"مهنة الموت".. عمليات اغتيال تستهدف الصحفيين في اليمن

سياسة

تم النشر في 12 نوفمبر 2021

قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن الصحافة في اليمن أصبحت "مهنة الموت" في البلاد التي تشهد حربا ضروسا منذ نحو 7 أعوام وسط غياب لأي حلول سياسية على المدى القريب.

وأشارت الصحيفة إلى أن تلك المهنة باتت خطيرة حتى على أصحابها الذين يعملون بعيدا عن خطوط المواجهة والقتال، مستدلة بحادثة اغتيال الإعلامية الحامل، رشا عبدالله حرازي، عقب تفجير سيارة كانت تستقلها في مدينة عدن الجنوبية مع زوجها المصور الصحفي، محمود العتمي، الذي أصيب بجروح خطيرة.

وقال أحد أصدقاء العائلة، الذي رفض الكشف عن هويته، إن الحرازي وزوجها كانا في طريقهما إلى موعد طبي مع طبيبة الأمراض النسائية والتوليد عندما انفجرت سيارتهما، الثلاثاء، فيما نجا ابنهما الصغير، جواد، من الموت لأنه بقي في المنزل برفقة جدته.

"أساليب رخيصة"

وقد دانت نقابة الصحفيين اليمنيين تلك الحادثة التي وقعت قبل نحو ثلاثة أيام، وعبرت في بيان عن خشيتها من أن تتحول تلك "الجريمة غير المسبوقة" إلى سابقة في استهداف الصحفيين بـ" بتلك الطرق الرخيصة والجبانة".

وأوضح ذلك الصديق أن نجاة زوج رشا من الموت كان أشبه بالمعجزة، لافتا إلى أن العبوة الناسفة كانت مزروعة تحت الكرسي الأمامي بجانب السائق.

وقال طبيب بالمستشفى الذي يعالج فيه العتمي، لمحطة إخبارية سعودية، إن الجريح تعرض لإصابات خطيرة، بما في ذلك إصابات بشظايا وتمزق في الأوتار والعضلات وكسور في أطرافه العلوية.

ولفت إلى أن يديه تحطمتا أيضا، وأصيبت إحدى عينيه.

من جهته، أكد جاستن شيلاد، الباحث البارز في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، إن العملية تعد سابقة في الاعتداء على الصحفيين في عدن بذلك الأسلوب.

وفي العام الماضي، قُتل الصحفي نبيل حسن القعيطي بالرصاص خارج منزله في عدن، ليمسي واحدا من بين 19 صحفياً على الأقل قتلوا في اليمن منذ العام 2014، وفقاً للجنة حماية الصحفيين.

وأردف شيلاد: "للأسف يبدو أن مسألة استهداف الصحفيين سوف تستمر".

"مهنة الموت"

في الشهر الماضي، صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ضد تجديد تفويض عمل مجموعة الخبراء الدوليين البارزين في اليمن، والتي كانت توثق وتحقق بشأن جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن.

وقد أثار ذلك القرار موجة غضب بين العديد من النشطاء الحقوقيين المحليين والدوليين باعتبار أن تلك مجموعة الخبراء كانت تعتبر، بحسب كلامهم، أداة حاسمة لمحاسبة كافة الأطراف اليمنية التي قد تقترف انتهاكات بما في ذلك جرائم الحرب.

وقال شيلاد إن تفكيك الجماعة زاد أيضا من الشعور بأنه "لا يوجد مسار موثوق وحيادي للعدالة" في قضايا على غرار قضية اغتيال الإعلامية، رشا الحرازي.

وفي هذا السياق، قال بسام سعيد، 32 عامًا، وهو صحفي مستقل وناشط في عدن، إنه وزملاء آخرين الآن "لا يشعرون بالأمان على الإطلاق".

وأكد أن حادثة الاغتيال "جعلت الكثيرين، بمن فيهم أنا، يخشون على حياتهم ويعيدون النظر فيما كنا نفعله". "أي صحفي يعمل على فضح انتهاكات أي من الأطراف هو هدف، وحياته في خطر دائم".

وتابع: "لقد أصبحت الصحافة مهنة موت".

وفي نفس السياق، يقول صديق رشا وزوجها، وهو صحفي أيضا: "لقد كانت عدن بالنسبة لنا ملاذًا آمنًا، حيث شعرنا أننا يمكن أن نكون بعيدين عن المتاعب والخطر".

وزاد: "لكننا اكتشفنا أننا كنا مخطئين.. أنا بالتأكيد لا أشعر بالأمان بعد الآن ولا أعرف متى يمكن أن تأتي ساعة قتلي".

ويعتقد سعيد بأن العتمي، وليست رشا، هو من كان هدف الاغتيال، موضحا بأن الزوج كان يركز على القضايا السياسية والصراع الأكثر حساسية، في حين أن زوجته الراحلة كانت تكتفي بتغطية المواضيع الاجتماعية.

وتابع بالقول"إن الزوجين كانا يتمتعان بسمعة طيبة في المجتمع الصحفي"، مردفا: "لقد كان محمود محبا لمساعدة الآخرين في حين كانت زوجته لطيفة وطيبة ولا تستحق بالتالي أن تلقى ذلك المصير".

المصدر: الحرة