كيف تواجه أميركا خطر تحول لبنان إلى "دولة فاشلة"؟

سياسة

تم النشر في 10 نوفمبر 2021

ما هي خيارات أميركا تجاه أزمات لبنان ومحاولة إيران السيطرة عليه؟ وهل يكون الجيش اللبناني رافعة النهوض بمؤسسات الدولة؟ وماذا ستقدم واشنطن للجيش اللبناني، ليستطيع الصمود أمام الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يواجهها اللبنانيون؟ وما هي فعالية العقوبات الأميركية في كبح جماح الفساد في لبنان؟

برنامج "عاصمة القرار" على قناة "الحرة"، طرح هذا الموضوع على ضيوف الحلقة: رندا سليم ، مديرة برنامج حل النزاعات في "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن. ومارشال بيلينغسلي، مساعد وزير الخزانة السابق لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب. والذي يشغل حاليا منصب كبير الباحثين في "معهد هادسون" في واشنطن.



وشارك من بيروت في جزء من الحوار، اللواء، أشرف ريفي، وزير العدل اللبناني الأسبق. ومن عمّان، الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي، خالد محمد باطرفي.

من يسيطر على لبنان؟

تقول، رندا سليم، إن الوضع الحالي في لبنان سيء جدا ومرشح لأن يزداد سوءا. ولكن "فكرة أن لبنان تحت سيطرة حزب الله فيها نوع من التضخيم، فحزب الله مُسيطرعلى قواعد صنع القرار السياسي في لبنان، أو لديه حق الفيتو على بعض القرارات، ولكن يوجد هناك هامش للمفاوضات وللتدخل الخارجي للتخفيف من سيطرة حزب الله، ويتوقف الأمرعلى اللاعبين اللبنانيين الآخرين المناهضين لحزب الله، ليعملوا وينسقوا معا لتحقيق برنامج يستطيع أن يستقطب أعدادا كبيرة من اللبنانيين معهم".

يوافق، مارشال بيلينغسلي، على أن هناك مجال للمناورة في لبنان لأن ميليشيا "حزب الله لا يسيطر بشكل كامل على لبنان، فالفساد هو المسيطر، وبالتالي علينا أن نتكلم عن الخطوات التي يمكن للشعب اللبناني أن يتخذها ليستعيد السيطرة على حكومته، وليضع حدا للفساد المستشري والمُنظم الذي أدى إلى هذا الانهيار الاقتصادي الذي يستفيد منه ويستغله حزب الله".

الانتخابات والتغيير في لبنان

هناك حدود لقدرة الولايات المتحدة على تغيير الوضع في لبنان، حسب اعتقاد رندا سليم، لأن "المشكلة أن النظام السياسي اللبناني لكي يحافظ على استمراره لا يستطيع الموافقة على الإصلاحات. فالسياسيون اللبنانيون لا يعملون بطريقة تناقض مصالحهم التي تعتمد على بقاء هذا النظام السياسي الفاسد". وفي موضع متّصِل، لا تعول سليم كثيرا على الانتخابات النيابية في إحداث الكثير من التغيير. فمن الممكن، "إن حصلت الانتخابات، أن تأتي إلى المجلس النيابي بعشرة أو عشرين صوتا جديدا، وهي قوّة تغييرية لا بأس بها، لكن ركائز النظام القائم على تحكُّم قلّة من السياسيين الكبار المعارضين للتغيير ستبقى على حالها".

من جهته يأمل مارشال بيلينغسلي أن تأتي الانتخابات النيابية بالتغيير المأمول لتحسين الوضع السيء جدا في لبنان. هذا "الوضع الخطير هو نتيجة تحكُّم منظمة إرهابية هي حزب الله بحياة اللبنانيين الذين لا يمكنهم الوصول إلى أموالهم في المصارف، فيما تنعم الميليشيا المدعومة من إيران بأموال كثيرة تغدقها عليها طهران، آلتها التمويلية، التي رفع عنها الرئيس بايدن الكثير من الضغوطات التي كان قد فرضها سلفه دونالد ترامب"، على النظام الإيراني.

هل يسقُط لبنان؟

يحذر النائب الجمهوري، داريل عيسى، من أن "لبنان على وشك أن يصبح دولة فاشلة. وطوال الوقت، تستمر بعض أسوأ الجهات الفاعلة في المنطقة بما فيها إيران، في قلب المقياس بعيدا عن السلام والاستقرار".

