مخاطر الأزمة لم تظهر بعد

سياسة

تم النشر في 4 نوفمبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

عندما يأتي الموقف العدائي للسعودية من داخل الحكومة اللبنانية، ولا تبدو هذه قادرة على معالجته بجدّية، يصبح ذلك الموقف "رسمياً" قسراً، وتصبح الأزمة لبنانية، وتنتفي "الجدوى" من التعامل مع لبنان ما دامت دولته وحكومته تحت هيمنة "حزب إيران/ حزب الله"، بحسب وزير الخارجية السعودي. قبل شهور كانت زلّة لسان شربل وهبة "بروفة" أمكن تجاوزها سريعاً، واقتضى عدم تكرارها التدقيق في المستوزَرين، لكن المحظور وقع من خلال شخص صنعه السعوديون ويعرفونه ولم يهتمّوا بكونه "وديعة الأسد" في الحكومة ليُفاجأوا بأنه "وديعة حوثية"! ومثلما أن الحوثيين يرفضون أي حلول من أجل المصلحة اليمنية، فإن الوزير ظلّ حتى بعدما تفجّرت الأزمة يشهر لاءات ثلاث: لا اعتراف بخطأ في التقدير، ولا اعتذار عما قاله بقلّة دراية، ولا استقالة "تغليباً للمصلحة الوطنية". اعتقد جورج قرداحي أن "موقعه السامي"، ولو قبل توزيره، يخوّله تقديم "نصيحة إيرانية" الى السعودية والامارات وسواهما.

ما الذي يستطيعه الوسيطان الفرنسي والأميركي لحلحلة الأزمة؟ في الحدّ الأدنى مراجعة السعودية قرار وقف استيراد المنتجات اللبنانية، وفي الحدّ الأقصى فرملة التصعيد عند الإجراءات المتخذة حتى الآن، علماً بأن الرياض أكّدت أنها لن تتعرّض للبنانيين العاملين في المملكة. أما العودة الى الانخراط في أي شأن لبناني فليس وارداً، وهذا موقف لم يتغيّر منذ اجتماع وزراء الخارجية الفرنسي والأميركي والسعودي أواخر حزيران الماضي، فأي استثمار في لبنان - الدولة والحكومة - يعني دعماً لسيطرة إيران و"حزبها" عليه، ولا يكذّب الأخيران هذا الواقع أو ينفيانه، بل يؤكّدان حرصهما على قطع روابط لبنان مع العالم العربي، ودول الخليج تحديداً. وإذ سُئل مرجع لبناني كيف يتصوّر حل الأزمة مع السعودية، فإنه دفع بالسخرية الى أقصاها متمثّلاً ما بات عليه موقف "لبنان الإيراني"، قال: "ليست هناك أزمة، فنحن أنهينا الإنجاز في اليمن، وسننهيه في لبنان وسوريا والعراق، بعد ذلك نتجّه الى الخليج، ثم نستكمل تمريغ أنف اميركا بالتراب، ونختم بالقضاء على إسرائيل...".

تلقّف حوثيّو لبنان، كذلك إيران واليمن، تصريحات قرداحي كـ "هديّة" غير متوقّعة قابلة للاستغلال. ظهر الوزير وداعموه على حقيقتهم، بيادق على شطرنج "الحرس الثوري". جاءت تفوّهاته بمثابة قشّة فوق التراكمات التي كدّسها حسن نصرالله وجبران باسيل وآخرون على مدى أعوام. لم يبالوا يوماً بمصلحة البلد، ولا بأرزاق لبنانيين من كلّ الطوائف قد تجوع عائلاتهم إذا توقفت تحويلاتهم أو لم يصدّروا مزروعاتهم وصناعاتهم. كان يمكن للاعتذار أن يؤكّد حسن النيّة والطوية، وأن يبعد كأس استقالة باتت ضرورة، وأن يجنّب اللبنانيين خسائر هم في غنىً، لكن المكابرة أعيت من يداويها. يبحث اللاعبون بالأزمة عن جهة يبيعون إليها "الاستقالة"، فيما يشكو وزير الخارجية من "قسوة" السعودية ورفضها الحوار، متناسياً أن "الحرس" الإيراني لا يحاور أحداً حول تدخّلاته. نعم، هناك "قسوة" لا يستحقها شعب لبنان لكن السعودية ودول الخليج شاءت أن تدقّ ناقوس الخطر علّ من في الدولة والحكم يستفيقون.

(عن صفحته - فايسبوك)