العراق ولبنان: ثمن الاحتلال الايراني

سياسة

تم النشر في 10 نوفمبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

كان لمحاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي صدىً ذو دلالة في بيروت، وبدا قرار تصفية مصطفى الكاظمي مرادفاً لقرار ازاحة رفيق الحريري من المشهد اللبناني. كلاهما عمل لمصلحة بلده ضد قوة الاحتلال. أغضب الحريري النظام السوري بتأييده إخراج القوات السورية من لبنان، وأزعج الكاظمي النظام الإيراني بسعيه الى استعادة مكانة الدولة في العراق، فاستُخدمت ضدّهما الأدوات الميليشياوية ذاتها. "حزب إيران/ حزب الله" نفّذ إرادة النظامين وأدخل لبنان في نفق أزمة لا تزال متفاعلة، باستجرار الكارثة تلو الكارثة. و"فصائل المقاومة" العراقية - الإيرانية لجأت الى السلاح الأحدث (المسيّرات المفخّخة) لقتل "مشروع الدولة" الذي يهدّد الاستحواذ الإيراني على العراق. وفي البلدَين تدافع الميليشيات عن وجودها، وعن ولائها لإيران، حتى لو كان الثمن تكريس البؤس وإفقار أبناء الشعب، "شعبها؟"، بل حتى لو استلزم الأمر فتناً وحروباً أهلية.

تحاول طهران الآن، كما حاولت دمشق قبل ستة عشر عاماً، التبرّؤ من جرائم لبستهما لبساً. في بيروت كان اتهام إسرائيل جاهزاً لكن تعذّر "بيعه"، إلا إذا كان المدعو سليم عيّاش عميلاً سلّمه العدو الإسرائيلي تلك الكمية الهائلة من المتفجّرات. وفي بغداد لم ينطلِ اتهام "مراكز الفكر الأجنبية" على أحد، إلا إذا كان المدعو "أبو آلاء الولائي" (الأمين العام لـ "كتائب سيد الشهداء")، مثلاً، عميلاً وضع العدو الأميركي في تصرّفه ثلاث مسيّرات مفخّخة. ليس في إمكان طهران استدراك التداعيات من دون أن تدفع ثمن "فشل" المحاولة، فالأوساط العراقية - قبل إدانات مجلس الأمن والدول كافةً - بادرت للمرّة الأولى الى اعتبار الجهة المرتكبة "جماعة إرهابية"، مع علمها بأن هذه الجهة مرتبطة مباشرة بـ "الحرس الثوري الإيراني" وملحقة عملياً بـ "الحشد الشعبي"، بدليل انضوائها في حملة رفض نتائج الانتخابات، أو بالأحرى حملة معاقبة الناخبين الذين صوّتوا ضدّ مرشّحيها.

لا تقيم إيران وزناً للانتخابات ونتائجها طالما أنها تعوّل على أدواتها للتحكّم بالحكومة في بغداد أو في بيروت، لكنها استشعرت فشل أتباعها في العراق كرسالة مقلقة بأن الحواضن الشعبية باتت ترفض شيعتها لتميل الى شيعة الدولة. ليس واضحاً في لبنان أن ثمة توجّهاً مماثلاً، فالبلد أقل حجماً وأكثر فقراً ولا موارد لديه، كما أن "حزب إيران" مخترق كل الطوائف والمناطق عبر سياسيين أشرف على تصنيعهم، لكن هؤلاء و"الحزب" وليّ أمرهم يعرفون جيداً أن هذا "الحزب" خرّب بيوته اللبنانيين كما "يخرّب بيوتهم (الآن) في الخليج" (وليد جنبلاط).

لا يختلف أداء "حزب إيران" إزاء حكومة لبنان عن أداء "فصائل إيران" تجاه حكومة العراق، فالقاعدة هي الخضوع أو التعطيل، وإذا لم يفلح التعطيل يُصار الى التوتير وافتعال فتن طائفية. لكن "الفصائل" لم تستطع احباط انفتاح بغداد على المحيط العربي، أما "الحزب" فيريد تكريس القطيعة الخليجية للبنان. ولا شكّ أن التجربة العراقية ستدفع "الحزب" الى تعطيل الانتخابات في لبنان، ولو بالاغتيالات... استباقاً لمفاجآت مخزية.

(عن صفحته - فايسبوك)