"لا أعرف وطنا غيره".. حكايات نساء داعش اللاتي جردتهن بريطانيا من الجنسية

سياسة

تم النشر في 22 نوفمبر 2021

أكد خبراء قانونيون لصحيفة "إندبندنت" إن إقدام الحكومة البريطانية على سحب الجنسية من عشرات النساء اللواتي انضممن إلى تنظيم داعش الإرهابي يهدف إلى منع أي فرص أمامهن للعودة إلى البلاد.

وتسعى لندن إلى إقرار قانون جديد تستطيع بموجبه تجريد أولئك النساء من جنسيتهن دون الحاجة إلى إخطارهن بذلك مسبقا، مما أثار استياء الكثير من المنظمات الحقوقية التي أوضح بعضها أن ذلك سوف يضر بأطفالهن والتهديد بتحويلهم إلى متطرفين خطيرين فور أن يشبوا عن الطوق.

وتقول الأم البريطانية سارة، العالقة في مخيم لعوائل داعش، للصحيفة البريطانية أنها علمت بسحب جنسيتها بعد أكثر من عام من إقرار ذلك عن طريق الصدفة، لأن حكومة المملكة المتحدة "فشلت في إبلاغها".

وتقيم تلك المرأة حاليا مع أطفالها في مخيم الروج، وهو معسكر مترامي الأطراف في الصحراء بشمال شرق سوريا، ويقطنه أكثر من 2500 امرأة وطفل أجنبي، بما في ذلك العديد النساء والفتيات اللواتي ولدن وترعرعن في بريطانيا مثل سارة (اسم مستعار) وشميمة بيغوم، اللتين غادرتا المملكة المتحدة قبل عدة سنوات للعيش في ظل " دولة خلافة" داعش.

ويرى خبراء قانونيون أن تجريد سارة وأمثالها من الجنسية البريطانية سوف يؤدي إلى قطع إمكانية أي عودة لهم إلى المملكة المتحدة.

وقد أثارت خطوات لندن نحو تشريع القانون الجديد قلق العديد من النشطاء والمنظمات غير الحكومية وبعض المشرعين البريطانيين الذين يقولون إن المملكة المتحدة يجب أن تتحمل مسؤولية مواطنيها بدلاً من تركهم في طي النسيان خارج البلاد.

وقالت بعض المنظمات أن تلك النسوة والفتيات يعتبرن من ضحايا الإتجار بالبشر، بعد أن جرى غسل عقولهن من خلال مواقع إلكترونية ومنصات تواصل اجتماعي، وبالتالي فإنهن يحتجن إلى المساعدة والعدم وليس النكران والتخلي عنهن.

وتشدد المنظمة الحقوقية البريطانية "ريبريف" على عزمها مساعدة أشخاص مثل سارة وإعادتهن إلى البلاد، حتى لو كانوا معرضين لمواجهة محاكمات بسبب الأنشطة الإرهابية المنسوبة إليهم، بيد أن القائمين على تلك المنظمة يعتقدون أن سحب الجنسية سوف يسد كل الطرق أمامهم لتحقيق ذلك الهدف.

وسارة، التي تعاني هزالا شديدا لدرجة أنها تكافح من أجل المشي، اكتشفت أنها جردت من جنسيتها قبل عام بعد أن علم أهلها عن طريق الصدفة بهذا الأمر.

وتتابع حديثها، بينما كان طفلها يرسم الصور بهدوء على قطعة من الورق: "لقد صدمت عندما علمت بهذا الأمر، إذ لم يجر إبلاغي بشكل رسمي حتى الآن، المملكة المتحدة هي الوطن الوحيد الذي أعرفه، وكل عائلتي هناك".

ولفتت سارة إلى أن ذلك القرار تركها في "مأزق خطير غير عادل بشكل خاص بالنسبة لأطفال النساء المتضررات"، منوهة إلى أنها ملتزمة دينيا، وقد اضطرت إلى أن تذهب مع زوجها إلى مدينة الرقة في سوريا، قبل أن يسلب اعضاء داعش هاتفها وأوراقها الثبوتية عقب انفصالها عن والد أطفالها في العام 2014.

