"سيادة" مازوتية بامتياز

سياسة

تم النشر في 22 سبتمبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

كان الأحرى برئيس الحكومة أن يبدي، في بيانه الوزاري أمام مجلس النواب، "الحزن" نفسه الذي أبداه في "سي ان ان" على انتهاك سيادة لبنان. فهذا الانتهاك تواجهه أي "دولة" أو حكومة أو سلطة ب بإعلان "العزم" على إنهائه بعد رفضه وإدانته لكن، كيف له ذلك طالما أن جلسة نيل "الثقة" بحكومته لم يُتَح انعقادها إلا بصهريج تبرّع به "حزب إيران/ حزب الله" بعدما أدخل مازوته عبر منفذ حدودي غير شرعي مع سوريا، من دون أن يفطن، للمناسبة ووسط احتفالاتها، الى وقف صهاريج الوقود المهرّب الى سوريا عبر المنفذ نفسه. "الحزن" والاحباط متروكان للرأي العام الأعزل المغلوب على أمره، الذي يريد المازوت ولو جاء من جهنم نفسها.

حاولت طهران تمرير أن الحكومة طلبت باخرة المازوت، ولعلها لم تُخطئ، فالطلب جاء من "حزبها" الذي خوّلته الحكومة السابقة بعلمها أو من دون علمها، أو للدقّة بعلم الحليف "العوني" الذي يتصرّف بالطاقة كأنها "الاقطاع" المطوّب باسمه. لكن طهران استدركت زلّتها المتعمّدة لتعود الى رواية رجال الأعمال المجهولين والوهميين الذين اشتروا المازوت وضمنوا نقله من سوريا عبر معبر غير شرعي. المفارقة أن الحكومة الجديدة تعهّدت في بيانها اقفال المعابر غير الشرعية، وهي مضطرّة للقول لأنها أولويتها التفاوض مع صندوق النقد الدولي، أما الفعل فهو شيء آخر يعني اقفال مصادر دخل يعوّل عليها "حزب إيران".

الحكومة مدركة أنها وُلدت بإرادة هذا "الحزب"، أي أنها وُلدت بـ "تشوّه خلقي" لمعالجته تشوّهات لا حصر لها أصابت لبنان واللبنانيين، وبالتالي فهي إزاء إشكاليتين: إمّا التعايش مع هذا التشوّه الذي ظهرت معالم خطره في الأزمة الشاملة العاصفة بالبلد، وهذا هو خيار "الحزب" الذي لا يقلقه تقليد إيران بممارسة "اقتصاد العقوبات"، باعتباره من موجبات "المقاومة"، فالنائب محمد رعد ردّ على الرئيس نجيب ميقاتي بأن "ادخال المحروقات قرار وطني بامتياز وقرار سيادي يكرّس حق الدفاع عن النفس"... وإمّا التصدّي مع صندوق النقد الدولي لإصلاح هذا التشوّه، لكن برامج الصندوق تتضمّن إجراءات قاسية لحصر الموارد وضبط الانفلات (بينها اقفال المعابر غير الشرعية)، ولا بدّ أن يرفضها "الحزب" لأنها تمسّ بمصالحه، لكنه سيدّعي أنها تمسّ بـ "سيادة" لبنان.

أن تلجأ أي دولة الى صندوق النقد فهذا يعني أنها فقدت الحدّ الأقصى من "سيادتها". وأن يخترق "الحزب" لبنان بالسلاح والمحروقات فهذا يعني أن "سيادته" أصبحت مداساً لإيران. والأكيد أن أسخف أنواع ممارسة السيادة يتمثّل في احتجاز رئيس الجمهورية ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، لاستخدامه في مقايضة متوهّمة مع العقوبات الأميركية على جبران باسيل. لكن حدّاً أدنى من "السيادة" مطلوب حُكماً لتتمكن الحكومة من العمل لـ "انقاذ" البلد من الانهيار، فمن أي تأتي به؟ طبعاً ليس بإبداء "الحزن" مخاتلةً للولايات المتحدة والعرب.

(عن صفحته - فايسبوك)