بعد تعرضه لـ"حادث صادم".. فنان لبناني يعيد أزمة الأدوية إلى الواجهة بفيديو

الأخبار

تم النشر في 14 نوفمبر 2021

أثار الفنان اللبناني أمير يزبك ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال بث مباشر من داخل غرفة طوارئ في أحد المستشفيات، يظهر فيه وقد تعرض لحادث أدى إلى انقطاع إصبعه، في حين لا تتوفر مواد مخدرة أو أدوية تتيح له إجراء عملية جراحية.

وعانى يزبك، بحسب الفيديو الذي نشره على تويتر، من انعدام حقن "الكزاز"، التي تستخدم في حالات الإصابة بجسم معدني صدئ أو التعرض لعضة كلب، إلى جانب عدم توفر "البنج" اللازم لتخدير المصاب قبل إجراء العملية.



ويظهر يزبك في الفيديو مناشدا رئيس الجمهورية اللبنانية، ميشال عون، ووزير الصحة، فراس الأبيض، تأمين الأدوية والمستلزمات المطلوبة، وذلك بعد مرور ساعات على إصابته ووجوده في المستشفى، في حين أن شقيقه فشل في إيجاد الحقنة المطلوبة بعدما جال على أكثر من سبع صيدليات من بيروت وصولا إلى مدينة جبيل، بحسب قوله.

"لقد صفّى دمي، تحول إصبعي إلى اللون الأسود وهناك احتمالية أن أخسره" يتحدث يزبك في مقطع الفيديو، "يا عيب الشوم عليكم، سأضطر إلى إجراء العملية الجراحية من دون بنج.. تخيلوا". ودعا متابعيه إلى نشر الفيديو على أوسع نطاق.

وفي اتصال مع موقع "الحرة" شرح يزبك تفاصيل ما جرى له، إذ كان في زيارة إلى منطقة مار شربل، بعد عودته إلى لبنان من جولة فنية في كندا والولايات المتحدة، عندما تعثر، وحاول أن يتمسك بشيء كي لا يرتطم بالأرض، فوقعت يده على "قناة مياه حديدية للري" وكانت مسننة، حسبما يروي، "فهبط كل وزن جسمي عليها، في البداية لم أشعر بشيء، سقطت على خزان للمياه، نهضت ونظرت إلى إصبعي فوجدته مقطوعا تماما وما زال معلقا بالجلد فقط، كان مشهدا صادما".

استجمع قواه وتوجه إلى مستشفى المعونات، فسارع الكادر الطبي "مشكورين" إلى تأمين الإسعافات الأولية وأوقفوا نزيف الدم من إصبعه، لكنه فوجئ عندما حان وقت أجراء العملية لإعادة إيصال الإصبع، بعدم توفر المستشفى على المواد الطبية اللازمة لهذا النوع من العمليات، مثل حقنة "كزاز" و"بنج" كثير من معدات الطوارئ، "حتى مطهر البيتادين تعاني المستشفيات من نقص كمياته"، يتابع يزبك.



وبعد بثه المباشر من داخل، خرج يزبك من المستشفى ليجد أمامها حشدا من محبيه "أشبه بالمظاهرة" وقد هرعوا لمساعدته وتأمين الأدوية والمستلزمات الضرورية. "كان مشهدا يكبّر القلب ... ولكن في اللحظة نفسها كنت أسأل نفسي ماذا لو كان شخص آخر، مواطن عادي وليس فنانا له شعبيته وحظوته، كيف كان ليتدبر أمره؟ أنا كأمير يزبك أكثر ما يمكن أن يكلفني الأمر هو أن أضع يدي بالثلج وأذهب بالطيارة إلى قبرص لإجراء العملية، ولكن ماذا عن المواطن اللبناني "المعتر" غير القادر على ذلك؟".

في النهاية وبعد بحث طويل انخرط فيه معارف وأصدقاء ليزبك، تأمنت الحقنة عبر الطبابة العسكرية في الجيش اللبناني، يقول يزبك، "حيث تواصل معي العميد يوسف وعمل على تأمين ما احتاجه وضعي الصحي"، وشكر قيادة الجيش "على اهتمامهم".

مثال على الواقع

أعادت هذه الحادثة تذكير الرأي العام اللبناني بالواقع الصحي المزري الذي يعيشونه، وهو واقع تغيبه أولويات الأزمة الأكثر إلحاحا عن المشهد العام في لبنان.

وأسباب ندرة المواد الطبية أو انعدامها نتيجة لآلية استيرادها بالدولار، وثم توزيعها مدعومة بالليرة اللبنانية، وهو ما يتطلب فتح مصرف لبنان اعتمادات بالدولار، لكن المصرف غالبا ما يتأخر عن حاجة السوق من الأدوية المطلوبة.

