"العصا السحرية" عند "حزب إيران"

سياسة

تم النشر في 16 سبتمبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

مع كل التحفّظات عن الحكومة الجديدة، بطريقة تأليفها وتلغيمها، وتدخّلٍ إيران عبر "حزبها" لإنجاز ولادتها، و"التسوية" الجديدة التي منحت "التيار العوني" ثلثاً معطّلاً، وبعض "اختصاصييها المستقلّين" المشتبه بسيرتهم الذاتية أو بخبرتهم في "حفاضات الأطفال"، والتصريح غير الموفّق لوزير الإعلام... لا خيار أمام اللبنانيين سوى عقد "شيء" من الأمل على هذه الحكومة. ولم يكن الرئيس نجيب ميقاتي مضطرّاً للإبكار بالقول، بعد الاجتماع الأول لحكومة "نهاية العهد"، ان ليست لديه "عصا سحرية"، فاللبنانيون يعرفون ذلك حتى قبل الولادة القيصرية للحكومة ولا يراهنون عليها بل على المجتمع الدولي الذي طالب ملحّاً بحكومة يمكن التعامل معها. ومن شأن ميقاتي أن يتذكّر دائماً أن القوى الدولية باتت الآن تعوّل عليه، إذ كانت أحجمت عن التعامل مع "العهد" ورئيسه، أو مع الحاكم الفعلي ("حزب إيران"/ "حزب الله")، أو الحكومة السابقة.

بعد ساعات قليلة خرج الأمين العام لـ "حزب إيران" ليزفّ بشرى وصول باخرة المازوت الإيراني الى بانياس وتحديد غد الخميس لبدء توزيعه وبيعه بـ "سعر أقلّ من الكلفة"، ليكون الفارق بين السعرين "هديةً أو هبةً من إيران وحزب الله للشعب اللبناني". وما دامت المحروقات أولوية الأولويات الآن، فإن حسن نصرالله استغلّها لإبلاغ الجميع أن "العصا السحرية" موجودة عنده، بدليل أن بواخر أخرى ستتبع. فبعدما نال اعترافاً دولياً بـ "تعاون فرنسا وإيران وحزب الله" في تصنيع حكومة ميقاتي، بدا نصرالله كأنه يتكرّم على هذه الحكومة بالمازوت كـ "إنجاز أول" لها، وإنْ لم تفعل شيئاً لتحقيقه. وبعدما كسرت باخرته "عقوبات قيصر" الأميركية فإنها أجبرت واشنطن أيضاً على كسرٍ آخر للعقوبات لتمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية الى سوريا ولبنان، وكسرت كذلك الحاجز السياسي أمام "تطبيع" قائم أصلاً مع دمشق.

هل هناك حزب في أي بلد، عربي أو غير عربي، يستطيع أن يتصرّف كما يشاء بين بلدين جارين، أو أكثر؟ نعم، يُفاخر "حزب إيران" اللبناني بأنه بات التجسيد الواقعي لوهم "الإمبراطورية الفارسية". ولذلك لم تتردّد إيران في استجابة رغباته، فطالما أن القيود الاميركية تحرمها من تصدير نفطها وتحصيل مداخيله لمواطنيها، لا بأس بأن تصدّره لقاء مردود سياسي استراتيجي ثمين. إذ أن "حزبها" هذا هو الوحيد الذي استطاع أن يعدم العروبة في لبنان ويقيم حالاً إيرانية "ناجحة" ومسيطرة، على أنقاض البلد. في اليمن لم ينجح الحوثيون بعد. أما في سوريا والعراق فليست لإيران سيطرة ناجزة.

المؤشّر الأهم الى الحال الإيرانية المهيمنة أن الحكومة الجديدة تنطلق بطموحات متواضعة، فلا أحد يتوقع منها "استعادة الدولة المخطوفة" ولا التفكير بإبعاد لبنان عن الصراعات الإقليمية. لكن الجميع معها في أولوية لجم الانهيار وإنقاذ الاقتصاد بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والصناديق المانحة، أما "الدول الشقيقة والصديقة" فمدعوة أولاً الى ابتلاع أفعى "حزب إيران" قبل أن تساعد لبنان.

(عن صفحته - فايسبوك)