الفرصة الحقيقية و"التصويت بالنكاية".. خطوة القذافي الابن تخلط الأوراق في ليبيا

سياسة

تم النشر في 15 نوفمبر 2021

في وقت تسعى ليبيا إلى طي صفحة عهد النظام السابق وسنوات الفوضى التي تلته، قدم سيف الإسلام القذافي، الملاحق قضائيا محليا ومن المحكمة الجنائية الدولية، ترشيحه للانتخابات الرئاسية، المقررة في نهاية الشهر المقبل.

وعلى الرغم من إعلان مفوضية الانتخابات في ليبيا، الأحد، استكمال سيف الإسلام القذافي "المسوغات القانونية" لعملية تقديم ترشيحه رسميا، يظل الوضع القانوني لنجل القذافي، محل جدل.

ويوضح المحلل السياسي أحمد أبو عرقوب، في حديث لموقع "الحرة"، أنه "من الناحية القانونية، الحكم القضائي الذي صدر بحق سيف الإسلام عام ٢٠١٥ بالإعدام كان غيابيا ومن المحكمة الابتدائية، ويمكن الطعن به عن طريق الاستئناف باعتباره حكما غير نهائيا".

وقضت محكمة في طرابلس بإعدام سيف الإسلام غيابيا عام 2015 في اتهامات بارتكاب جرائم حرب تتضمن قتل محتجين خلال الانتفاضة. وقالت المحكمة الجنائية الدولية في حينه إن المحاكمة لم تف بالمعايير الدولية.

وتطلب المحكمة الجنائية الدولية التي مقرها لاهاي أيضا باعتقاله بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".

وأضاف أبو عرقوب: "المادة ١٢ من قانون ١ /٢٠٢١ الصادر عن مجلس النواب بخصوص قانون انتخاب الرئيس، يمنع من الترشح كل من صدر بحقه حكم نهائي"، معتبرا أن "الحكم الصادر بحق القذافي غير نهائي كونه قابل للطعن".

وكان نجل القذافي قال، في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، في يوليو الماضي، إنه "واثق من أن القضايا القانونية يمكن التفاوض بشأنها، إذا اختارته غالبية الشعب الليبي زعيما".

ويرى المحلل السياسي، عضو مجلس إدارة جمعية الشؤون الليبية، منذر الحوارات، في حديث لموقع "الحرة"، أن "القذافي لم يواجه أي عوائق قانونية بتقديم أوراق ترشحه لرئاسة ليبيا، علما أنه محكوما على المستوى المحلي والدولي"، لافتا إلى "قبول متعمد للأوراق من أجل تسهيل ترشحه في الانتخابات"، على حد تعبيره.

وحول فرصه في الفوز بالرئاسة، يعتبر أبو عرقوب أن "للقذافي الابن نصيب كبير من فرص الفوز"، قائلا: "أنصار النظام السابق سيمنحون أصواتهم لسيف الإسلام، بينما ستتوزع الأصوات في معسكر ١٧ فبراير لاسيما بين حفتر ورجل الغرب الليبي، فتحي باشاغ".

وفي أكتوبر الماضي، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في النصف الأول من شهر نوفمبر القادم.

ولم يقدم قائد "قوات الجيش الوطني"، خليفة حفتر، ولا وزير الداخلية السابق في حكومة الوفاق الوطني، فتحي باشاغا، أوراق ترشحهما للانتخابات حتى الآن، رغم توقع قيامهما بذلك، بحسب مراقبين.

والسبت، أعلنت مفوضية الانتخابات الليبية، أن إجمالي عدد المرشحين لمنصب رئيس الدولة، بلغ مرشحا واحدا، تم قبول أوراقه في مكتب الإدارة الانتخابية بطرابلس، من دون ذكر اسمه.

وشدد أبو عرقوب على أن "سيف الإسلام يمكنه الاعتماد على بعض القبائل الداعمة له، لاسيما في جنوب وغرب ليبيا"، معتبرا أن "التحدي الوحيد هو مدى إمكانية تحسين أوضاع ليبيا بعد فوزه بالانتخابات".

