"حزب إيران" والتصعيد ضد السعودية

سياسة

تم النشر في 9 ديسمبر 2021

عبدالوهاب بدرخان

لم يعد "حزب إيران" في لبنان يخفي تحسّسه من أي دعوات خارجية أو داخلية الى تعزيز دور الجيش اللبناني، معتبراً أنها تستهدفه، خصوصاً إذا أُرفقت بالإشارة الى القرارات الدولية (1559 و1680 و1701) التي تُختصر ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، بما في ذلك الحدود والمعابر. ومع أن البيان الفرنسي – السعودي لم يأت بجديد في نصّه على "ضرورة حصر السلاح في المؤسسات الشرعية"، إلا أن مطالبته بـ "إلّا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال إرهابية تزعزع أمن المنطقة واستقرارها، ومصدراً لتجارة المخدرات" استشعرها "الحزب" مسّاً به و"اشتباكاً" معه، على رغم أنه كان استبق زيارة الرئيس الفرنسي للسعودية باستقالة وزير الاعلام كـ "هدية" لإيمانويل ماكرون لإبقائه في أطار تفاهماته مع إبراهيم رئيسي.

لكن "حزباً" كهذا لا يُسائل نفسه لماذا يُقرن بالإرهاب والمخدرات، من دون الحاجة الى ذكره بالاسم، بل يعتقد أن اللبنانيين والعرب نسوا اجتهادات أبواقه حين برّرتهما كموجبات جهادية و"مقدسات" لحماية "المقاومة" وسلاحها في مواجهة "الحصار الكوني" المفروض على إيران ومناطق نفوذها، أي لبنان وسوريا واليمن وبعض من العراق. هذا "الحزب" المنتشر بأسماء شتى يعتبر أن اختراقه لجيوش تلك الدول واسهامه في انهيارها من أهم إنجازات إيران وتصديرها لـ "الثورة". لكن بقاء الجيش اللبناني مؤسسة وطنية موالية للدولة والشعب يشكّل، مثل انبعاث الجيش العراقي، عقبةً أمام استكمال الهيمنة الميليشياويّة وثغرةً في مشروع التخريب الإيراني. لذلك فإن أسوأ ما يمكن أن يسمعه "حزب إيران" في لبنان هو التذكير بـ "اتفاق الطائف" وبقرارات دولية ظنّ أنه أجهز عليها وأسّس لأوضاع تلغي القوانين الدولية التي بنت عليها مفاهيمها ومفاعيلها.

كانت "مساعدة لبنان" عنوان المسعى الفرنسي والاستجابة السعودية له، وهي تتمّ بالضرورة عبر الحكومة، وإذا تعذّرت كما هي الحال فلا بدّ أن تذهب الى الشعب مباشرةً. هذا هو التوجّه العالمي، إذ يرفض أن تكون المساعدة لـ "حزب إيران/ حزب الله" باعتباره ميليشيا تسيطر على الدولة وتعطّل الحكومة. حاول "الحزب" ويحاول إلزام الجهات الخارجية بمعاملته كـ "صاحب القرار" في لبنان، لكنه عُومل ويُعامَل بأنه لا صفة له، وتعتبره باريس "أمراً واقعاً" تتعاطى معه لا لتشريع هيمنته بل لتسهيل عمل الحكومة لا لتعطيلها، أما مصادرته رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي وتحكّمه بالحكومة وضغوطه على القضاء فلم تعطه أي صفة، بل ضربت المؤسسات ومكانتها في النظام وجعلت الرئاسات شريكة في تسخير الدولة لمصلحة سلاح غير شرعي و"حزب" موالٍ لإيران.

بعد كسر جليد الأزمة مع السعودية ودول الخليج هناك فرصة ولو هشّة لتحريك البلد في الاتجاه الصحيح، لكن "حزب إيران" يفكّر في سيناريوات 2007 و2008 لاستنباط أي تأزيم يمكّنه من "شرعنة" وضعه السياسي، ومن مواصلة افساد العلاقة مع السعودية. لم يتعلّم شيئاً من الأزمة مع دول الخليج، ولم يرَ تداعياتها السيئة حاضراً ومستقبلاً على اللبنانيين. كلّ ما يهمّه أن تبقى شخوص منظومة السلطة واقعة تحت ارهابه ومنشغلة بضمان بقائها ومصالحها الانتخابية.

(عن صفحته - فايسبوك)