يقول يزبك في هذا السياق "مستشفياتنا في لبنان ذات كفاءات عالية جدا، لكن المشكلة في دولتنا، من مصرف لبنان وحتى آخر مسؤول في وزارة الصحة، هؤلاء المسؤولون عن سوق الأدوية وتأمين نواقصها وحاجاتها واستيراد المعدات والأدوية، وهم المسؤولون عن انقطاعها".

ويؤكد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة، سليمان هارون، أن "هذا ليس الانقطاع الأول لهذا الدواء، حيث حملت أشهر الصيف انقطاعات متعددة الفترات لهذا الدواء".

ويقول هارون إن هذا الدواء كان مقطوعا في الصيدليات والمستشفيات خلال الأسبوعين الماضيين، "ولكن بالأمس جرى تسليم كميات جديدة للأسواق".

وبحسب معلومات هارون فإن الشركة المستوردة لهذا الدواء لم تكن تسلم السوق حتى يوم أمس، "وهذا الأمر ليس بالجديد، فحالة هذا الدواء كحالة الكثير من الأدوية المقطوعة من السوق اللبنانية، وبعضها ذو أهمية عالية أكثر من حقن الكزاز ويمثل انقطاعها خطورة أكبر".

المشكلة هي نفسها، يؤكد هارون، وتكمن "في آلية الاستيراد وفتح الاعتمادات من مصرف لبنان، ولم تعد أمرا مستجدا فهذه الحالة مستمرة، وبحسب علمي فإن وزارة الصحة تعمل مع مصرف لبنان على فتح اعتمادات جديدة، في حين أن التجار والمستوردين يتهمون مصرف لبنان بعدم دفع كامل المبالغ المتوجبة لإتمام عمليات الاستيراد، وجرى الاتفاق على جدولة الدفعات، ولكن المشكلة أن لا حلول جذرية حتى الساعة في هذا الملف، أدوية كثيرة لا تزال منقطعة ولا زلنا نعاني كقطاع طبي من تداعيات الأمر".

يذكر أن حقنة "الكزاز" هي إحدى أنواع اللقاحات الضرورية للحماية من مرض التيتانوس (الكزاز)، وهو مرض غير شائع يسببه نوع معين من البكتيريا التي تتكاثر بعد تسللها إلى الجسم، تعمل هذه البكتيريا على إنتاج نوع خاص من السموم التي تنتشر عبر الدورة الدموية وصولا إلى الجهاز العصبي عندئذ تتسبب بتشنجات عضلية يُطلق عليها تشنُّجات كُزازية (Tetanic spasms).

وتسبب التشنجات أوجاعا وشللا في الأطراف، والفكين، والعضلات الهيكلية وعضلات التنفس، وفي حال عدم تلقي العلاج قد يُصاب المريض بتصلب شامل، اختلاجات، توقف النفس وقد تصل إلى الموت نتيجة لشلل عضلات الجهاز التنفسي فعندما يصل السم إلى الأعصاب لا يمكن عندها إبطال تأثير السم بمضادات السموم.

وتعتبر حقنة الكزاز هامة جدا عند التعرض لهذا النوع من الإصابات، لأن الاحصائيات تشير إلى أن 30% من الذين يصابون بالكزاز يموتون نتيجة الإصابة.

في السابق، كان استيراد هذه الحقن إلى لبنان عبر شركتين، توقفت إحداهما عن الاستيراد بعد المستجدات التي طرأت على السوق اللبنانية جراء الأزمة الاقتصادية ومعوقات الاستيراد بالدولار، في حين أن شركة واحدة لا تزال تلبي حاجة السوق لهذه الحقن.

ويواجه لبنان انقطاعا حادا في لقاحات عدة أبرزها لقاح داء الكلب، والذي يجب تلقيه عند التعرض لعضة كلب أو حيوان آخر كالخفافيش أو الجرذان، وذلك بسبب التقنين في توزيعه على المستشفيات كما هو الحال مع حقن الكزاز.

ويلفت نقيب أصحاب المستشفيات إلى أن مستلزمات عدة باتت منقطعة تماما لاسيما تلك المتعلقة بالفحوصات المخبرية وأدوات فحص مرض السكري، مع ما يمثله ذلك من خطورة على المرضى".

يذكر أن لبنان كان قد شهد وفيات عدة مرتبطة بحالة انقطاع الأدوية التي يعيشها، أبرز تلك الحالات كانت الطفلة جوري السيد التي توفيت بسبب ارتفاع في الحرارة بعدما عجز والدُها عن تأمين الدواء اللازم لها، إضافة إلى الطفلة زهراء طليس التي توفيت نتيجة لسعة عقرب لم يجد أهلها في لبنان ترياقا لها.

المصدر: الحرة