لبنان.. أزمة "أكبر من الحكومة" وميقاتي "سيعيد الفرح" لمواطنيه

سياسة

تم النشر في 13 نوفمبر 2021

أثار رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، الخميس، بلبلة لدى الرأي العام اللبناني وعلى مواقع التواصل لاجتماعي، بسبب كلمته التي ألقاها على هامش إطلاقه لصندوق "إعادة بناء مؤسسات الأعمال في بيروت على نحو أفضل"، برعاية من البنك الدولي، لما حملته الكلمة من تفاؤل وصل إلى حد وصفه بالـ "مبالغة".

"سنعيد الفرح إلى اللبنانيين"، هي الجملة الوحيدة التي توقف عندها اللبنانيون من أصل الكلمة كلها، ليس لأن البلاد تعيش تداعيات أسوأ أزماتها السياسية والاقتصادية وحتى الوجودية منذ عامين فحسب، ولا لكون التوقعات تشير إلى مسار طويل من التعافي قد يصل حد الـ 20 سنة (وفق تقديرات البنك الدولي)، بل لأن هذا التصريح جاء بالتزامن مع تحقيق سعر صرف الدولار رقماً قياسياً جديداً أمام الليرة اللبنانية، متخطياً عتبة الـ 23 ألف ليرة للدولار الواحد.



وما زاد من صعوبة التماس "الفرح الموعود" في كلام ميقاتي، جاء على شكل ارتفاعات قياسية جديدة في أسعار المحروقات في اليوم التالي للتصريح حيث لامس سعر صفيحة المازوت الـ 311 ألف ليرة مرتفعاً بمقدار 18400 ليرة لبنانية إضافة إلى ارتفاع سعر قارورة الغاز 14900 ليرة لتصبح بـ 266 ألف ليرة، وهو الارتفاع الثاني لأسعار المحروقات في البلاد في أقل من 48 ساعة.



حتى ربطة الخبز، التي تكاد تكون السلعة الوحيدة من قوت اللبنانيين التي لا تزال تحظى بدعم من الدولة اللبنانية، ارتفع سعرها هي الأخرى مع انخفاض بوزنها أيضاً، وذلك بقرار من وزارة الاقتصاد صدر في اليوم نفسه لتصريح ميقاتي، حيث بلغ سعر ربطة الخبز زنة 1050 غراماً فقط 9500 ليرة، محققة رقماً قياسياً جديداً لم يشهده لبنان في تاريخه.



ولا يفسر مدى ارتفاع هذه الأرقام في حسابات المواطنين اللبنانيين، إلا بالعودة إلى الحد الأدنى للأجور في البلاد، البالغ ٦٧٥ ألف ليرة لبنانية (29 دولار) لا تكفي للتزود بصفيحتي بنزين أو مازوت في البلاد المقبلة على فصل شتوي قاسٍ، فيما يتراوح متوسط الأجور بين المؤسسات العامة والخاصة نحو مليوني ليرة لبنانية (100 دولاراً)، نصفها يساوي اليوم كلفة فاتورة كهربائية لشهر واحد.



"يا فرحة ما تمت"

تأتي تصريحات ميقاتي في وقت تعاني حكومته من أزمة وجودية تهدد بقاءها من أصله، فبعد طول انتظار دام سنة وشهر، تأمل خلالها اللبنانيون وصول حكومة اختصاصيين تطلق المسار الإصلاحي في البلاد، عجزت حكومة ميقاتي حتى اليوم عن تسجيل أي إنجاز إصلاحي يحمل تغييراً على المستوى التنفيذي في البلاد أو على صعيد النهوض بمؤسساته ومكافحة الفساد فيها.

وعلى عكس ذلك فقد وصلت الحكومة إلى حد تفادي الدعوة لاجتماعها من أجل تجنب انفجارها وسط الخلافات السياسية التي تضرب أواصرها، والانقسامات بين أركانها التي تكاد تشمل جميع الملفات المطروحة على جدول أعمالها، في ظل انعدام لأي طرح اقتصادي أو خطة مالية من شأنها إحداث تغيير في المشهد الآخذ في الانهيار.



