدور الذي كلّفهم به "الحزب".

لا يعوّض الغاز المصري والكهرباء الأردنية الاستقالة العربية من لبنان بل يؤكّدانها، لذلك باتت براغماتية أميركا جو بايدن مستعدّة، بشكلٍ أو بآخر، للتعامل مع الأمر الواقع الإيراني. لذلك، أيضاً، يتصل ايمانويل ماكرون بإبراهيم رئيسي ليبحث، بين ملفات عدّة، في "تعاون فرنسا وإيران وحزبها (حزب الله)" لتأليف حكومة لبنانية "قوية". عملياً يطلب ماكرون من رئيسي الإيعاز الى "الحرس الثوري" كي يأمر "حزبه" بالإفراج عن الحكومة، فهل يفعل من أجل ماكرون؟!

(عن صفحته - فايسبوك)