"ختم" صندوق النقد وملف الكهرباء.. ميقاتي يوضح أولويات حكومته

سياسة

تم النشر في 28 سبتمبر 2021

أعرب رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، أن هدف حكومته الجديدة، نيل "ختم صندوق النقد الدولي"، بالإضافة إلى إجراء الانتخابات النيابية في مارس المقبل، معلقا في مقابلة تلفزيونية، على تعليق التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، ومشددا على وجوب اتباع لبنان سياسة "النأي عن النفس"، وذلك بعد أسبوع من نيل الثقة من مجلس النواب.

وتولى ميقاتي منصبه، بعد سنة من الجمود السياسي الذي ضاعف حدة الأزمة المالية، مؤكدا أنه يضع نصب عينيه إحياء المحادثات مع الصندوق.

ونقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" عن ميقاتي في مقابلة له في برنامج "عشرين 30" بفضائية "أل بي سي" أن "التواصل مع صندوق النقد الدولي هو الأساس"، وقال: "نسعى إلى إتمام المفاوضات معه للتوصل إلى مرتكزات أساسية".

ولفت إلى أن "المبلغ الذي حصلنا عليه من صندوق النقد الدولي لن يمس حتى يتم الاتفاق على وجهة إنفاق محددة"، مشيرا إلى أنه "لا يرى أن الوقت مناسب للخصخصة".

وشدد رئيس الحكومة على أن "السعي اليوم هو إلى تحديث خطة التعافي الاقتصادي من أجل الخروج من المأزق الذي نعيشه"، وتابع: "لن نعطي الآن سلسلة الرتب والرواتب، والبطاقة التمويلية ستُمول من البنك الدولي".

ويواجه ميقاتي، وهو ملياردير من أقطاب الأعمال، مسارا صعبا لمعالجة واحدة من أشد الأزمات المالية في العصر الحديث. التي تسببت بمعاناة ثلاثة أرباع سكانه من الفقر، بينما فقدت عملته 90 بالمئة من قيمتها في العامين المنصرمين.

"إصلاحات يمكن تنفيذها وأخرى لا"

وعن اجتماعه بالرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قال ميقاتي: "ثمة نقاط تحدثت في شأنها مع الرئيس الفرنسي، في مقدمتها الحفاظ على الأمن والتفاوض مع الصندوق الدولي باعتبار أنه لا سيولة، وثمة تعثر في المصارف. أما الموضوع الثالث، فهو شبكة الأمان الاجتماعي، إضافة إلى الملف التربوي والملف الصحي".

وتابع: "الرئيس ماكرون كان مصرا على موضوع الإصلاحات، وأنا كنت صريحا معه في شأن ما يمكن تنفيذه من الإصلاحات وما لا يمكن تنفيذه".

وحث ماكرون خلال اجتماع مع ميقاتي، الجمعة، على تنفيذ إجراءات إصلاح عاجلة والمضي قدما في محادثات صندوق النقد الدولي، مؤكدا أن فرنسا ستواصل دعم لبنان.

وقال ميقاتي، الإثنين، إن "هدف الحكومة أن تأخذ الختم من صندوق النقد الدولي، وهو الأمر الذي يفتح لنا الكثير من الأبواب".

وفي أكثر تعليقاته تفصيلا حتى الآن بشأن النهج الذي سيتبعه لمحاولة التغلب على الانهيار المالي المدمر الذي يعصف بلبنان، قال ميقاتي في المقابلة مع قناة (إل.بي.سي): "الأولوية حماية صغار المودعين.. على الأطراف المسؤولة القيام بواجباتها وتحمل الخسائر في شكل عادل بين الجميع".

وأضاف "أحاول مع الخبراء منع إجراء (هيركات) على الحسابات المصرفية، والمودع لا يجب أن يتحمل الخسارة والهدف الأساس هو حصوله على أمواله".

وأوضح ميقاتي أن "الأولوية حماية صغار المودعين وحصولهم على (الفريش دولار)"، وقال: "التوجه حتما حماية صغار المودعين بين خمسين و70 ألف دولار، وهؤلاء سيأخذون أموالهم بالدولار حتما".

وحال لبنان بين المودعين وودائعهم الدولارية إلى حد كبير لمدة تصل إلى عامين تقريبا، ليجبرهم على سحبها بالعملة المحلية بسعر صرف ينطوي على خفض للقيمة بنحو 80 بالمئة.

واعتبر ميقاتي أن "مصرف لبنان ليس لديه القدرة على التدخل نقديا في السوق"، موضحا أن "قانون النقد والتسليف يحمي حاكم مصرف لبنان"، وقال: "حكومتي لا تحمي أحدا، وسأضرب بيد من حديد ضد أي خرق أو فساد يحصل".

الكهرباء

ورأى ميقاتي أن الـ "15 مليار دولار التي صرفت على الدعم، كان يمكن استخدامها لبناء معمل كهرباء لحل هذه الأزمة".

وأكد أنه "يسعى الآن وآنيا إلى تأمين 'الفيول أويل' (الوقود) اللازم لزيادة ساعات إضافية من التيار الكهربائي للمواطنين".