أبرز الملفات التي تهدد مصير الحكومة اللبنانية الجديدة جاءت من خارج التوقعات السائدة، حيث أدت أزمات طارئة إلى تعطيل عملها، وعلى رأسها امتناع "الثنائي الشيعي" (حزب الله وحركة أمل) الممثلين في الحكومة عن الحضور بوزرائهم أي جلسة وزارية لا تتضمن حلاً لتنحي المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، وذلك على خلفية اتهامه بالاستنسابية والتسييس، اعتراضا على استدعائه واتهامه لوزراء ونواب محسوبين على حلفاء حزب الله، بالتقصير والإهمال الذي أدى إلى وقوع الانفجار.

ومن جهة أخرى، جاءت الأزمة التي نشأت بين لبنان ودول الخليج العربي على خلفية تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، كمانع آخر من موانع انعقاد الحكومة، بسبب عدم حل معضلة استقالة أو بقاء القرداحي، في ظل الانقسام السياسي الحاد بين أطراف الحكومة حول أسلوب التعامل مع الخطوات الخليجية تجاه لبنان، في حين أن رئيس الحكومة "يحمل رأياً يقول إنه حتى ولو لم يخطئ لبنان الرسمي مع السعودية ودول الخليج ولكن فليقم بسحب الذرائع"، وفق ما يقول الصحافي والمحلل السياسي غسان جواد.

جواد وفي حديثه لموقع "الحرة" أضاف أن "الحكومة اليوم تعيش شللاً نصفياً، التحديات أمامها هائلة وتحكمها مجموعة لاءات. أولها أن لا عودة للثنائي الشيعي دون حسم قضية المحقق طارق البيطار، ثانياً لا قدرة لرئيس الحكومة على الدعوة لجلسة يكون فيها القرداحي حاضرا، ثالثاً لا استقالة لقرداحي ولا استقالة لميقاتي، لأنه ملتزم مع المجتمع الدولي ولاسيما الولايات المتحدة والأوروبيين، لذلك اليوم المساعي متوقفة في مكانها ما من جديد."

إفراط في التفاؤل؟

في المقابل، يرى الكاتب السياسي والصحافي أحمد عياش أن "الدعم الخارجي للحكومة لا يزال موجوداً، لاسيما من قبل فرنسا والولايات المتحدة، وهناك تأييد دولي آخر لا يستهان به من أجل بقاء الحكومة".

ويضيف في حديثه لموقع "الحرة" أن "من يتابع تصريحات رئيس الحكومة خلال اليومين الماضيين، يلمس لديه أملا وسعيا لبقاء الحكومة ويهدف لما يسمى "إيجاد ثغرة في الجدار"، ولا سيما في جدار الأزمة بين لبنان ودول الخليج العربي، وهذا المعطى لا بد من الالتفات إليه، فميقاتي يظهر مثابرة ومواظبة على استمرار حكومته وإيجاد أفق لها."

"لكن في الوضع الحالي، حيث لم تنزع من الحكومة فتائل تفجيرها، لا سيما العناصر المسببة للأزمات الأخيرة، ستبقى الحكومة في مكان بين منزلتين، الوفاة التامة من جهة، والصراع من أجل البقاء على قيد الحياة من جهة أخرى، حالها حال لبنان برمته، وبالتالي المشهد الحكومي يعكس واقع البلاد"، وفقاً لعياش الذي يشير إلى أن "الأزمة كبيرة جداً لكنها لن تنهي الوسائل المتاحة من أجل الاستمرارية وبلوغ الأهداف التي جرى تأليف الحكومة من أجلها، وأبرزها التفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي يجري اليوم على قدم وساق".

لا يعلم جواد من جهته ما هي حسابات رئيس الحكومة ليكون متفائلاً، "ولكن من الصعب على الحكومة أن تقوم بدور يعيد الأمور إلى سابق عهدها في لبنان، قد تتمكن من تخفيف الأزمات، ومن الصعب أيضا إعادة التوازن إلى البلاد، ويبدو لي رئيس الحكومة مفرط بالتفاؤل"، على حد تعبيره.

