أزمة المهاجرين على حدود بيلاروسيا.. أوروبا تشهد "نوعا جديدا من الحرب"

سياسة

تم النشر في 13 نوفمبر 2021

في محاولة لردع القوات والدبابات الروسية حافظ حلف شمال الأطلسي (الناتو) على تواجد عسكري في بولندا غير أن هذا التحالف الغربي واجه تحديا ليس تقليديا، بعد محاولة 2000 شخص على الأقل من الشرق الأوسط العبور إلى بولندا عبر بيلاروسيا، وهي حليف مقرب من روسيا.

يتهم المسؤولون الأوروبيون بيلاروسيا بتشجيع مهربي البشر على دخول المهاجرين إليها ثم توجيههم نحو الحدود إلى الاتحاد الأوروبي في محاولة لإثارة أزمة. وفي المقابل تنفي بيلاروسيا ذلك، لكنها قالت إنها لا تستطيع المساعدة في حل المشكلة ما لم ترفع أوروبا العقوبات.

وكان الاتحاد الأوروبي فرض عدة جولات من العقوبات ردا على حملة القمع العنيفة التي شنها الرئيس ألكسندر لوكاشينكو على الاحتجاجات في الشوارع ضد حكمه عام 2020.

وتتصاعد التوترات بنشر بولندا المزيد من الجنود على طول الحدود لإبعاد المهاجرين، ومعظمهم من العراق وأفغانستان، على حدودها. وتقول روسيا إنها تعتبر تحركات القوات تهديدا، وردت بإرسال قاذفات للقيام بدوريات فوق بيلاروسيا.

وكانت بيلاروسيا أصدرت، الصيف الماضي، تأشيرات سياحية لأشخاص من العراق وسوريا واليمن ودول أخرى فيما وصفه مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأنه جهد منظم لتشجيعهم على الوصول إلى حدود الاتحاد الأوروبي.

وفي مؤتمر صحفي، أشار لوكاشينكو إلى أن الطائرات الحربية الروسية قادرة على حمل أسلحة نووية. والأسبوع الماضي، هدد لوكاشينكو بوقف إمدادات الغاز الروسي التي يتم تسليمها إلى أوروبا عبر أراضي بيلاروسيا.

وبدا أن الكرملين ينأى بنفسه، الجمعة، عن هذا التهديد، قائلا إنه لم يتم استشارته مسبقا بشأن التصريحات، وإنه سيفي بعقود التسليم الخاصة بالغاز.

وفي الجهة المقابلة، قال رئيس الوزراء البولندي، ماتيوش مورافيتسكي، في منشور على فيسبوك، الخميس: "ما نتعامل معه هو نوع جديد من الحرب يكون فيها المدنيون والرسائل الإعلامية ذخيرة"، حسبما نقلت عنه صحيفة وول ستريت جورنال.

تقول حكومة بولندا إن بيلاروسيا متورطة في "عمل عدواني هجين" لإثارة صدام على الحدود، على مرأى ومسمع من العالم.

ويقول مسؤولون غربيون آخرون إنهم يعتقدون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد خلق مشهد دراماتيكي وتقويض الغرب، لكنه الأمر لن يصل إلى حد الصراع المسلح الفعلي.

وقد حذر وزراء دفاع إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، الخميس، من مخاطر المواجهة العسكرية. وقالت روسيا، التي نفت أي تورط لها، إن على الاتحاد الأوروبي التحدث مع بيلاروسيا لحل الأزمة.

وقال وزير الدفاع في بيلاروسيا، فيكتور خرينين، إن الأنشطة العسكرية لجيرانها -لا سيما في بولندا- لا علاقة لها بأزمة المهاجرين، وقد تشير إلى أنهم "مستعدون لإطلاق العنان لصراع يريدون فيه إشراك أوروبا في حل مشاكلهم السياسية الداخلية، وكذلك المشاكل المتعلقة بالعلاقات داخل الاتحاد الأوروبي".

وتشمل المواجهة مهاجرين، عددهم أقل بكثير من تلك التدفقات التي شهدتها القارة بعد عام 2015. وفي معظم الأيام، تمكن بضع عشرات فقط من طالبي اللجوء من عبور الحدود.

ويقيم المهاجرون في ظروف مناخية شديدة البرودة، تصل لحد التجمد على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا وليتوانيا العضوين في الاتحاد الأوروبي واللتين ترفضان السماح لهم بالعبور. وقد مات البعض بالفعل، وهناك مخاوف على سلامة البقية مع استقرار ظروف الشتاء القارس.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن إليزابيث براو ، الزميلة البارزة في معهد أميركان إنتربرايز البحثي، ومقره واشنطن: "هذه حملة علاقات عامة. إنهم يعرفون كيف تسبب الهجرة الانقسام، وكيف ستؤدي صور مهاجرين إلى خلق فجوة سامة بين المواطنين وحكومات البلدان المختلفة."

والخميس الماضي، سمحت بيلاروسيا لموظفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة بزيارة مخيم مؤقت بالقرب من الحدود يأوي ما يقرب من 2000 شخص، من بينهم أطفال ونساء، العديد منهن حوامل، حسبما ذكرت الوكالة الجمعة.

ويتسابق عمال الإغاثة لتقديم المساعدة مع اقتراب فصل الشتاء.

المصدر: الحرة