إيران و"حزبها": مرحلة الوقاحة

سياسة

تم النشر في 6 أكتوبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

تحسّباً لأي تغيير، ولو طفيف، يُحدثه وجود حكومة لبنانية جديدة واستعداد المجتمع الدولي للعمل معها، يخرج "حزب إيران/ حزب الله" عن كل التحفّظات في مواقفه. حجّته أنه هو مَن أزال الحواجز "العونية" أمام ولادة هذه الحكومة، بإيعاز من طهران بعد اتصال وتفاهم بين الرئيسين الفرنسي والإيراني. وبالتالي فليس مسموحاً لهذه الحكومة أن تتفلّت من إرادته وإدارته، وهي لا تفعل حالياً ولا تحاول، بل تتعامى وتتغاضى، كأنها غير معنيّة. لكنها لن تستطيع مواصلة هذا النهج الزئبقي لأن المعايير والشروط التي يفرضها عليها "الحزب" لا يمكن فرضها على المؤسسات الدولية، كما أن موجبات عملها مع الخارج لإنقاذ الاقتصاد ووقف الانهيار المالي ستتناقض بوضوح مع املاءات "الحزب".

الواقع أن التشدّد الإيراني دخل مرحلة التنفيذ وتتضح معالمها أولاً في تعقيد التفاوض النووي والتمسّك بالأهداف القصوى مقابل العودة الى اتفاق 2015، بل إن طهران هي التي تمارس "الضغوط القصوى" على واشنطن، وليس العكس. إذ تبدو اطروحات التفاوض على البرنامج الصاروخي وملفات السياسة الإقليمية كأنها طُويت أميركياً. وللتوضيح قال اللواء في "الحرس الثوري" غلام علي رشيد إن قاسم سليماني أنشأ ستة جيوش في الخارج لتتصدّر الدفاع عن إيران في حال استهدافها. هذه "الجيوش" ليست سرّية، لكن الجهر بها يعني أن طهران لم تعد تقيم أي اعتبار للدول التي اخترقتها بتلك "الجيوش"، بل دخلت مرحلة وقاحة غير مسبوق.

لا بدّ أن ينعكس تشدّد إيران على أدواتها، من أحزاب وميليشيات، خصوصاً إذا كانت هناك تسويات آتية، وهو ما يظهر حالياً في لبنان واليمن، حيث لا منافسة حقيقية فاعلة لنفوذها. إذ يرفض الحوثيون وقف إطلاق النار والتفاوض على حلّ سياسي ما لم تكن إيران طرفاً رئيسياً معترفاً به في أي مبادرة أو مشروع لإنهاء الحرب، وفي ذلك ضغط على الجانب الأميركي الذي يستدير للبحث عن "تنازلات" من السعودية والحكومة اليمنية الشرعية. في العراق تعتبر طهران أنها حصلت، مرحلياً، على "انسحاب أميركي" سعت إليه وستعمل على استكماله حتى في إقليم كردستان. وفي سوريا تدير طهران أمراً واقعاً أنشأته مع نظام بشار الأسد، رغماً عن روسيا، وتستعد للتعامل مع ما بعد أي انسحاب أميركي محتمل، معتبرة أيضاً أنها ساهمت في الدفع باتجاهه.

أما في لبنان فتظهر "مرحلة الوقاحة" بكل تجلّياتها، إذ يريد "حزب إيران" استدراج الداخل والخارج الى الاعتراف به حاكماً فعلياً، بوجود حكومة أو من دونها. فبعدما انبرى زعيم "الحزب" حسن نصرالله شخصياُ، كذلك مسؤوله الاستخباري وفيق صفا، لتهديد المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، لم يتحمّل النائبان حسن فضل الله وابراهيم الموسوي دفاع واشنطن عن القاضي طارق البيطار بل ذهبا في السخرية الى حدّ اعتباره "تدخّلاً مداناً" في الشأن اللبناني. لكن ذروة الوقاحة جاءت من مسؤول رفيع في "الحزب" هو هاشم صفي الدين، الذي أشار الى أن اجتثاث الاميركيين من الدولة اللبنانية على أجندة "الحزب" لكنه "يتريّث" في الإقدام عليه.

(عن صفحته - فايسبوك)