يتفق الكاتب السياسي منير الربيع مع رأي جواد حول إفراط ميقاتي بالتفاؤل، معتبراً أن "برنامج هذه الحكومة سقط، ولا يمكن التعويل عليها بآمال للنهوض بواقع البلاد." ويضيف أن "الحكومة اليوم خسرت ما كانت تدعيه من صفة تخصصية أو أنها حكومة اختصاصيين، لا سيما وأن المطبات السياسية فرزت الاصطفافات السياسية فيها، حتى إنها اليوم فقدت الاحتضان السياسي، وليس فقط هويتها المدعاة كحكومة اختصاصيين، فلا نادي رؤساء حكومات سابقين لا زال موجوداً، فيما حركة أمل في مكان ورئاسة الجمهورية في مكان ثان، وحزب الله في مكان ثالث وجنبلاط في مكان رابع."

ويتابع الربيع في حديثه لموقع "الحرة"، "لم يعد هناك إمكانية للحديث عن حكومة متجانسة، حكومة لا تجتمع ورئيس الحكومة اليوم يريد إقالة وزير (قرداحي) ولا يستطيع، والوزير لا يريد الاستقالة بدعم سياسي، فأي عمل حكومي متجانس سيخرج عنها؟"

حكومة العمل.. "عن بعد"

لم يقدم ميقاتي لدى إعلان تشكيل حكومته أي برنامج واضح للعمل الحكومي، وإنما التزم بشعارات إصلاحية وبتوجه تخصصي للحكومة، ونية بوصل ما انقطع من علاقات لبنان الدولية والعربية، إضافة إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولي لتقديم خطط إنقاذيه ودعم للنهوض بالاقتصاد اللبناني.

لكن يبدو أن موانع انعقاد الحكومة المستجدة، جعلت طبيعة عملها تتم "عن بعد"، وفق ما يؤكد جواد، حيث أن الحكومة تعمل على الملفات التي يصلح العمل عليها دون الاجتماع كملف المفاوضات مع صندوق النقد، "هي لا تجتمع ولكن تعمل وكأنها حكومة تصريف أعمال بصلاحيات أوسع قليلاً، فرئيسها يعمل مع لجانه الوزارية، والوزراء يعملون كل في وزارته وضمن نطاق اختصاصه، وهذا النمط قد يؤخر في عمل الحكومة على ملفات معينة ولكن في المقابل هناك ملفات أخرى مهمة وضرورية قابلة للعمل عليها دون الاجتماع."

"قد يتغير شكل العمل الحكومي في المرحلة المقبلة ولكن الأهداف ستكون نفسها، وكان يمكن أن يختلف الوضع لو لم تنشأ الأزمات الجديدة على عمل الحكومة ولكن حالياً كل هذه الأمور موضوعة جانباً." يقول عياش

ويضيف "الوضع الطبيعي يقتضي أن يكون هناك حكومة تجتمع، لكن في موازاة ذلك، وعلى الطريقة اللبنانية اعتدنا اجتراح وسائل للالتفاف على الوضع القائم، كما حصل في الماضي خلال حقبة الثمانينيات حيث بات هناك عوائق أمام اجتماع الحكومة وكانت الظروف في حينها صعبة وملحة وتشبه إلى حد ما معطيات اليوم، جرى اختراع فكرة المراسيم الجوالة، وبالتالي بدلا من أن تجتمع الحكومة من أجل إقرار أمر ما، يكون هناك مشروع مرسوم يجول على الوزراء المعنيين، ويقترن المرسوم بتواقيعهم، ويبدو أن الحكومة اليوم تعمل وفق آلية مشابهة، حيث تعمل بالتجزئة على ملفات مهمة ومحددة، كالمفاوضات والحوار مع صندوق النقد الدولي".

ولكن حتى قضية التفاوض مع صندوق النقد الدولي، تبدو نتائجها بعيدة المنال وفقاً للربيع، الذي يسأل "هل وافقت الحكومة حتى اليوم على خطة موحدة لأرقام الخسائر التي ستقدمها لصندوق النقد؟ الجواب كلا، وبالتالي لا يمكن الحديث عن تفاؤل بإنجاز الخطة الإصلاحية."

