الخيار الوحيد: مقاومة الاحتلال الإيراني

سياسة

تم النشر في 24 نوفمبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

ليس مهماً أن الذكرى الـ 78 للاستقلال مرّت تعيسة وباهتة. المهم أن لا تكون الأخيرة، وأن تحلّ الذكرى الـ 79 مختلفة وواعدة، لكن هذا بات مجرّد حلم. فالأهمّ اليوم وغداً أن تبدأ مرحلة مقاومة الاحتلال الإيراني، ومقاومة "المقاومة" التي يتخذها "حزب إيران/ حزب الله" شعاراً للتعمية على الاحتلال. أي خيارٍ آخر هو ترسيخٌ للاحتلال وبيعٌ بالمزاد العلني للكيان اللبناني الى هذا "الحزب"، بصفته "الشاري" الوحيد - المحتلّ الداخلي تحت مظلّة المحتلّ الخارجي. ما لم يكن التخلّص من الاحتلال الإيراني الهدف المعلن للجميع، من "التيار العوني" الى "القوات اللبنانية"، من "تيار المستقبل" الى "التقدمي الاشتراكي"، ومن الكنيسة الى الجامع، فإن "الاستقلال" و"الكيان" و"الشراكة" و"التعايش" ستتلاشى فكرةً وتاريخاً وواقعاً ومستقبلاً، ستغيب تحت وطأة الأمر الواقع مثل مئات آلاف الكفاءات الشابة التي تودّع لبنان، الى غير رجعة.

لا استقلال بلا استقلاليين ومستقلّين، كما قيل، ويصعب تصديق أن رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة استقلاليون، أو أنهم مستقلّون، أي وطنيّون. جلسوا في خيمة اليرزة يستعرضون قوى الجيش الوطني، قوى السلاح الشرعي، مدركين أنهم بلغوا مناصبهم بإرادة "المقاومة" التي لم تعد تقاوم سوى بقاء لبنان وطموحات اللبنانيين، بإرادة السلاح الإيراني غير الشرعي وغير الوطني. المشهد مذهلٌ بسورياليته وانتهازيّته وتأكيده أن "الاستقلال" لم يعد إشارة في الغيمة الافتراضية. ولأنه رمزي فقد قوبل بالمشهد الرمزي النقيض الذي أبدعته للسنة الثانية القوى الشبابية غير المسلّحة في أحد شوارع بيروت، فهؤلاء هم الاستقلاليون والمستقلّون الحقيقيون. لكن، هل يبقى أحدٌ منهم ليشهد نهاية الاحتلال الإيراني، وهل تمكّنهم الأزمة الطاحنة من الاستمرار في مقاومتهم السلمية، أم تدفعهم كغيرهم الى الرحيل. المجتمع في لبنان، بكل طوائفه، ضد هذا الاحتلال، أما ما تُسمى "النخبة" فقد سلب "حزب إيران" إرادتها بالترهيب والتهديد، كأي قوة احتلال، وهو برهن بالاغتيالات أنه لن يتوانى عن تصفية أي نخب استقلالية يمكن أن تظهر.

الشهور المقبلة يُفترض أن تكون مرحلة "تغيير"، بالانتخابات التشريعية ثم الرئاسية. كم يبدو ذلك جميلاً، نظرياً. كيف سيتعامل الاحتلال الإيراني مع انتخابات يعرف مسبقاً أنها لن تأتي بأتباعه كغالبية مريحة في البرلمان، ولن تمكّنه من فرض رئيس للجمهورية تابع له. هذه المرّة لن يتساهل مع شيء اسمه "اللعبة الديموقراطية"، والكلّ يذكر أنه قمع بل اغتال "الرأي الآخر" في طائفته لئلا تنتخب ولو صوتاً واحداً متمرّداً عليه، كذلك لتتعظ كل طائفة أخرى. لديه احتلاليّون معه، راسخون ظاهرون ومنافقون خفيّون، في كل الطوائف، ولديه "نخبويّون" وأشباه أحزاب و"عصابات مقاومة" صُنّعوا بعنايته وإشرافه، لكن هؤلاء المتطفّلين المحروقين سياسياً لم يمكّنوه من احتلال كلّ الواقع اللبناني. لا يزال الاستقلاليون الحقيقيون غالبية في المجتمع، وهذا كافٍ لإقلاقه، على رغم أنه أمعن في اختراقهم وتشتيت صفوفهم بكل الأساليب والوسائل. لم يبقَ له سوى احباط الاستحقاقين الانتخابيين، والمخارج "اللادستورية" المدسترة متوفّرة، استناداً الى هيمنة سلاحه غير الشرعي.

(عن صفحته - فايسبوك)