باستثناء النساء.. هدوء "غير مألوف" يطرأ على حياة الأفغان

الأخبار

تم النشر في 12 أكتوبر 2021

منذ استيلاء طالبان على الحكم في أفغانستان يوم 15 أغسطس، تدهور الوضع الاقتصادي للبلد الذي يعاني بالفعل من جفاف وفقر مدقع، لكن ذلك لم يمنع من عودة نازحين إلى منازلهم واستئناف حياتهم الاجتماعية بعد عشرات السنين من الحرب.

فبعد 18 عاما من تدمير مخبزه في غارة جوية، يحاول محمد نبي (76 عاما)، إعادة مشروعه للحياة وسط أنقاض متجره القديم.

تنقل صحيفة وول ستريت جورنال الصورة من حوله، قائلة إن البيوت في هذا السوق إما تعرضت للقصف وتحولت إلى أكوام من الطوب والحصى، أو مشوهة بثقوب الرصاص.

لكن نبي كان مستعدا لبدء إعادة بناء مخبزه الآن بعد أن عاد أخيرا إلى موطنه.

قال نبي، الذي قضى معظم العقدين الماضيين في مدينة قندهار: "هذا هو موطني. بمشيئة الله، يمكنك شراء الخبز هذا الشتاء."

تقول الصحيفة إنه بعد سيطرة طالبان على أفغانستان ساد هدوء "غريب وغير مألوف على مساحات شاسعة من البلاد كانت أكثر ساحات القتال نشاطا في الحرب بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والحكومة التي تدعمها من جانب وطالبان من جانب آخر".

توقفت المعارك النارية والغارات الجوية وتم نزع فتيل الألغام البدائية أو إزالتها. عادت حركة طالبان إلى بعض الممارسات التي فُرضت عندما حكمت أفغانستان في أواخر التسعينات. وقد أدى ذلك إلى تغيير الحياة في المدن.

وبينما خفت حدة الحرب في المناطق الريفية، استمرت الهجمات المميتة المتفرقة التي ينفذها الفرع الإقليمي لتنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش). وكان آخرها تفجير مسجد في قندوز، الجمعة الماضية، مما أسفر عن مقتل وإصابة 100 شخص.

وتسلط هذه الهجمات الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه حركة طالبان.

وأضافت وول ستريت جورنال "أثرت الهجمات في الغالب على شرق البلاد وشمالها، وكذلك العاصمة كابل، وهي تمثل جزءا بسيطا من العنف الذي اجتاح أفغانستان منذ الغزو الأميركي عام 2001."

لكن تغيرا ما طرأ على حركة الأفغان، ففي معظم أنحاء البلاد -لا سيما في الجنوب حيث المهد التاريخي لحركة طالبان- يسافر العديد من المواطنين لأول مرة منذ جيل مضى دون الحاجة إلى التفاوض مع نقاط التفتيش التي أقامها أي من طرفي الصراع.

"يقود السكان سياراتهم دون خوف من ضرب عبوات ناسفة، لأن الأشخاص الذين اعتادوا دفنها هناك يديرون الحكومة الآن". فيما يعود عشرات الآلاف إلى ديارهم بعد سنوات من النزوح، ويزورون أقارب لم يروهم منذ أكثر من عقد.

الاستثناء الوحيد لحرية التنقل هو النساء، اللائي يواجهن الآن المزيد من القيود على العمل والالتحاق بالمدرسة. وفي كثير من الأماكن، هن غير قادرات على مغادرة المنزل إلا برفقة أحد أقاربهن من الذكور، بحسب الصحيفة.

وتلقي وول ستريت جورنال الضوء على سانجين، الواقعة في ولاية هلمند الجنوبية، وهي واحدة من أكثر مناطق الحرب تعرضا للقصف، حيث فقد ما يقرب من 200 جندي بريطاني وأميركي وآلاف المدنيين حياتهم على مر السنين.

وهناك يعيد السكان العائدون الآن بناء منازلهم المدمرة بأنفسهم. وقال عامل البناء الحاج صفي الله (58 عاما): "الحكومة أفقر منا. نحن نصلي فقط حتى لا يسلبوا منا أي شيء."

وفي كابل، المدينة التقدمية نسبيا التي يبلغ عدد سكانها ستة ملايين نسمة والتي شهدت هجمات عرضية، قوبل استيلاء طالبان على السلطة بـ"الذعر واليأس".

سارع عشرات الآلاف من الأفغان، الذين عمل الكثير منهم مع القوات والحكومات الأجنبية، للهروب من البلاد عبر المطار الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة.

وتشير الصحيفة إلى أن المدينة تواجه احتمال انقطاع التيار الكهربائي لأن طالبان لم تكن قادرة على دفع فواتير الكهرباء.

وفي وقت سابق من أكتوبر الجاري، قال فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن نصف مليون شخص نزحوا عن ديارهم في أفغانستان في الشهور الماضية، وسيزيد هذا العدد إذا انهارت الخدمات العامة والتعليم والاقتصاد.

وتوضح بيانات الأمم المتحدة أن نصف هؤلاء النازحين أطفال.

وحثت طالبان الأفغان على البقاء في بيوتهم وعدم الهجرة إلى مناطق أخرى في البلاد أو إلى الخارج. وقالت أيضا إنها ترحب بالمساعدات الدولية رغم أن كثيرا من المانحين جمدوا مساعداتهم بعد وصول الحركة إلى الحكم.

المصدر: الحرة