وارهول في طهران.. إقبال كثيف على "مارلين مونرو" و"ماو تسي تونغ"

مشاهير

تم النشر في 23 أكتوبر 2021

ينتقد المتشددون الذين يحكمون إيران بانتظام ما يصفونه بـ"تسميم المجتمع الإسلامي بالثقافة الغربية"، لكن في طهران يتدفق الإيرانيون بكثافة منذ أشهر على متحف الفن المعاصر للاستمتاع بـ"علب الحساء" الشهيرة لفنان البوب الأميركي آندي وارهول .

يعرض المتحف مجموعة من 18 عملا كلاسيكيا من أعمال وارهول، والتي يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى: صور بالشاشة الحريرية للزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ، ولنجمة هوليوود مارلين مونرو، ولوحات من علب "حساء كامبل"، ونسخة كرافيك قديمة للسيدة الأميركية الأولى السابقة جاكلين كينيدي.

افتتح المعرض، المسمى ببساطة "مراجعة لأعمال وارهول"، في يونيو، ويغلق الأحد المقبل. وقد أجبر فيروس كورونا المستجد، الذي أودى بحياة أشخاص في إيران أكثر من أي دولة أخرى في الشرق الأوسط، المشرفين على المتحف على إغلاق أبوابه أمام محبي وارهول لبضعة أسابيع في أغسطس.

"أحب هذه اللوحة"، قالت فاطمة رضائي (46 عاما)، وهي تتمعن في الحبر الملون لوجه مارلين مونرو، في اللوحة التي أنتجها وارهول في عام 1962 بعد وقت قصير من انتحار الممثلة. وأضافت رضائي "من خلال النظر إلى اللوحة، تخيلت قصة حياة مارلين مونرو. إنها تجعل مفهوم الموت ملموسا بالنسبة لي".

وقد أعجبت رضائي، وهي معلمة متقاعدة ترتدي حجابا حريريا مرتخيا، بالمعرض حتى أنها سافرت بالطائرة من مدينتها، شيراز الجنوبية مرتين، لرؤية أعمال وارهول.

وتابعت قولها "اختياره للألوان رائع، ويوصل من وجهة نظري مزيجا من المشاعر مثل الكآبة والفناء".

والأعمال المعروضة لوارهول من ضمن مجموعة فنية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات محفوظة في قبو متحف طهران. فمع ازدهار سوق النفط في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، استحوذت البلاد على آلاف الأعمال الفنية لفنانين، بمن فيهم، مونيه، وبيكاسو وجاكسون بولوك، قبل الثورة الإسلامية التي أطاحت بالنظام الملكي الموالي للغرب عام 1979، ومجيئ رجال الدين الشيعة إلى السلطة.

في البداية، حظر الحكم الديني الجديد الفن الحديث، وركن في المخازن الأعمال الشهيرة. ولكن في العقود الأخيرة مع تخفيف القيود الثقافية، عادت إلى الظهور حوالي 1500 قطعة فنية غربية - من عصر الأسرة الملكية - وسط ضجة كبيرة. وفي عام 2015، وضع المجلس البلدي لطهران على اللوحات الإعلانية في المدينة صور مئات الأعمال لرسامين أميركيين عظماء، من روثكو إلى هوبر، فاستحالت طهران المترامية الأطراف إلى معرض عملاق في الهواء الطلق.

ومع ذلك، لن يجد الزائر أعمال وارهول الأكثر جرأة، مثل أفلامه التجريبية المثيرة للجدل، معروضة في طهران. ففي عام 2005، عندما عرض المتحف مجموعته الكاملة من الأعمال الفنية الأميركية والأوروبية في القرن العشرين، تم إخفاء قطع مختارة - بما في ذلك عارية رينوار - لتجنب الإساءة إلى المشاعر الإسلامية المحافظة.

ومع ذلك، بدا الجمهور في طهران، الأربعاء، راضيا عن مطبوعات وارهول الحريرية التي تحدت الأصولية من خلال أعمال لموضوعات استهلاكية في أوائل الستينيات.

وقال المتحدث باسم المتحف حسن نوفيرستي: "لقد رحب الناس بشكل استثنائي بمعرض لوحات أندي وارهول"، مشيرا إلى أن توافد الحشود وسط وباء كورونا، تطلب تحديد سقف لعدد الزوار في الساعة الواحدة".

وأشاد أحد الزوار، وهو طالب علم الأحياء الدقيقة، ويبلغ من العمر 21 عاما، يرتدي قميصا أسود ويشد شعره على شكل ذيل حصان، بسلسلة لوحات ماو تسي تونغ.

وقال: "عندما يصور فنان ديكتاتورا في عمل فني، يبدو وكأن هذا الدكتاتور قد أُسقط من موقعه المقدس".

قد ينتهي العرض ، لكن نوفرستي قال إن المتحف يخطط لعرض مزيد من أعمال وارهول والفنانين الغربيين قريبا.

وعلى الرغم من أن إيران لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، وقد احتدمت الأعمال العدائية بين البلدين منذ عام 1979، إلا إن النسخ المقرصنة لأفلام هوليوود والموسيقى الغربية لا تزال تحظى بشعبية في البلاد، ولا سيما بين الشباب في المدن.

وتصاعدت التوترات مع الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، إذ أدى انتخاب الرئيس إبراهيم رئيسي، المقرب من المرشد الأعلى الإيراني، إلى وصول المتشددين إلى السلطة في جميع فروع الحكومة.

وسرعت إيران من برنامجها النووي، وتعثرت منذ شهور المحادثات لإحياء اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية. وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد تراجع عن الاتفاق عام 2018، وشن حملة ضغط اقتصادي أصابت اقتصاد البلاد بالشلل.

لكن في معرض طهران الأنيق ذي الجدران البيضاء هذا الأسبوع، لم يكن هناك حديث عن التوترات السياسية أو العقوبات الأميركية.

كوروش أمين زاده، طالب الكرافيك، البالغ من العمر 20 عاما، والذي عاد إلى المعرض في زيارة ثانية، قال: "كان هناك فنانون عظماء في التاريخ، ومن الجيد جدا أن نتمكن من رؤية أعمالهم الفنية هنا".

المصدر: الحرة / أسوشيتد برس