ويضيف "صندوق النقد الدولي يضم ٣ دول مقررة ومؤثرة فيه، وهي الولايات المتحدة واليابان والمملكة العربية السعودية، وبالتالي إن نجحت الحكومة بحل الأمور مع الولايات المتحدة من خلال ملف ترسيم الحدود مع إسرائيل مثلا، كيف يمكن حل الأمور اليوم مع السعودية؟ كذلك اليابان التي لديها مشكلة كبيرة مع لبنان تتمثل بملف كارلوس غصن، الذي وافق لبنان على حمايته واستقباله بعد عملية هروب مافياوية من اليابان حيث تطاله اتهامات فساد؟ فما اذي يمكن لهذه الحكومة أن تقدمه على هذه الأصعدة؟"

أين أصبح الإصلاح؟

وعلى الرغم من هذه المعطيات التي تقيد عمل الحكومة اللبنانية، فإنها لا تزال أمام اللبنانيين مطالبة بإصلاح ينتظرونه كخطوة أولى ولازمة من أجل النهوض بالبلاد، ولكن يبدو أن الآمال المعلقة عليها، باتت تفوق قدرتها، وربما كانت كذلك في الأصل.

إذ لا يوافق الربيع على أن الحكومة جاءت لأهداف إصلاحية منذ بدايتها، ويضيف "هذه الحكومة ولدت بالأساس لمجموعة أسباب تفصيلية تخص أصحاب الشأن فيها، إذ جاءت في لحظة تقاطع فرنسية إيرانية من جهة، وغض نظر أميركي من جهة أخرى وعلى هذا الأساس سعى نجيب ميقاتي لتشكيل حكومته وهدفه منها تعزيز وضعه السياسي، في المقابل لم يوافق ميشال عون (رئيس الجمهورية اللبناني) على تشكيل الحكومة إلا بعد الحصول على كل التنازلات المطلوبة من ميقاتي وتلبية شروطه، أما حزب الله فلم يعارض تشكيل هذه الحكومة لأنها تمنحه الغطاء، وبناء على هذه الظروف جاءت الحكومة."

ويتابع "ولكن بطريقة تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب فيها والشروط التي التزم بها الرئيس ميقاتي، كان واضحا أنها لن تكون قادرة على الإصلاح، وأبرز دليل أنه عند أول مطب سياسي، لم يكن هناك حاجة لثلث معطل من أجل تعطيلها، حيث وقعت في الأزمات الأخيرة، إضافة إلى العديد من الملفات القادرة على تفجير الحكومة من الداخل، سواء ملفات سياسية أو اقتصادية ومالية".

ويعتبر الربيع أن "الظرف الدولي الوحيد الذي يتقاطع مع بقاء هذه الحكومة اليوم، هو ملف ترسيم الحدود الذي يمثل مطلباً أميركياً في هذه المرحلة، فإن نجحت في هذا الملف تكون قد أدت الغرض منها، وإن لم تنجح سيرفع الغطاء الأميركي عنها".

وفي هذا السياق يكشف الربيع عن معلومات تفيد بأن "الاتفاق على ترسيم الحدود بات جاهزاً، وفيه يأخذ لبنان حصة "حقل قانا" مقابل حصول إسرائيل على حقل "كاريش"، هذا تقنيا، ليبقى الاتفاق السياسي أو لحظة القرار السياسي بالذهاب إلى التوقيع أم لا."

ويضيف " في هذا المكان كان كلام نصرالله الأخير واضحاً، لناحية رسمه للمسار عبر رسالته أن "لا تتخلو عن السيادة" ، ولكن في الوقت نفسه أبقى الباب مفتوحاً ليقول "إن سارت المفاوضات الأميركية الإيرانية، سنوقع الاتفاق، وإن تعثرت المفاوضات الأميركية الإيرانية لن نوقع. من هنا نصل إلى احتمالية فشل المفاوضات، لذلك حدد المبعوث الأميركي مهلة حتى شهر مارس للتوقيع على الاتفاق أو انسحابه منه".