وقال: "ثمة مناقصة لمعامل الكهرباء ستحصل، والآن نحاول مثلاً تأمين الفيول أويل من خلال الفيول العراقي والغاز المصري وتغيير تعرفة الكهرباء في شكل يراعي الطبقات الاجتماعية".

وأعلن أن موضوع الخدمات يشمل "الكهرباء والمياه مرورا بالمطار وصولا إلى إعادة تفعيل مطاري رياق والقليعات".

الانتخابات

ومن التحديات التي يواجهها ميقاتي، العمر الافتراضي المحدود لحكومته، إذ من المقرر إجراء انتخابات في الربيع المقبل.

وأكد ميقاتي أن "الانتخابات النيابية ستحصل في 27 مارس، في حين أن الانتخابات البلدية ستؤجل"، وأضاف: "غدا، سألتقي مع وزير الداخلية لدرس هذا الموضوع".

وتابع: "نحن سلطة تنفيذية، وأنا مع اقتراع المغتربين مع تعديل القانون إذا أمكن، وثمة أكثرية نيابية في المجلس النيابي ضد إلغاء حق انتخاب المغترب".

كذلك، كشف ميقاتي أنه لم يتخذ بعد قراره في الترشح إلى الانتخابات من عدمه، وسيعلن عن هذا القرار قبل إقفال باب الترشح.

التحقيق بانفجار المرفأ و"نيترات" بعلبك

واكتفى ميقاتي بالحديث عن تعليق التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت، بالقول إنه "أمر قضائي لا أتدخل فيه، لكن أتمنى أن يتابع مهمته بتوازن وفق النصوص القانونية لنصل إلى معرفة الحقيقة".

وقال ميقاتي: "نريد معرفة الحقيقة الكاملة في ملف انفجار بيروت، وأنا شخصيا أتابع الموضوع وعلى اتصال دائم بوزير العدل، هنري الخوري، ونحن بدأنا نأخذ الاحتياطات الأمنية في شأن التهديدات التي قيل إنها طاولت القاضي بيطار".

وعلّق المحقق العدلي، طارق بيطار، الإثنين، تحقيقه في قضية انفجار مرفأ بيروت، وسط تنديد عائلات الضحايا الذين سقطوا في الانفجار، بعرقلة سياسية للتحقيق.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلّق فيها التحقيق بانفجار مرفأ بيروت، وسيتعين على بيطار التوقف عن عمله في هذا الملف بانتظار أن تبت محكمة استئناف بيروت بدعوى تقدّم بها الوزير السابق، نهاد المشنوق، يطلب فيها نقل القضية إلى قاض آخر رداً على طلب استجوابه كمدعى عليه، وفق ما أفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته.

ولطالما حذّرت منظّمات غير حكومية من تدخّلات في الشؤون القضائية ومن ضغوط تمارسها الطبقة السياسية على القضاة في إطار التحقيق اللبناني في الانفجار، علما بأن أي نتائج ملموسة لم تعلن بعد على الرغم من مرور أكثر من عام على وقوع الكارثة.

وعن ملف "النيترات" في بعلبك، أعلن ميقاتي أن "أكياس المواد التي تم ضبطها مختلفة عن تلك التي كانت موجودة في المرفأ، لكن المواد تشبه المواد التي كانت موجودة في المرفأ".

ونجمت الكارثة المروّعة التي شهدتها بيروت في الرابع من أغسطس 2020، عن تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم بلا إجراءات وقاية، وفق السلطات. إلا أن ملابسات اشتعال هذه المادة لم تتّضح بعد.

وكانت تحقيقات إعلامية، أظهرت أن مسؤولين، بينهم رئيس الجمهورية وقادة أمنيون وعسكريون، كانوا على علم بمخاطر تخزين تلك المادة في المرفأ، من دون أن يحركوا ساكنا.

"النأي بالنفس"

وأعرب ميقاتي عن أسفه "لاستخدام معابر غير شرعية لانتهاك سيادة لبنان"، مؤكدا "نحن في وطن مستقل يتمتع بالسيادة وعربي الهوية، ولا أسمح أن يكون منصة ضد إخواننا العرب بأي شكل من الأشكال".

وتأتي تصريحات ميقاتي بعد أن دخلت البلاد شحنة من المازوت الإيراني من دون المرور بمؤسسات الدولة، ورغم العقوبات الأميركية.

وكان مناصرو حزب الله قد استقبلوا صهاريج المازوت الإيرانية التي دخلت لبنان مروراً بسوريا حيث رست باخرة إيرانية، عبر معبر حدودي غير قانوني، في حين أكد ميقاتي أن الشحنات تمثل انتهاكا لسيادة البلاد.

وأضاف ميقاتي أن لبنان "يجب أن ينأى بنفسه عن الخلافات ويبني علاقات جيدة مع المجتمع الدولي والبلدان العربية".

وكشف أنه لن يقوم بزيارة إلى سوريا، من دون موافقة المجتمع الدولي، وأضاف: "حتى الآن لا زيارة محددة إلى المملكة العربية السعودية".

المصدر: الحرة