إسألوا "الحاكم الإيراني" للبنان

سياسة

تم النشر في 27 أكتوبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

القضاء اللبناني في خطر. الجيش في خطر. وهما كلّ ما تبقّى من الدولة المتلاشية تحت ضربات الخطر العام. هناك رئيس موجود في كل مشكلة وغير موجود في أي حلّ، فيما تتمّ إدارة للحكم والسلطة من خلف الستار. البلد بلا حكومة منذ ما ينوف على العامين، وإن وُجدت فهي صورة وديكور، لا "رضوخ" حسان دياب أفلح في تسييرها، ولا "تدوير زوايا" نجيب ميقاتي يمكّنها من الإقلاع. وهناك شعب يكابد في تأمين ضرورات حياته الأساسية، لكن كلّ ما كان عادياً وبديهياً قبل عامين، غذاءً ودواءً، تعليماً ووقوداً، أصبح كمالياتٍ صعبة المنال. وهذا الشعب هو نفسه مَن يُتوقّع منه أن يذهب الى صندوق الاقتراع ليحقّق "التغيير" المنشود، غير أن شريحة كبيرة منه - وتكبر باستمرار - باتت تحتاج الى "البطاقة التمويلية" لتتمكّن من مجرّد العيش (غير الكريم)، أما "البطاقة" فتحوّلت منذ بدء الحديث عنها ورقة ابتزاز انتخابية: صوتك مقابل بطاقتك، مقابل حليب أطفالك، إنْ توفّر.

مهما اجتهدت التحليلات عن "المؤامرة" التي يتعرض لها البلد، وعن الدول الكبرى والصغرى، القريبة والبعيدة، التي تستهدفه، تبقى حقيقة واحدة واضحة لا لبس فيها، وهي أن علّة العلل داخلية أولاً وأخيراً. أصبح واضحاً المسار الذي سلكه التدهور الاقتصادي والمالي في الأعوام الستة الأخيرة، وصولاً الى الانهيار. الأكثر وضوحاً هو ذلك الانحطاط السياسي الذي كانت عناصره حاضرة دائماً، لكنه ازداد عبثاً وفساداً وإجراماً في هذا التواطؤ العلني في تبادل الخدمات لتأمين بقاء منظومة السلطة وأطرافها. انظروا كيف يتعاملون مع أي قضية جدّية: الدولة أصبحت مسألة بين رئيس وصهره. قرار الحرب والسلم في يد "الوليّ الفقيه" ووكيله "حزب إيران" المحلي. الدولة تنفق على نفسها من مدّخرات اللبنانيين ومكّنت الفاسدين والمحتكرين من النهب ولا تزال تمكّنهم. انقاذ الاقتصاد رهن الاتفاق بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف على تقدير الخسائر، وكل طرف يريد التستّر على إرتكاباته لئلا يتحمل أي مسؤولية سابقة أو لاحقة...

لم تكتف منظومة السلطة (ولم يعد هناك شك في أنها "منظومة إيران وحزبها") بإفقار اللبنانيين وإذلالهم وتدمير مستقبلهم، بل تفتعل فتناً داخلية وتهدّد بـ "حرب أهلية" لترهيبهم وإسكاتهم. هذه المنظومة تطمح حتى الى فرض شروطها على صندوق النقد الدولي والدول المانحة، كما يأمرها حسن نصرالله، ظنّاً منه أن الصندوق والدول بحاجة الى لبنان، وليس العكس. وهذا النمط نفسه من العشوائية هو الذي يتحكّم بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية إذ يتصرّف لبنان الغارق في المستنقع الإيراني كأنه "عايز ومستغني" عن غازه ونفطه.

في كلّ ما يخص لبنان لا تسألوا الرئاسة ولا الحكومة. إسألوا عن فتوة "الحاكم الإيراني". وهو كلما تضخّمت هيمنته وسيطرته كلما تخفّف من الروادع، سياسيةً أو أخلاقيةً أو حتى دينية، وكلما اختزل عقليته بفوهة "كاتم الصوت" ممنّناً الآخرين بأنه يستخدمها بضبط نفس. لكن غياب الروادع لم يبدّد خوفه من ان يكشف التحقيق دوره في الأسباب التي قادت الى جريمة انفجار المرفأ

(عن صفحته - فايسبوك)