مصير الحكومة من مصير الانتخابات؟

وبالإضافة إلى الالتزامات التي كان قد تقدم بها ميقاتي بعد تشكيل حكومته، برز تحديد المجلس النيابي لموعد إجراء الانتخابات النيابية المنتظرة في شهر مارس من العام 2022، وهو ما تحول إلى ملف جوهري في مهمة الحكومة، حتى وصل إلى حد اعتباره المهمة الوحيدة التي يمكن للحكومة أن تنجزها بعد خيبة الأمل بالإصلاح، كما يجري الربط بين استمرارية الحكومة وإجراء الانتخابات النيابية.

"مجرد كلام رئيس الحكومة قبل فترة عن تركيزه على ملف الانتخابات النيابية، يعني أنه سحب يده من تعهدات الإصلاحات"، يقول الربيع، ويضيف "لا أوافق على ربط الانتخابات بمصير الحكومة لأنه بالإمكان حصول انتخابات واستقالة الحكومة كما يمكن أيضاً بقاء الحكومة وتطيير الانتخابات، لا ترابط، ولكن الخوف الكبير من أن يكون هناك مصلحة لدى القوى السياسية التي تمتلك الأكثرية اليوم في المجلس النيابي بالإطاحة بالانتخابات خوفا من أن تتغير الأكثرية، وبالتالي قد تكون الذريعة في مرحلة لاحقة إسقاط الحكومة."

في المقابل يرى عياش أنه "حتى من لا يريد الانتخابات النيابية، لا يجرؤ على المجاهرة بذلك، لأن قوة الدفع باتجاه إجراء الانتخابات أكبر بكثير من إرادة من لا يريدونها، لاسيما خارجياً. أضف إلى ذلك أن فكرة التمديد اليوم لا تحظى بشعبية، فالطبقة الحاكمة لا يمكن أن تأخذ مشروعية للتمديد اليوم، لأنها استوت واهترأت، والناس في قعر الأزمات، لن يجرؤ أحد على تقاضي راتب إضافي في السلطة التشريعية أو التنفيذية على أساس ولاية ممددة، فالناس في حالة يرثى لها وفاض بها الكيل في علاقتها مع السلطة القائمة وأحزابها."

ويضيف "بالتالي من سيسعى لتطيير الحكومة في المرحلة المقبلة لتطيير الانتخابات، سيسفر عن مواجهة في وجهه أمام كل هذه الإرادة الكبرى بإجراء الانتخابات، ولا أعلم أي طرف في لبنان قادر على تحملها، وبالتالي الحكومة ستكون ضمانة للانتخابات".

أما جواد فيرى من ناحيته أن "هذه الحكومة على الأرجح هي من ستنظم الانتخابات، فحتى لو استقالت وباتت حكومة تصريف أعمال بإمكانها إجراء الانتخابات لأن الدعم الدولي لها متعلق بشكل رئيسي بالرغبة الدولية في ذلك، لكونها تضع آمالها على هذه الانتخابات في تعديل موازين القوى داخل السلطة. وبالتالي قد تقتصر مهام الحكومة المتبقية لها على إجراء الانتخابات النيابية وإدارة الازمة في البلاد حتى ذلك الحين بقدر الإمكان، فهي تمثل أفضل الممكن والمتاح في وقت تأليفها وظروفه، ولن تسقط بسهولة."

ويختم مشيراً إلى أن "الأزمة في لبنان أكبر من الحكومة، وتحتاج ورشة نهوض كبيرة، وظروفاً داخلية وإقليمية ودولية، إن بقيت الصيغة اللبنانية كما هي عليه، وهو انعكاس تاريخي للتفاهمات الدولية والإقليمية المتقاطعة مع الظروف المحلية في البلاد، وهذا وضع قائم منذ أن تأسس لبنان، وبالتالي لا يمكن الوقوف من جديد إلا عبر الاتفاق الداخلي بين اللبنانيين بالتحول إلى وطن وصيغة قابلة للحياة، وهذا غير متاح ومتوفر في المرحلة الحالية، لما له من حسابات في النظام والقانون الدستور، أو يجب انتظار تسوية إقليمية دولية تنهض بعدها البلاد كما حصل بعد الحرب الأهلية اللبنانية."

المصدر: حسين طليس - الحرة