بعد "الحظر السعودي".. بدائل عدة للرياض وخسائر هائلة للبنان

إقتصاد

تم النشر في 1 نوفمبر 2021

يزداد القلق في لبنان إثر قرار السعودية وقف كافة الواردات اللبنانية على خلفية تصريحات لوزير الإعلام، جورج قرداحي، بشأن حرب اليمن، في خطوة ستفاقم المشكلات الاقتصادية التي تواجهها بيروت وسترغم الرياض على البحث عن بدائل.

وهذه ليست المرة الأولى التي توقف فيها الرياض واردات لبنانية إليها، فسبق وأن علقت في أبريل الماضي استيراد الفواكه والخضار، كما لم تسمح بمرورها على أراضيها، بعد ضبط الجمارك أكثر من 5,3 ملايين حبة كبتاغون مُخبأة ضمن شحنة من الرمان.

وبحسب غرفة التجارة والصناعة والزراعة في لبنان، فقد بلغت قيمة الصادرات اللبنانية، عام 2020، أكثر من 3,8 مليار دولار، منها 1,04 مليار دولار إلى دول مجلس التعاون الخليجي، أي ما يمثل 27% من إجمالي الصادرات اللبنانية.

ووفقا للهيئة العامة للإحصاء السعودية، فقد شملت السلع المستورة من لبنان عام 2019 معادن ثمينة وأحجار كريمة، فواكه، محضرات فواكه وخضار، كاكاو ومحضراته، زيوت عطرية ومحضرات تجميل.

وبحسب تقرير الهيئة العامة للإحصاء لعام 2019، تبرز مصر -بالنظر إلى قربها الجغرافي- كإحدى الدول التي قد تحل محل لبنان، وذلك إلى جانب دول أخرى كالأردن واليونان وأستراليا وجنوب أفريقيا.

والسعودية هي أكبر اقتصاد عربي. وكان حظرها لتصدير وعبور الفواكه والخضار فقط، في أبريل الماضي، يهدد لبنان بخسارة بقيمة 24 مليون دولار سنويا، بحسب تصريح لوزير الزراعة السابق عباس مرتضى.

ويتحدث المستشار السابق بوزارة التجارة والصناعة السعودية، فواز عبد الستار العلمي، لموقع "الحرة" عن "وفرة البدائل من المنتجات المحلية والواردات التي تستوردها السعودية من مختلف أنحاء العالم".

ويقول: "لا وجود لأي تأثير سلبي على الأسواق السعودية والخليجية أو على المستهلك جراء منع دخول إرساليات الخضار والفواكه اللبنانية إلى المملكة أو العبور من خلال أراضيها".

وهناك مخاوف من أن يمتد حظر السلع إلى دول خليجية أخرى، بعد أن أصدرت الإمارات والكويت والبحرين خطوات مماثلة لدعم القرار السعودي.

وكانت الشاحنات تنقل محاصيل الفواكه والخضار من لبنان إلى السعودية. وتمثل المملكة نقطة عبور لبعض المنتجات اللبنانية إلى الدول الخليجية المجاورة.

ويؤكد العلمي أن القرار السعودي سيؤثر على وصول صادرات لبنان إلى دول المجلس الخليجي. حيث يعاد تصدير بعض السلع من المملكة إلى دول أخرى.

وعن القواعد التجارية التي ستحكم الوضع الحالي، أشار العلمي إلى أن لبنان ليس عضوا في منظمة التجارة العالمية، وبالتالي ليس أمامه الكثير من القرارات التي سيتخذها في هذا الصدد.

ويرى العلمي أن "الحظر السعودي سيخدم المنتج المحلي، خصوصا وأن المملكة حققت الاكتفاء الذاتي في العديد من أصناف الخضار والفاكهة بنسبة 30 في المئة من احتياج السوق السعودية"، على حد قوله.

أما لبنان فيواجه أزمة مالية محتدمة، تمثل أكبر تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.

وتعد محاصيل الفاكهة تحديدا سلعة تصدير مدرة للعملة الصعبة. وكل يوم يمر والحظر السعودي لا يزال مفروضا يعني المزيد من الخسارة المادية الفادحة للمزارعين.

يقول مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية، سامي نادر، لموقع "الحرة" إن السعودية تشكل جزءا مهما من استيراد الإنتاج الزراعي، مضيفا "لا أرى بدائل كثيرة لتوريد السلع اللبنانية".

وفي يوليو 2004، وقع لبنان اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وكان بذلك أول دولة عربية وأجنبية وقعت على مثل هذا النوع من الاتفاقيات مع المجموعة الخليجية.

ويشير نادر إلى أن الأسواق في الخليج كانت معتمدة على الإنتاج اللبناني، بالنظر إلى قربها الجغرافي، وتكلفتها الأقل في النقل.

ويوضح مدير معهد المشرق أن الأسواق البديلة الأخرى، كالسوق الأوروبية على سبيل المثال، تخضع لمعايير مختلفة وتتميز بالمنافسة الشديدة وتكلفة النقل المرتفعة.

وفي مقابلة تلفزيونية بثت، الاثنين الماضي، وأجريت قبل توليه حقيبة الإعلام في الحكومة اللبنانية في سبتمبر الماضي، اعتبر قرداحي أن الحوثيين المدعومين من إيران "يدافعون عن أنفسهم.. في وجه اعتداء خارجي" من السعودية والإمارات.

ويعلق نادر قائلا إن هناك علاقة طردية بين المخاطرة السياسية والمخاطر التجارية، الأمر الذي من المؤكد أن يثير تساؤلات تلك الدول التي ربما يفكر فيها لبنان كبديل.

وأضاف "إقامة العلاقات التجارية بين دولتين لا تتشكل بين ليلة وضحاها، فالتبادل التجاري بين لبنان والخليج يرتبط أيضا بالنسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعين والعلاقات التاريخية والثقافية، وهو ما يتطلب عشرات السنين لإقامته".

وحتى الآن لا يوجد مؤشر على أن هذا الحظر قد يرفع قريبا، الأمر الذي يهدد السوق الزراعية في لبنان، وخصوصا بعد أن انهارت قيمة الليرة، وأصبح المزارعون بأشد الحاجة لجني الدولار من عمليات التصدير، لشراء الأسمدة ولوازم أخرى.

ويقول إن الخسائر التي سيتكبدها لبنان من هذا القرار "هائلة" بالنظر إلى انهيار العملة والاقتصاد، مضيفا "لبنان بحاجة ماسة إلى العملة الصعبة، وذلك لتأمين حاجاته الأساسية. هو بحاجة إلى 10 مليارات دولارات سنويا لتأمين الخبز والدواء والوقود، ولتأمين ذلك يعتمد أساسا على الصادرات وتحويلات العاملين في الخارج".

المصدر: نهى محمود - الحرة