وقال سيف الإسلام في مقابلة يوليو الماضي، إنه يريد "إحياء الوحدة المفقودة" في ليبيا بعد عقد من الفوضى، ولمح وقتها إلى احتمال الترشح للرئاسة.

وظل مصير سيف الإسلام غامضا لأربع سنوات خلت، إذ اختفى بعد أن أعلنت المجموعة التي تحتجزه الإفراج عنه في يونيو 2017.

وكانت مجموعة مسلحة في مدينة الزنتان (جنوب غرب طرابلس) قبضت على القذافي في نوفمبر 2011، بعد أسابيع من مقتل والده، ومن ثم حكم عليه بالإعدام.

لكن المجموعة المسلحة رفضت تسليمه إلى سلطات طرابلس أو المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، خلال الثورة التي أسقطت نظام حكم والده في فبراير 2011.

في المقابل، يرى الحوارات أنه "بالرغم من وجود مؤيدين للقذافي الابن، لاسيما لدى بعض القبائل، إلا أن فوزه لن يتحقق بهذه السهولة، لاسيما في حال ظهور منافسين أقوياء أمامه"، لافتا إلى أن "داعمي النظام السابق أصبحوا مشتتين ولديهم انتماءات وولاءات سياسية مختلفة".



وعن انعكاس ترشح القذافي على الخارطة الانتخابية، يتوقع أبو عرقوب أن "المرشحين سيعيدون ترتيب أوراقهم، إذ قد نشهد تحالفات جديدة بين الغرب والشرق لتوحيد الأصوات.. ومنع فوز القذافي".

وتخوف المحلل الليبي من سيناريو آخر يتمثل بالإطاحة بالانتخابات بأكملها، قائلا: "الجميع يعلم أن عودة القذافي تعني الرجوع إلى النظام السابق، ولذلك قد تضطر كافة الأطراف إلى توزيع السلطة والنفوذ وعرقلة الانتخابات بما يضمن استمرار حكومة دبيبة بسبب قناعة الجميع ان ليس لديهم حظوظ لمنافسة سيف الاسلام".

ولكن الحوارات، يرى أن "الأطراف المتنافسة في الانتخابات ستلجأ إلى التصويت بالنكاية أو بغاية الانتقام، فالهدف ليس الفوز وإنما تحقيق خسارة الآخر، الأمر الذي قد يساعد القذافي في الحصول على أصوات، ولكن هذا لا يعني فوزه".

وعن إمكانية تأجيل الانتخابات، يقول الحوارات إن "هناك تيارين في ليبيا، الأول يؤيد إجراء الانتخابات والثاني يعارض تنظيمها، وترشح القذافي قد يدفع نحو خيار الاطاحة بالانتخابات رغم تمسك المجتمع الدولي بها".

وانزلقت ليبيا إلى الفوضى بعد الإطاحة بالقذافي، فيما تصارعت حكومتان وتحالفات مسلحة متنافسة على السلطة.

وبعد عقد من الصراع على السلطة على خلفية التدخل الأجنبي، تولت شؤون ليبيا حكومة مؤقتة في مارس مكلفة توحيد المؤسسات من خلال تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية مزدوجة في ديسمبر.

وكان كل من رئيس الوزراء الليبي، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، أكدا الجمعة أن لا خلاف على إجراء الانتخابات.

وقال الدبيبة إنه سيسلم السلطة إذا أجريت انتخابات "بشكل توافقي ونزيه بين كل الأطراف". وكذلك أكد المنفي أن المجلس سيسلم السلطة إذا "تمكنت المفوضية العليا للانتخابات تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية يوم 24 ديسمبر".

بدورهم، اتفق المشاركون في مؤتمر باريس حول ليبيا، الجمعة، على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، مهددين بفرض عقوبات في إطار مجلس الأمن الدولي ضد من يعرقل الانتخابات والانتقال السياسي في البلاد.

المصدر: سامر وسام - الحرة