تشاؤم مشترك أميركي - إيراني إزاء مفاوضات فيينا

سياسة

تم النشر في 3 ديسمبر 2021

أبدت كل من الولايات المتحدة وإيران الخميس، تشاؤماً إزاء إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، فقالت واشنطن إنه ليس هناك ما يدعو للتفاؤل، بينما شككت طهران في نوايا المفاوضين الأميركيين والأوروبيين.

وقال مسؤول أوروبي وآخر إيراني إن الجولة السابعة من المحادثات غير المباشرة بين طهران والولايات المتحدة بشأن إحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي بدأت هذا الأسبوع، ستختتم اليوم الجمعة باجتماع رسمي يضم باقي أطراف الاتفاق.

يأتي الاجتماع بين إيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين في إطار ما تعرف باللجنة المشتركة التي سبقت لها رعاية جولات من المحادثات. وقال الدبلوماسي الأوروبي إن الهدف هو استئناف المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال مسؤول إيراني مقرب من المحادثات لرويترز "الأوروبيون يريدون العودة إلى عواصم بلادهم للتشاور.. نحن مستعدون للبقاء في فيينا لإجراء المزيد من المحادثات".



وقبل ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن للصحافيين في ستوكهولم: "أعتقد أننا في المستقبل القريب جداً، في يوم أو نحو ذلك، سنكون في وضع يسمح لنا بمعرفة ما إذا كانت إيران تنوي بالفعل المشاركة الآن بحسن نية" في مفاوضات فيينا.

وأضاف: "يجب أن أقول لكم إن التحركات ولهجة الخطاب في الآونة الأخيرة لا تبعث كثيراً على التفاؤل، لكن على الرغم من تأخرها بشدة، لم يفت الأوان بعد لقيام إيران بتغيير المسار والمشاركة بصورة بناءة".

أدلى بلينكن بهذه التصريحات بعد أن سلمت إيران للقوى الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي مسودتين بشأن رفع العقوبات والالتزامات النووية في إطار سعي القوى العالمية وطهران لإحياء الاتفاق.

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قوله خلال محادثة هاتفية مع نظيره الياباني: "ذهبنا إلى فيينا بعزيمة جادة، لكننا لسنا متفائلين إزاء إرادة ونوايا الولايات المتحدة وأطراف الاتفاق الأوروبية الثلاثة".

وفي حين قال بلينكن إنه "لم يفت الأوان أمام إيران لتغيير المسار والمشاركة بفاعلية"، فقد بدا الأمر كما لو كان الجانبان يسعيان لتجنب اللوم إذا انهارت المحادثات.

وجاءت هذه التعليقات في اليوم الرابع من المباحثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن عودة البلدين للامتثال الكامل لشروط الاتفاق الذي التزمت إيران بموجبه بقيود على برنامجها النووي في مقابل تخفيف عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

واستؤنفت المحادثات يوم الاثنين بعد توقف دام خمسة أشهر بسبب انتخاب إبراهيم رئيسي، وهو سياسي من المحافظين، رئيساً جديداً لإيران.

وذكرت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" أن إيران والأطراف الأخرى المستمرة في الاتفاق، وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، ستعقد اجتماعاً رسمياً اليوم الجمعة، في خطوة قد تمثل نهاية المفاوضات هذا الأسبوع.



"لعبة إلقاء اللوم"

وقال هنري روم المحلل في "مجموعة أوراسيا": "لعبة إلقاء اللوم مستمرة.. وستستمر"، مضيفاً أنه حتى لو توقفت المحادثات هذا الأسبوع، فإن جميع الأطراف لديها مصلحة في استمرارها في الوقت الحالي وقد تكون هناك جولة أخرى في وقت لاحق من هذا العام أو في وقت مبكر من العام المقبل.

وأضاف أن إبقاء المحادثات مستمرة ربما يساعد إيران على "إطالة الفترة قبل حدوث تحول نحو موقف غربي أكثر قوة وحزماً، وهو أمر مرجح للغاية حسب اعتقادي".

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قد قالت يوم الأربعاء، إن إيران بدأت إنتاج اليورانيوم المخصب من خلال أجهزة طرد مركزي متطورة في منشأتها في فوردو المبنية داخل جبل، مما يزيد من تقويض الاتفاق النووي.

ولم يتضح ما إذا كان بلينكن اطلع على أحدث المقترحات التي قدمها الإيرانيون عندما أدلى بتصريحاته.

من جهته، قال رئيس فريق التفاوض الإيراني علي باقري كني للصحافيين في فيينا: "قدمنا لهم (للأوروبيين) مسودتي مقترحين.. يحتاجون بالطبع لفحص النصوص التي قدمناها لهم. إذا كانوا مستعدين لاستكمال المحادثات، نحن في فيينا لاستكمالها".

وأضاف: "نريد رفع جميع العقوبات على الفور"، معلناً موقفاً من غير المرجح أن يلقى ترحيباً من الغرب الذي يسعى لمعاودة إيران للالتزام بقيود الاتفاق النووي أولاً.

كانت إيران قد قلصت بموجب الاتفاق أنشطتها النووية في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

لكن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق في 2018 وأعاد فرض عقوبات صارمة على طهران، فقامت إيران بانتهاك شروط الاتفاق.

وقدر دبلوماسي أوروبي كبير أنه تم استكمال ما بين 70 و80% من مسودة اتفاق عندما جرت المباحثات السابقة بين إيران والقوى العالمية في يونيو الماضي. وقال يوم الثلاثاء إنه ليس من الواضح ما إذا كانت طهران ستستأنف المحادثات من حيث توقفت.

المصدر: الحدث.نت