الكساسبة كاد ينجو.. تفاصيل عملية إنقاذ دولية لم تكتمل

سياسة

تم النشر في 12 سبتمبر 2021

بعدما عاد خلال الأيام الماضية اسم "لافارج" مصنع الإسمنت المتواجد في سوريا إلى الواجهة مجدداً عقب تعديل القضاء الفرنسي رأيه وموافقته على التحقيق في ضلوع تلك المؤسسة بجرائم ضد الإنسانية، أتى جديد دولي آخر عن القضية.

فقد استعملت وكالات الاستخبارات الغربية مصنع الأسمنت هذا الذي كان محور تحقيق فرنسي في تمويل الإرهاب، لجمع معلومات عن الرهائن المحتجزين لدى تنظيم داعش، وذلك وفقاً لما قاله ضابط مخابرات أردني شارك في جهود التجسس.

وأوضح الضابط أن مصنع لافارج، الذي استمر في العمل بعد اجتياح التنظيم لشرق سوريا، كان محورا لمحاولة فاشلة لإنقاذ ما يصل إلى 30 رهينة، وذلك بحسب تقرير نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وتابع أن عملاء استخبارات في تركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والأردن على علم بعمله في تلك المهمة.

الكساسبة.. الطيار الأردني كان هناك

كما أشار إلى أن من بين المحتجزين من قبل التنظيم تواجد الصحافي الأميركي جيمس فولي، والمصور البريطاني جون كانتلي، والطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذين تأكد فيما بعد مقتل اثنين منهم.

وبحسب المعلومات، فإن الضابط الأردني أحمد الجلودي، كان ينتقل على الدوام بين المصنع وعمان لإطلاع قادة الاستخبارات الإقليمية والعالمية على مكان وجود الرهائن المزعوم، وفي مرحلة ما تعقبهم إلى مصنع للنفط بالقرب من مدينة الرقة شرق سوريا.



كما سافر الجلودي، الذي كانت وظيفته الظاهرة مدير المخاطر الأول في لافارج، إلى الرقة للتعامل مع أحد كبار قادة تنظيم داعش في محاولة لضمان إطلاق سراح الطيار الأردني الذي تحطمت طائرته المقاتلة من طراز إف-16 بالقرب من الرقة.

معلومات دقيقة

وشدد الضابط الأردني، وهو ضابط مخضرم في مديرية الاستخبارات العامة الأردنية، الذي تحدث للصحيفة هذا الشهر، أنه كان فخورا جدا بالعمل الذي قام به في محاولة لضمان الإفراج عن الرهائن ومن بينهم الطيار الأردني، موضحاً أنه أعطى معلومات استخباراتية دقيقة كان من الممكن أن تؤدي إلى إنقاذ المحتجزين، دون أن يلعب أي دور في العمليات التجارية للشركة.

فيما أكد فعلاً مصدر ثانٍ للصحيفة من داخل داعش، أن مصنع النفط كان يستخدم كمركز احتجاز، موضحاً أن مهمة الإنقاذ بدأت قبل أيام قليلة من نقل الرهائن إلى مكان آخر.

ملايين للمتطرفيين

الجدير ذكره أن القضاء الفرنسي كان قضى أنه يمكن التحقيق مجددا مع لافارج بشأن مزاعم بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية بسبب تعاملاتها في سوريا، بعد قرار قضائي سابق جنب الشركة التحقيق.

وفي الدعوى القضائية التي فتحت عام 2017، اشتبه بأن مجموعة "لافارج اس آ" دفعت في 2013 و2014 عبر فرعها في سوريا "لافارج سيمنت سيريا" حوالي 13 مليون يورو لجماعات متطرفة بينها تنظيم داعش، وإلى وسطاء لضمان استمرار عمل فرعها في ظل الحرب القائمة هناك.

كما سلط تقرير داخلي حرر آنذاك بتكليف من لافارج هولسيم التي نشأت من اندماج لافارج الفرنسية وهولسيم السويسرية عام 2015، الضوء على تحويل أموال من فرع لافارج السوري إلى وسطاء للتفاوض مع جماعات مسلحة، إلا أن لافارج في سوريا لطالما نفت أي مسؤولية عن وصول هذه الأموال إلى منظمات إرهابية.

يشار إلى الطيار الأردني والملازم معاذ الكساسبة كان قتل حرقاً داخل قفص على يد تنظيم داعش مطلع 2015، في جريمة اهتز لها العالم قبل سنوات.

وعادت قضية الطيار الأردني إلى الواجهة خلال الأيام الماضية بعد أن أطلق القضاء السويدي تحقيقا بشأن جرائم حرب ارتكبت في سوريا.

وأوضح متحدث باسم النيابة العامة السويدية لوكالة "فرانس برس" حينها، أن النيابة المسؤولة عن الجرائم الدولية تجري تحقيقا أوليا في جرائم حرب مشددة ارتكبت في سوريا، من بينهم على ما يبدو اسم السويدي "أسامة كريّم"، كأحد المتورطين بقضية إحراق الكساسبة.

المصدر: العربية.نت