انتخابات العراق وإسقاطاتها اللبنانية

سياسة

تم النشر في 13 أكتوبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

أهم دلالات الانتخابات العراقية اثنتان: مقاطعة واسعة للاقتراع، والتصويت العقابي لمرشّحي الفصائل المسلّحة الموالية لإيران. وكان بينهما قاسم مشترك. المقاطعة عملية سلبية ولا نتيجة عملية، لكن رسالتها واضحة لمن يريد أن يفهم من حيتان الفساد والسلاح. وإذ غدا المقاطعون الحزب الأكبر في العراق فإن انكفاءهم انعكس على تصنيف الأحزاب الأخرى والتمييز بين أيّ منها يؤيّد تعزيز الدولة ومكانتها وأيّ منها يريد الاستمرار في مناوأة الدولة. فحتى مقتدى الصدر، الذي بنى نفوذه مستفيداً من غياب الدولة وعلى حسابها، ينادي الآن وقد حصل على التكتّل الأكبر في البرلمان بـ "حصر السلاح في يد الدولة". أما فصائل "الحشد الشعبي" المنضوية في "تحالف الفتح"، كذلك الفصائل "الولائية"، فتلقّت داخل بيئتها الحاضنة تصويتاً عقابياً، فالمتعاطفون معها يحتاجون أيضاً الى الدولة وخدماتها ورعايتها، حتى أن فئات منهم لجأت الى خيار نوري المالكي على رغم مآخذها على أدائه الذي استولد تنظيم "داعش".

ثمة تغيير يحصل في العراق، ولو بسرعة سلحفاتية، ومن المؤكّد أن الشهور المعدودة لمصطفى الكاظمي في رئاسة الحكومة صنعت فارقاً مع سبعة عشر عاماً استهلكها أسلافه في "تمكين" الاستحواذ الإيراني على العراق. ويبقى هذا الفارق بسيطاً لكنه الخطوة الصحيحة في رحلة الألف ميل، وكانت الانتخابات المبكّرة رهاناً كرهته الميليشيات لأنه من مطالب "انتفاضة تشرين" وحاولت تعطيله أو تأجيله، مدركةً مسبقاً أنه لن يكون في صالحها. وهذا ما حصل بالفعل، ما استدعى حضور قائد "فيلق القدس" إسماعيل قآني على عجل لشدّ عصب المحبطين وإعادة تجميعهم تحت رعاية المالكي، مع علمه أن الأخير لم يبرأ بعد من احتراقه سياسياً. الواقع أن قآني ربما ينجح في إدارة الخسائر، لكن لا هو ولا سواه يستطيع معالجة أزمة "النظام الإيراني" في العراق، خصوصاً مع اتضاح التمايز المتزايد لـ "شيعة العراق" بعدما لمسوا ما أنزله نظام الوليّ الفقيه من خراب في بلادهم.

هل من اسقاطات ممكنة أو محتملة على الانتخابات اللبنانية المقبلة، مع وجود تشابهات مع العراق؟ ربما، لكن "النظام الإيراني" في لبنان بلغ درجة من التغوّل يصعب معها تصوّر أي تغيير ولو ضئيل. رئاسة الجمهورية مصادرة تماماً لدى "حزب إيران/ حزب الله". غالبية مجلس النواب في جيب هذا "الحزب" ولم تفكّر في انتخابات مبكّرة أو في تعديل قانون الانتخاب ليتناسب مع مطالب "ثورة 17 تشرين". الحكومة ولدت تحت وصاية "الحزب" ويريدها زعيمه حسن نصرالله أن تسلّمه ملفات الاقتصاد ليحلّ أزمتي الكهرباء والطاقة مع إيران، ويأمرها تحت طائلة اسقاطها بكفّ يد المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت قبل أن يصل الى المتهّم الحقيقي وهو "الحزب" نفسه. مع مضاعفة نصرالله ضغوطه للإجهاز على ما تبقّى من سلطة قضائية مستقلّة فإن هدفه التالي سيكون الجيش فهو لا يطمئن الى مؤسسة لديها تاريخ من العلاقات مع الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة.

(عن صفحته - فايسبوك)