"مئة ألف مقاتل" لطمأنة اللبنانيين؟

سياسة

تم النشر في 21 أكتوبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

قالها البطريرك بشارة الراعي، الأحد: "لا يجوز لأي طرف أن يلجأ الى التهديد والعنف"، و"المسّ بالسلم الوطني وبحسن الجوار الأخوي مرفوضٌ أيّاً يكن مصدره"، و"ما من أحد أعلى من القانون والقضاء، ولنحرّر القضاء وندعم استقلاليته"، و"وأظهر الجيش اللبناني أن القوّة الشرعية، بما تُمثّل من أمن، هي أقوى من أي قوّة أخرى مع كلّ ما تُمثّل من إخلال بالأمن" و"على مجلس الوزراء أن يجتمع ويؤكّد سلطة الدولة ويتّخذ القرارات اللازمة ويجدر بكل وزير احترام هذه السلطة"... ليست لدى البطريرك إملاءات يفرضها على أحد، أو على الحكومة المجتمعة عبر أحد وزرائه (إمّا... أو)، بل هو ينبّه جميع الأطراف الى المخاطر المتزايدة على ما تبقّى من سلم أهلي إذا استمر التمادي في تجاوز الدولة والشرعية وصولاً الى تدمير الثقة بالقضاء، التي "هي معيار ثقة العالم بدولة لبنان".

وقال الأمين العام لـ "حزب إيران/ حزب الله"، الاثنين، إن لديه "مئة ألف مقاتل" دُرّبوا وسُلّحوا لمحاربة العدو الإسرائيلي "لا ليستخدموا في الداخل"، ولذلك نصح حزب "القوات اللبنانية" ورئيسه بالتخلّي عن فكرة التقاتل الداخلي، لأن حساباتهما خاطئة، وأيضاً بسبب موازين القوى. وقدّم حسن نصرالله جردة تاريخية على حسن تعامل "حزبه" مع المسيحيين في لبنان، ومع مسيحيي سوريا (بقتاله الى جانب نظام بشار الأسد) مع بعض التذكير كالعادة بحربه على "داعش" لكن ليلحقه هذه المرّة في اطار شيطنته لـ "القوات"، وفي مرّات سابقة لتهديد أطراف لبنانية أخرى. كان نصرالله مهتماً بمحو آثار أحداث الخميس الماضي على العلاقة مع الحليف "العوني"، مؤكداً أن "حزبه ليس عدواً (للمسيحيين) ولا خطراً (عليهم)، بل "نحن عامل إيجابي"، أما "القوات" فهي عدوهم والخطر "الحقيقي" عليهم... فإلى أي حدٍّ كان مقنعاً للمسيحيين والمسلمين أو مطمئِناً مع "الـ100 ألف"، أو صادقاً بتقديره للجيش كـ "ضمانٍ لوحدة لبنان"، أو خصوصاً بقوله أنه يريد "الحقيقة" في جريمة انفجار المرفأ.

لبنان الراعي ولبنان نصرالله نقيضان. الأول يريد أن يلتقي مع الآخر في مصلحة الوطن، أما الآخر فيرى الوطن مجرّد مصلحة إيران، لكنه يستغبي اللبنانيين بسخريته من الكلام عن "سيطرة حزبه على البلد" وعن "الاحتلال الإيراني". لا يزال المحقّق والتحقيق في جريمة المرفأ هما المحك، لم يفكّر "الحزب"، أو "الثنائي الشيعي"، في تداعيات ابتزازه للقضاء والحكومة، بعدما لوّح النائب علي حسن خليل بـ "حرب أهلية" إذا ما استمر القاضي طارق بيطار في ملاحقته وزملائه، ألم تكن هناك "حسابات خاطئة" أدت الى أحداث الطيّونة؟ ولم يبدِ "الثنائي" اهتماماً بكونه عَطَب لتوّه حكومة لا تزال في خطواتها الأولى، ولم يدرس الأثر السيء على البرامج المفترضة "لإنقاذ" الوضعين المالي والاقتصادي، بل أعمته مخاوفه من التحقيق في الانفجار واضطرّته لأن يكشف باكراً جداً خشيته من "الحقيقة" التي ستلوّث سمعته وتلازم تاريخه. اللبنانيون يعرفون أنه يحاول مرّة أخرى الإفلات من العقاب.

(عن صفحته - فايسبوك)