لوحات وأفلام وأناجيل مترجمة.. الأفغان يخفون "الممنوعات" خوفا من طالبان

متفرقات

تم النشر في 30 سبتمبر 2021

بعد 6 أسابيع من سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان، لم تقرر الحركة بعد أشكال الفن والثقافة التي ستسمح بها، لكن العديد من الفنانين الأفغان يخشون من أن تمنع حرية التعبير والفن، التي تمتعوا بها على مدى العقدين الماضيين.

وقال فنان أفغاني لصحيفة واشنطن بوست إنه دفن 15 لوحة فنية، كلها أعمال حديثة تصور النساء، في مجمع بعد ثلاثة أيام من دخول طالبان العاصمة.

و كانت المخرجة صحراء كريمي تحمل نفس الخوف. فقبل أن تفر من البلاد، أخفت قرص صلب كبير يحتوي على أكثر من 20 فيلمًا في مكان سري.

كما أخفى بائع كتب كبير السن كل كتاب التي يعتبرها المتشددون حراما، من بينها الأناجيل المترجمة إلى اللغة الداري والباشتو. وقال: "إذا وجد مقاتلو طالبان هذه الكتب فسوف يعاقبونني".

تذكر بائع الكتب المسن المرة الأخيرة التي واجه فيها طالبان، قبل 25 عامًا، وقال وضعت كتابًا عن غير قصد فوق القرآن. اكتشفه أحد أفراد شرطة الأخلاق الدينية التابعة لحركة طالبان وأمر بضربه عدة جلدات.

على مدار الـ20 سنة الماضية، ازدهرت الفنون والأفلام والموسيقى مما ساعد على تحويل كابل إلى عاصمة عالمية. فقد تأثر جيل جديد من الفنانين بالتقاليد والتاريخ الأفغاني بالإضافة إلى المواضيع الحديثة مثل الحرب والموسيقى الغربية وحقوق المرأة.

على الرغم من أن بعض الفنانين يخاطرون بشدة لحماية إبداعاتهم، إلا أن الكثير منهم فر من البلاد، أما الباقي يمارسون الرقابة الذاتية لتجنب غضب طالبان. فقد دمر بعض الفنانين لوحاتهم أو منحوتاتهم. وأغلقت المتاجر التي تبيع الآلات الموسيقية وكذلك العديد من المعارض الفنية، كما توقفت فرق الزفاف والمغنون عن العمل حيث ألغت العديد من قاعات الأفراح حفلات الموسيقى.

"صمت طالبان يقلقنا"

وقال صفي الله حبيبي، مدير معهد الفنون الجميلة في كابل، إن "طالبان لم تصدر أي تصريحات بخصوص الفنون. لكن الفنانين أنفسهم يقيدون أنفسهم. يعتقدون أن طالبان ستكرر ما حدث في التسعينيات".

وذكر بلال كريمي، نائب المتحدث باسم طالبان، أن الحكومة المؤقتة لا تزال "تضع إطارًا" لجميع القضايا المتعلقة بالفنون والثقافة، مشيرا إلى أن "جميع الفنون ستخضع لأحكام الشريعة الإسلامية".

وقال كريمي: "سيصوغ أهل العلم القواعد، مع مراعاة التقاليد الدينية والوطنية والتاريخية للفن والتراث الثقافي. وما إذا كانت هذه القضايا تتماشى مع الشريعة الإسلامية أم ضدها".

كانت طالبان أثناء حكمها في التسعينات حظرت التلفزيون والراديو والأفلام وغير ذلك من وسائل الترفيه، ووصفوها بأنها حرام وغير أخلاقية. وصادرت الحركة أجهزة التلفزيون ومسجلات الفيديو والكاميرات ومقاطع الفيديو وأطباق الأقمار الصناعية.

وفي عام 2001، في الأشهر التي سبقت الإطاحة بهم في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، حظرت طالبان الإنترنت. اليوم، ينشر المسلحون حملات متطورة على وسائل التواصل الاجتماعي على تويتر ومنصات الإنترنت الأخرى. ويُجري مسؤولو طالبان مقابلات في التلفزيون والإذاعة، ويجيبون على الأسئلة عبر تطبيق واتساب. وقد شوهد مقاتلوهم في كابل وهم يحملون الهواتف الذكية ويلتقطون صور سليفي ومقاطع فيديو.

في الشهر الماضي، قتل مقاتلو طالبان بالرصاص المطرب الشعبي الأفغاني فواد أندرابي في قريته الجبلية شمال كابل، مما دفع كريمة بنون، مسؤولة الأمم المتحدة للحقوق الثقافية، إلى حث الحكومات على "مطالبة الحركة باحترام حقوق الإنسان للفنانين".

في مقاطعة باميان، دمر مقاتلو طالبان تمثالين لزعماء أقلية الهزارة العرقية الشيعية.

وقال ضياء، فنان معروف فضل ذكر اسمه الأول فقط خوفًا على سلامته: "حتى الآن، هناك فرق بين ما تفعله وما تقوله طالبان". وأضافت: "لقد أخفيت أكثر من 60 لوحة وتمثال وهو أيضا يختبئ خوفا من طالبان".

وذكر مدير معهد الفنون الجميلة: "الفنانون جزء كبير من مجتمعنا. صمت طالبان يجعلنا قلقين". منذ أيام، سعى لعقد لقاء مع مسؤول كبير في وزارة الثقافة في حكومة طالبان. ويأمل حبيبي في إقناعه بأن الفن ليس ضد الشريعة الإسلامية وأن المعهد يحافظ على الثقافة الأفغانية. كما أنه يساعد في تقوية الاقتصاد من خلال تدريب 700 طالب - 90 في المائة منهم إناث - للعثور على وظائف.

المصدر: الحرة