رغم مساعدات السعودية.. باكستان تواجه التضخم والانشقاقات بـ6 مليارات أخرى

الأخبار

تم النشر في 24 نوفمبر 2021

في ظل معاناة الباكستانيين من ارتفاع الأسعار وانخفاض العملة، يتكثف الضغط على رئيس الوزراء عمران خان لإيجاد حلول إلى جانب المساعدات النقدية التي تلقتها من السعودية مؤخرا.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز إن إسلام آباد تسعى للحصول على 6 مليارات دولار كحزمة إنقاذ، وذلك بعد شهر تقريبا من حزمة مساعدات سعودية بلغت قيمتها 4.2 مليار دولار.

وتتحدث الصحيفة عن معاناة البعض ومن بينهم محمد نذير الذي ألغى زفاف ابنته مؤخرا، وعمد إلى ركن دراجته النارية في المنزل ليوفر ثمن الوقود ويمشي إلى متجره الذي يحوي العديد من الأرفف الفارغة لأنه لا يستطع شراء نفس الكمية من الحلوى والمشروبات الغازية والبسكويت التي كان يمتلكها من قبل.

وأضافت نيويورك تايمز "لا يستطيع عدد كبير من زبائن نذير شراء وجباته الخفيفة على أي حال".

وقد وجهت موجة التضخم العالمية ضربة قاسية لباكستان، التي يبلغ عدد سكانها 220 مليون نسمة وهي تعاني بالفعل من النمو غير المنتظم والديون الحكومية الثقيلة.

وبينما تلتهم تكلفة الغذاء والوقود حصة أكبر من الدخل الضئيل، يتزايد الضغط على حكومة عمران خان للقيام بخطوات لتحسين الوضع.

يقول نذير (66 عاما) من متجره في سوهاوا، وهي بلدة تبعد حوالي 50 ميلا جنوب شرق العاصمة الباكستانية إسلام آباد: "أنا لا أحقق أي ربح هذه الأيام. ومع ذلك، آتي إلى هنا كل يوم، وأفتح المتجر وانتظر الزبائن".

وقد أثر ارتفاع الأسعار على المتسوقين في دول عدة لكن تأثيره تفاقم بشكل خاص في باكستان، وهي دولة نامية "معرضة بالفعل لعدم الاستقرار السياسي" وتعتمد بشكل كبير على الواردات مثل الوقود. وما زاد من سوء الوضع هو الانخفاض الحاد للروبية الباكستانية.

وانخفضت الروبية بنحو 13.6 في المئة منذ مايو الماضي.

وتتابع الصحيفة "تشعر باكستان أنها لا تستطيع الانتظار حتى انحسار التضخم والتصدي لمشكلات سلاسل التوريد".

وأعلنت الحكومة، الاثنين الماضي، أنها توصلت إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن أول مليار دولار من حزمة إنقاذ متوقعة بقيمة 6 مليارات دولار.

وقال خورام حسين، صحفي متخصص في مجال الأعمال، ومقيم في كراتشي: "الاقتصاد هو أكبر تهديد تواجهه الحكومة في الواقع في الوقت الحالي. هذا يؤدي في الأساس إلى تآكل التأييد العام لها".

وكانت احتجاجات نظمتها أحزاب المعارضة في أنحاء باكستان اندلعت في الأسابيع الأخيرة، مما دفع حلفاء خان السياسيين إلى مراجعة النظر في تحالفاتهم.

وهذا الشهر، قالت الرابطة الإسلامية الباكستانية (ن)، وهي حزب متحالف مع خان، إنه أصبح من الصعب البقاء جزءا من الحكومة.

وقال مونيس إلهي، وزير الموارد المائية وعضو الرابطة الإسلامية الباكستانية (ن): "أعضاء البرلمان لدينا يشعرون بالكثير من الضغط في دوائرهم الانتخابية، حتى أن البعض اقترح ترك التحالف إذا لم يتحسن الوضع".

وفي المقابل قلل مسؤولون حكوميون من خطر ارتفاع مستوى التضخم، قائلين إنه ظاهرة عالمية. فيما ألقى خان باللوم على عبء الديون الخارجية الذي ورثه عن الحكومة السابقة.

وقال: "أمضت الحكومة العام الأول في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وعندما اقتربت من ذلك واجهت البلاد أكبر أزمة منذ 100 عام: وباء فيروس كورونا"، مضيفا "لا شك في أن التضخم يمثل مشكلة".

ويستشهد المسؤولون أيضا بمقارنات بين أسعار الوقود في الدول المجاورة، مثل الهند، بدعوى أن باكستان لا تزال في وضع أفضل.

وفي الأشهر الستة الماضية، شهد الباكستانيون قفزة قياسية لأسعار الغاز بنسبة 34 في المئة، ليبلغ سعر اللتر نحو 146 روبية (0.83 دولار).

والأسبوع الماضي، رفع البنك المركزي الباكستاني أسعار الفائدة، في خطوة يمكن أن تساعد في تهدئة زيادات الأسعار، لكنها قد تعوق النمو الاقتصادي.

وكانت حكومة خان تواصلت مع السعودية من أجل حزمة إنقاذ. وقد تعهد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بتقديم 4.2 مليار دولار كمساعدات نقدية. ويساهم الدعم السعودي في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية لباكستان الآخذة في التناقص.

وفي أكتوبر الماضي، قال وزير الإعلام الباكستاني فؤاد تشودري إن السعودية أعلنت دعم الاحتياطيات الأجنبية الباكستانية بثلاثة مليارات دولار، فضلا عن تمديد التمويل الخاص بتجارة المشتقات النفطية بنحو 1.2 مليار دولار خلال العام.

وشكر رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان السعودية. وقال في تغريدة: "المملكة العربية السعودية تساند باكستان دائما في أوقاتنا الصعبة، بما في ذلك الآن بينما يواجه العالم زيادة في أسعار السلع الأولية".

غير أن الحكومة الباكستانية تسعى أيضا للحصول على قروض من الصين يقولون إنها ضرورية لإكمال مشاريع قطاع الطاقة الحيوية التي تشكل جزءا من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، البالغ قيمته 62 مليار دولار.

المصدر: الحرة