وأردفت: "أندم على اليوم الذي وافقت فيه زوجي على الذهاب إلى سوريا، ويجب على حكومتنا أن تعيدنا ونحن جاهزون لمواجهة أي محاكمات والقبول بقرارات القضاة.. كل ما أريده العودة إلى أحضان أمي وأبي ".

وسارة هي واحدة من أكثر من 900 شخص يُعتقد أنهم سافروا إلى سوريا والعراق من المملكة المتحدة للانضمام إلى داعش.، فيما تشير التقديرات إلى أن نصفهم قد عادوا، حيث واجه 40 منهم القضاء.

"تبريرات مضللة وخطيرة"

ويُعتقد أن هناك 20 عائلة بريطانية محتجزة حاليًا في شمال شرق سوريا، من بينهم جدة بريطانية، معروفة باسم "دي فور" D4 لأسباب قانونية، وهي تعيش أيضا في مخيم الروج أوائل عام 2019 بعد أن اعتقلتها قوات سوريا الديمقراطية وهي تحاول الفرار إلى تركيا.

وقد جرى تجريد تلك المرأة من جنسيتها في ديسمبر من العام 2019، ولكنها بلغت بالقرار في أكتوبر 2020 بعد أن طلب محاموها إعادتها إلى الوطن.

واستأنفت "دي فور" على القرار وقضت المحكمة العليا في أغسطس بأن قرار الحكومة "باطل ولا أثر له"، لأن الحكومة تجاوزت سلطاتها القانونية بإزالة جنسيتها البريطانية دون إخبارها.

وبناء على ذلك الحكم وغيره تحاول حكومة لندن تمرير مشروع قانون الجنسية بآخر يسمح لها بحسب الجنسية دون الحاجة إلى إبلاغ مسبق للشخص المعني.

وفي هذا الصدد ترى منظمة "ريبريف" إن مشروع القانون يهدف إلى إلحاق "أقصى قدر من الضرر والأذى" بحق النساء والأطفال في سوريا، ولكن متحدث باسم وزارة الداخلية رد على ذلك بقوله إن: "الجنسية البريطانية امتياز وليست حقًا.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت مرارا أنها حاولت إبلاغ الذين التحقوا بتنظيم داعش بقرار سحب الجنسية، وفقا للقوانين المرعية الحالية، ولكنها كانت تعجز عن تحقيق ذلك لأسباب خارجة عن إرادتها.

وأوضحت الوزارة أن مشروع القانون الجديد سوف يمكن السلطات من تجريد سحب الجنسية في حال عدم القدرة على إبلاغ المعني بهذا القرار، وهو الأمر المتعذر في القوانين الحالية.

ومع ذلك، تصر مديرة منظمة ريبريف، مايا فوا، أن وزارة الداخلية تضلل الناس بمثل هكذا تبريرات، مشيرة إلى أنه في حال إقرار ذلك القانون فإنه سوف يصبح بإمكان الوزيرة، بريتي باتيل، أن تحرم الآخرين من جميع الحقوق التي يؤمنها جواز السفر البريطاني لهم من خلال تفسيرات غامضة تتعلق بـ "المصلحة العامة"، واصفة سحب الجنسية بأنت" تنازل فظيع من قبل الحكومة تجاه مسؤوليتها عن حماية المواطنين البريطانيين".

وأكدت فوا أن القانون الجديد سوف يعني فعليا إنهاء حق المتهمين في الاعتراض على قرار سحب الجنسية لأنهم سوف يعلمون به بعد أن تنقضي المدة القانونية للاستئناف عليه.

وذكر تقرير للمنظمة نُشر هذا العام أن 63 في المئة الذين قد جرى سحب جنسياتهم- بما في ذلك شميمة بيغوم، كانوا ضحايا للإتجار بالبشر.

وأوضحت فوا: "لا تميز الحكومة بين الضحايا المحتملين للاتجار والأشخاص الذين قد يكونون قد ارتكبوا جرائم"، مضيفة أن ذلك قد يفتح الباب أمام الجماعات الإرهابية في المستقبل لاستغلال المزيد من الفتيات المراهقات.

المصدر: الحرة