التخلّي الخليجي وما يعنيه لبنانياً

سياسة

تم النشر في 17 نوفمبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

اعتبار "حزب إيران/ حزب الله" في لبنان مشكلة تُحلّ حين تُحلّ مشكلة الشرق الأوسط، يحيل الى استنتاجَين: الأول أن العلاقات مع دول الخليج لن تعود الى طبيعتها قريباً، والآخر أن الداخل اللبناني باق على جموده ولا تعويل على دورٍ له في تحريك تلك "المشكلة". في الحالين هناك جمودٌ قاتل تستغلّه إيران و"حزبها" بفعل السلاح غير الشرعي الذي بات أقوى وأكثر فاعلية من أي سلاح شرعي، ليس في لبنان وحده، بل ان كل ما هو "شرعي" في أي مكان غزته الميليشيات الإيرانية (العراق وسوريا واليمن) غدا "مشكلة" في حدّ ذاته لا يدري داعموه من أصحاب القرار والنفوذ كيف يمكن إصلاحه أو تفعيله.

موقف السعودية ودول الخليج من لبنان لم يتغيّر بل صار مبنياً على منطق بلوره الداخل اللبناني بتمكين "دولة حزب إيران" لفرضها على الخارج، وبلوره "الحزب" نفسه باختزال الدولة في "التيار العوني" وباستتباع هذا "التيار" كما لو أنه يختزل المسيحيين. وفي حالٍ كهذه يكون لبنان هو الذي تغيّر، وليس الخليج، وهو الذي يعطي اشارة تلو أخرى بأنه ماضٍ في التكيّف مع أطروحات إيران ومشروعها.

صحيح أن منطقاً كهذا يتجاهل تماماً أكثرية لبنانية ترفض هيمنة "حزب إيران" وتحمّله مسؤولية تخريب النظامَين السياسي والاقتصادي وتمزيق النسيج الاجتماعي، إلا أن الدول لا ترى تأثيراً لهذه الأكثرية العاجزة والعزلاء. الولايات المتحدة تتعامل مع الواقع اللبناني بما تبقى لديها من علاقة مع المؤسسة العسكرية وتربط لبنان بمجمل استراتيجيتها للمنطقة، وفرنسا وغيرها من الدول توازي دعمها للبنان بمصالحها المستقبلية مع إيران، أما دول الخليج فلا تستطيع تجاوز أن لبنان العربي أصبح "إيرانياً" بإرادته أو رغماً عنه، ولا تجاوز أن "حزب إيران" يعمل بدأب على اختراقها بخلايا مسلّحة وشحنات "كبتاغون" وغيره.

الداخل اللبناني أُخذ بالخديعة ثم بالسلاح، دعم بصدق المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولأن المقاومين مواطنون فإنه لم يتخيّل أنهم سيخونون العيش المشترك ليوجّهوا سلاحهم إليه، سواء بالاغتيالات أو باستباحة بيروت أو باستعداء "انتفاضة 17 تشرين" وإطلاق النار عليها وإحباط طموحاتها، أو بالعمل على طمس الحقيقة في انفجار المرفأ، أو بتعطيل الحكومة ومصادرة الدولة وتهديد القضاء وتهميش الجيش. أما الخارج، بدءاً من إسرائيل، وصولاً الى الولايات المتحدة، ومعهما النظام السوري، فوفّر لإيران كل الأسباب والذرائع والوسائل لتتمكّن من الاستحواذ على لبنان، بل لا يزال يمنحها الدعم لتوطيد دويلة "حزبها". أما دول الخليج، بالأحرى الدول العربية، فتشبه الداخل اللبناني الى حدّ كبير، إذ أنها خُدعت بدورها، ولعلها تشبه أيضاً الداخل العراقي واليمني والسوري...

بلغ "حزب إيران" في التخطيط لدويلته وتأمينها في لبنان حدّ التفكير في توظيف حلفائه/ عملائه لإدارة نوع من التقسيم للبلد، وتبدو مناوراته وإشهار وجوده في عيون السيمان كأنها "ترسيمٌ" ميدانيٌ للحدود. لا يمانع "الحزب" كانتوناً أو إقليماً مسيحياً واقعاً تحت حصاره، أما الطوائف الأخرى فمصيرها الإخضاع.

(عن صفحته - فايسبوك)