أعلنت فرنسا مقتله.. رحلة أبو وليد الصحراوي من "القاعدة" إلى "داعش"

سياسة

تم النشر في 16 سبتمبر 2021

أسدلت فرنسا الستار عن رحلة أحد أهم المطلوبين دوليا، القيادي السابق في "القاعدة" الذي انشق وأعلن مبايعة "داعش" ثم قاد عملياته في منطقة الصحراء، حيث أمر بتنفيذ العديد من الهجمات الانتحارية الدموية وعمليات الاختطاف.

هو عدنان أبو وليد الصحراوي زعيم "تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى"، واسمه الحقيقي، وفق بعض التقارير، لحبيب عبدي سعيد، الذي ولد في مدينة العيون بالصحراء الغربية عام 1973، ثم انضم إلى جماعات مرتبطة بتنظيم "القاعدة" قبل أن يتركها وسط خلافات مع كبار قادتها ويلتحق بـ"داعش".

الرئيس الفرنسي الذي أعلن نبأ وفاته قال إن الجيش الفرنسي حقا "نجاحا كبيرا"، فتنظيم "داعش" في الصحراء كان مسؤولا عن غالبية الهجمات التي شهدتها "منطقة المثلث الحدودي" الواقعة بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، الذي تنشط فيه أيضا "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم "القاعدة".

من العيون إلى مالي

نشأ الصحراوي في العيون قبل التحاقه بمخيمات اللاجئين في تندوف بالجزائر، عام 1992، وهناك حصل على منحة من جبهة "البوليساريو" ونال شهادة البكالوريوس ودرس العلوم الاجتماعية في جامعة منتوري بالجزائر والتي تخرج منها عام 1997.

ويقول موقع "ذا أفريقيا ريبورت" إنه عمل في "اتحاد الشباب الصحراوي"، حيث كان مسؤولا عن استقبال ومرافقة الوفود الأجنبية التي تزور مخيمات تندوف.

في عام 2004، بدأ يعاني من الاكتئاب وانضم إلى الحركات الإسلامية التي بدأت بالظهور في مخيمات اللاجئين.

عام 2010 كان بداية ظهوره كقائد ميلشيات، ففي ذلك الوقت غادر تندوف إلى شمال مالي عبر موريتانيا برفقة عدد من الصحراويين، وفي أكتوبر 2011، أنشأ "حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا" التي أيدت تنظيم "القاعدة"، وأصبح المتحدث باسمها وكان أول ظهور علني له عندما نفذت الجماعة عملية اختطاف ثلاثة أجانب عاملين في المجال الإنساني في تندوف.وذاع صيته في عامي 2012 و2013، بعد أن شاركت الجماعة في السيطرة على شمال مالي.

وبعد ذلك، انضمت "حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا" إلى مختار بلمختار ورجاله في عام 2013 لتشكيل جماعة "المرابطين". وأدت الخلافات مع قائد "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" مختار بلمختار إلى الانشقاق وإعلان مبايعته "داعش"، لكن الأخير اعتبر قيادته غير شرعية لأنه كان يعتقد أنه يفتقر إلى الخبرة والمعرفة بالاستراتيجية الجهادية وأيديولوجية القاعدة.

بلغ الصراع ذروته عندما أصدر الصحراوي، في مايو 2015، بيانا صوتيا يقسم فيه بالولاء لتنظيم "داعش" وزعيمه حينها أبو بكر البغدادي. وبعد فترة وجيزة، أعلن بلمختار أن الصحراوي لا يتحدث نيابة عن "المرابطين" وأعاد تأكيد ولاء الجماعة للقاعدة، وهو ما حدث بالفعل، لكن الصحراوي قام بتشكيل جماعة "تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى"، وبعد فترة وجيزة، قالت تقراير إن مقاتليه اشتبكوا مع مسلحين موالين لبلمختار.

مبايعة "داعش" وإطلاق العمليات

رغم أن أبو وليد الصحراوي بايع"داعش" في مايو 2015، لم يعلن التنظيم عن هذه المبايعة إلا في أكتوبر 2016 ولا يعرف السبب في تأخر هذا الإعلان، كما أن نوع الدعم الذي يتلقاه من الفرع الرئيسي غير معروف.

ونشطت جماعة الصحراوي في "منطقة المثلث الحدودي"، حيث تتركز عمليات القوة المشتركة لدول الساحل الأفريقي (مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد)، وشنت هجمات مختلفة على أهداف عسكرية مرتبطة بهذه القوات وكذلك الأهداف المدنية.

ومنذ فبراير 2018، تشن قوات مكافحة الإرهاب الفرنسية في إطار "عملية برخان" هجمات ضد التنظيم، الذي يقوم أيضا بتنفيذ هجمات ضدها وضد قوات الجيش المالي والميليشيات المحلية المتحالفة مع القوات الفرنسية، وشن هجوما في فبراير 2020 ضد ثكنة للجيش الجزائري قرب حدود البلاد مع مالي.

وعملت الجماعة بقوة على تأكيد وجودها في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بسبب هيمنة "القاعدة" والجماعات التابعة لها في المنطقة. ومع ذلك، قال متحدث باسم جماعة الصحراوي في أوائل عام 2018 إن "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، أكبر تحالف إسلامي في منطقة الساحل مرتبط بتنظيم "القاعدة" والتي تأسست في 2017، تشارك هدفها "في الدفاع عن الإسلام".

واشنطن تعرض مكافأة

في 2019، وبعد سنتين على كمين أودى بحياة أربعة جنود أميركيين في النيجر، أعلن "برنامج المكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية عن مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى تحديد مكان أبو وليد الصحراوي.

وجاء هذا القرار بعد أن أدرجت وزارة الخارجية الأميركية تنظيم "داعش" بالصحراء الكبرى، ضمن القائمة السوداء كمنظمة إرهابية أجنبية، ووضعت زعيمه على قائمة الإرهابيين العالميين.

وكانت دورية مشتركة تضم 11 جنديا من القوات الخاصة الأميركية و30 جنديا نيجريا تعرضت في 4 أكتوبر 2017 لكمين نصبه نحو 100 مسلح مرتبطون بتنظيم "داعش" في الصحراء الكبرى برشاشات وقنابل يدوية بالقرب من قرية تونغو تونغو النيجيرية بالقرب من الحدود مع مالي، ما أسفر عن مقتل أربعة أميركيين وأربعة جنود نيجيريين.

وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، في الذكرى الثانية للهجوم، مكافأة ثانية بالقيمة ذاتها مخصصة لمن يساعد في "توقيف أو إدانة أي شخص نفذ أو دبر أو سهل الكمين في أي بلد"، ما يشير إلى مدى الأثر الكبير لهذا الهجوم الكبير على الولايات المتحدة.

وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في تغريدة أنه: "تم تحييد عدنان أبو وليد الصحراوي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى من قبل القوات الفرنسية".

وأضاف ماكرون: "هذا نجاح كبير آخر في معركتنا ضد الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل"، حيث يأتي هذا بعد أكثر من عام بقليل على نجاح الجيش الفرنسي أيضا في قتل زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال.

وصنفت فرنسا تنظيم "داعش" في الصحراء الكبرى، كأبرز عدو لها في المنطقة يناير 2020.

المصدر: الحرة