انتخابات أو لا انتخابات: إيران تحكم!

سياسة

تم النشر في 2 ديسمبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

رئاسة جمهورية مُصادَرَة الإرادة والقرار. حكومة معطَّلَة القدرة على العمل. قضاءٌ مُعَرقَلٌ في حال دفاع يومي عن وجوده. اقتصادٌ وعملةٌ في سقوط حرٍّ مستمر. الغذاء والدواء والوقود تحت رحمة الجشع والاحتكار. أموالُ الناس تكالبت عليها الدولة وحيتان الفساد. أوضاعٌ اجتماعية ومعيشية متردّية وقابلة للتفجّر. أمنٌ منهكٌ ومشوّش في ظل منظومة سياسية معدومة المسؤولية. اعتداءاتٌ وسرقاتٌ متزايدة، من أفراد وعصابات. حدودٌ سائبة ومستباحة. عزلةٌ دولية وعربية متنامية... لا يمكن أن يجتمع كل هذه المواصفات في مكان واحد، لكنه حاصلٌ في لبنان. ولا يمكن أن يكون هناك مستفيد ومستثمر في هذه المآسي، إلا إذا كان مساهماً أصلاً في تصنيعها، فحتى العدوّ الخارجي لا يمكنه انجاز كلّ ذلك مهما عظم حقده على البلد والشعب، لكن العدوّ الداخلي وحده يستطيع أن يحقق مثل هذا الخراب. "حزب إيران/ حزب الله" لم يكتفِ. إنه وحلفاءه، على العكس، ينتظرون لحظة سقوط لبنان الى قاع القاع ليعلنوا ولادة "إمارتهم".

لا يكفّ الأمين العام لـ "الحزب" عن تقريع القضاء والقضاة لأنه يشتبه بأن المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت وصل الى ما هو معروف لدى القاصي والداني: كان لـ "الحزب" وجود طاغٍ في المرفأ وهيمنة على العنبر 12 بؤرة النيترات. وبالتالي فإن اتهامه من عموم اللبنانيين قد يصبح اتهاماً قضائياً ولو بـ "الإهمال"! ليس الاتهام مجرّد "تمنٍّ" لخصوم "الحزب"، لكن مسؤولية كبار موظفي المرفأ وصغارهم ليست أكبر من مسؤولية "مسؤولي" "الحزب" المعروفة أسماؤهم. وهكذا، فحتى لو استُبعد الوزراء المتهمون عن المساءلة، ولو "قُبع" المحقق بفعل الضغوط وتعطيل الحكومة، يعرف حسن نصرالله أن هذه حقيقة لا يمكن طمسها وستظلّ تطارد "حزبه"، إسوة باغتيال رفيق الحريري ورفاقه، وإذا لم يكن متّهماً بافتعال الانفجار فإنه متّهم بتغطية إنزال أطنان النيترات القاتلة والتستّر على تخزينها وتزوّده وتزوّد النظام السوري منها. ويعرف نصرالله كذلك أن الأجهزة الخارجية تملك المعلومات لكنه يتوجّس من كلمة أو سطر في القرار الظنّي، ولذا يريد إحلال قاضٍ آخر مدجّنٍ محل طارق بيطار.

أتاح وجود الرئيس ميشال عون في الدوحة، وليس في بعبدا، أن يقول إنه لا يوافق "حزب إيران" على إقالة قاضي التحقيق، فهل هذا موقف دستوري أم سياسي – حزبي، والأهم هل يعني شيئاً، عملياً؟ في أي حال مكّنه المنبر البعيد أيضاً من تمرير أنه يبقى في المنصب إذا قرّر مجلس النواب ذلك، والمعنى المُضمر إذا قرّر "الحزب" "مكافأته" على إنجازاته، لكنه ألقى مزيداً من الظلال على استحقاق الانتخابات، التي لم يعد واضحاً اجراؤها أواخر آذار أو منتصف أيار، أو إذا كانت ستحصل أصلاً. الأمر متروك للتكهّنات وللظروف (الإقليمية!)، غير أن تحذيرات البطريرك بشارة الراعي من ذرائع لتأجيل الانتخابات تقاطعت مع "تطمينات" النائب محمد رعد بأن "حزبه" غير قلق من الانتخابات ونتائجها لأن البلد تحكمه إيران بالسلاح غير الشرعي، وليس بالغالبية النيابية.

(عن صفحته - فايسبوك)