فهل تسمح أميركا بسقوط لبنان في قبضة ميليشيا "حزب الله" وإيران؟

تقول رندا سليم إن إمكانيات الولايات المتحدة محدودة ولكن مهمة جدا، والمهم هو أن "تكون لدى أميركا استراتيجية طويلة الأمد في لبنان، استراتيجية مؤلفة من عناصر مختلفة ومن خارطة طريق واضحة من ضمنها العقوبات والمساعدات الإنسانية للشعب اللبناني خلال هذه الأزمة الاقتصادية، ومن ضمنها أيضا المساعدات للمؤسسات. المهم أن تبقى أميركا في الساحة اللبنانية، وألا تُخلي الساحة اللبنانية لإيران وحزب الله، ومن هنا تكمن أهمية دعم المؤسسة العسكرية لأنها المؤسسة الوطنية الوحيدة الباقية، وإذا كان سيتم بناء لبنان جديد في المستقبل، سيتم بناؤه حول هذه المؤسسة العسكرية".

يقول مارشال بيلينغسلي إنه "لا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح بأن يصبح لبنان دولة فاشلة، هناك الكثيرعلى المحك بالنسبة لأميركا فيما يتعلق بمستقبل لبنان كدولة ديمقراطية حيوية، كذلك لدينا علاقات ثقافية وثيقة بين لبنان والولايات المتحدة، والكثير من اللبنانيين يعيشون في أميركا، إلى جانب ذلك علينا أن نتصرف للمساعدة للحد من إمكانية تحرك حزب الله وحماس" في لبنان. العقوبات مهمة، وأنا هنا أرحب بفرض عقوبات إضافية تتعلق بالفساد، ونحن نعلم أن حزب الله بمساعدة إيران وفنزويلا سيستمر في العمل".

أكثر من أي وقت مضى ، "يجب أن يستمر إرث أميركا من الاستثمار السلمي في تأمين قدرات الاستقرار لمؤسسات مثل القوات المسلحة اللبنانية كإجراء رئيسي مضاد لأولئك الذين يريدون رؤية لبنان يسقط". يقول النائب الجمهوري، داريل عيسى، لبرنامج "عاصمة القرار" على قناة "الحرة".

لبنان والخليج والعالم

يقول اللواء، أشرف ريفي، وزير العدل اللبناني الأسبق، "إننا رغم قبضة حزب الله نناضل كي نُعيد وصل علاقاتنا مع أشقائنا العرب ومع العالم الغربي الحر. فحزب الله يحاول حصر علاقات لبنان بالمحور السوري -الإيراني وقطع علاقات لبنان مع أشقائه العرب، ومفاقمة المشاكل معهم. واللبنانيون الأحرار لن يسمحوا لعميل إيراني هو حزب الله أن يأخذ لبنان حيث يريد. لذلك نخوض مواجهة سلمية حضارية بوجه حزب الله، ورهاننا على أغلبية مكونات لبنان التعددي التي ترفض هيمنة ميليشيا مسلحة على مصير البلاد".

من جهته يقول الباحث السعودي، خالد باطرفي، إن دول الخليج العربية " لا تستطيع التعامل مع حكومة لبنانية يُديرها حزب إرهابي". ويضيف أن "على اللبنانيين مواجهة هذه الميليشيا المسلحة من دون أن ينتظروا من دول العالم تغيير الوضع".

وفي هذه المسألة ، يقول، مايكل يونغ، محرر مدونة "ديوان" في مؤسسة كارنيغي: "بما أن السعوديين يعتقدون أن لبنان ورقة بيد إيران، ويعتبرون أنه من المنطقي التعامل مع لبنان بهذه الطريقة. فالمشكلة هي أنه من خلال عزل لبنان، لن يقوم السعوديون إلا بضمان أن تُشدد إيران ووكلاؤها المحليون قبضتهم على لبنان". فيما يعتقد الباحث، فراس مقصد، أنه "لا يمكن إصلاح حال السياسيين اللبنانيين، وإن هيمنة "حزب الله" تظهر للعيان بشكل متزايد. والرسالة التي تحاول السعودية ودول الخليج إيصالها إلى الشركاء الغربيين من خلال هذه الأزمات هي: كنا على حق، وكنتم على خطأ: لا تطلبوا منا مساعدة لبنان مرة أخرى".

من جهته، يقول الباحث الأميركي، جورجيو كافييرو، إن المسألة تعود إلى "حماوة الخصومة الإيرانية السعودية في لبنان، واقتناع دول الخليج العربية بأن لبنان صار منذ مدة يسبح في فلك إيران، ما يجعل هذه الدول توظف نفوذها الاقتصادي للضغط من أجل إبعاد بيروت عن طهران".



رسالة واشنطن لقائد الجيش اللبناني

يقول، مارشال بيلينغسلي، إن الولايات المتحدة أوصلت رسالة واضحة لقائد الجيش اللبناني خلال زيارته لواشنطن، الجزء الأول من هذه الرسالة هو "أن الولايات المتحدة مستمرة بدعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تعتبرها ركيزة استقرار أساسية وشرعية للبنان. أما الجزء الثاني من الرسالة التي أتمنى أن يكون قد فهمها قائد الجيش من أميركا والكونغرس بأنه لابد من أن يتصرف ويواجه حزب الله، خاصة بعد محاولات الحزب الأخيرة إبعاد القاضي طارق بيطار الذي يحقق في انفجار مرفا بيروت، وكذلك وضع حد لبناء الطائرات المسيرة على يد حزب الله في لبنان. وأن يُسيطر الجيش على المرافئ والموانئ والحدود، أتمنى أن تصل إلى العماد جوزيف عون هذه الرسالة القوية من واشنطن حول ما تتوقعه منه".

في موضوع الجيش ، تقول رندا سليم، إن "الجيش اللبناني يستطيع أن يُغَيِّر النظرة السائدة لدى الكثيرين في الطائفة الشيعية بأن "حزب الله" هو الوحيد القادر على الدفاع عن مصالح الشيعة، ولذلك فالجيش اللبناني وخاصة القائد الحالي يعرف تماما ما هي اللعبة التي يجب أن يخوضها. محاربة "حزب الله" عسكريا قد تؤدي إلى انقسام الجيش، ولكن محاولة الجيش بأن يضع نفسه كلاعب يحمي المساحة السياسية لكي تتكون قوة تغييرية داخل لبنان وخاصة داخل الطائفة الشيعية للوقوف سياسيا وقضائيا في مواجهة حزب الله، هذا هو الدور الذي يمكن أن يؤديه الجيش اللبناني".

السِناتور الجمهوري ليندسي غراهم "قلق بشأن استقرار الاقتصاد والنظام السياسي في لبنان. لكن الجيش يحظى باحترام واسع. ونحن نريد توفير الاستقرار للجيش. لأنه عندما يكون لديك جيش مستقر يكون لديك استقرار في البلاد".

وشكر اللواء، أشرف ريفي، دعم واشنطن للجيش اللبناني ، وأثني على دور قائد الجيش " الذي يوازن بين ضغط الطبقة السياسية عليه، وبين إتمام واجباته في حماية لبنان. فاللبنانييون يراهنون على جيشهم".

المزيد من العقوبات الأميركية

ويشكر، مارشال بيلينغسلي، الإدارة الأميركية على فرض حزمة جديدة من العقوبات "على فاسدين لبنانيين ثلاثة يمثلون موجزا لكل مساوىء الفساد في البلاد". ويدعو إدارة بايدن إلى "الأستمرار في فرض المزيد من العقوبات على الفاسدين اللبنانيين، مع أو من دون الاتحاد الأوروبي، لأن ذلك يُخفف الفساد ويُساعد الشعب اللبناني على تحصيل أمواله المسلوبة من قِبَل أولئك الفاسدين". وتكمن أهمية توسيع مروحة العقوبات الأميركية - برأي رندا سليم - على أنها " تكشف مسؤولية المنظومة السياسية كلها عن الفساد".

يقول الكاتب الأميركي، بول ساليفان، إنه "لا يُمكن تعريض لبنان للخطر لإنه محور رئيسي في شرق البحر الأبيض المتوسط". فهل ينهار لبنان أم يستطيع شعبه إنقاذه بدعم الأصدقاء في العالم الحر؟

المصدر: شربل أنطون - الحرة