لبنان في 2022.. أرقام ومؤشرات تنذر بتعمق أزمة البلاد

إقتصاد

تم النشر في 30 ديسمبر 2021

يتسمر اللبنانيون أمام شاشاتهم وهواتفهم في هذا الوقت من العام، يتابعون كل ما يمكن أن ينبئهم بما سيحمله العام الجديد لبلادهم التي تعاني للعام الثالث على التوالي، من أسوأ أزمة اقتصادية اجتماعية وسياسية في تاريخها، وأعقدها في تاريخ العالم وفقا لوصف البنك الدولي.

يحاول اللبنانيون إزالة ضبابية المشهد المقبل في العام 2022، والذي يتأرجح ما بين آمال معقودة على معجزة حكومية تنهض بالبلاد، وبين انعدام للثقة بين الشعب اللبناني وسلطات البلاد، تجعل من كل الوعود والآمال مناورات سياسية غير مجدية بالنسبة لهم.

موقع قناة "الحرة" تواصل مع عدد من الخبراء، العاملين في مجال الإحصاءات والأرقام، للاطلاع على ما تضمره نتائج التقارير السنوية للبلاد من توقعات لمستقبل الأزمة واتجاهاتها، وفقا لمعطيات علمية ملموسة مبنية على مسار الأمور في العام 2021 وما أدت إليه من واقع في البلاد.

هو عام الاستحقاقات لما ستحمله سنة 2022 من أحداث مفصلية في تحديد مستقبل لبنان. تبدأ سياسيا من الانتخابات النيابية والبلدية والرئاسية، وتنتقل اقتصاديا إلى خطة التعافي المالي والاتفاق مع صندوق النقد الدولي مع انعكاسات ذلك على المستوى المعيشي للبنانيين ومعدلات البطالة والفقر وسعر صرف الليرة اللبنانية. "وهي استحقاقات مهمة جدا وترتبط ببعضها البعض بشكل وثيق، حيث سيكون لها الأثر الأكبر على الحياة السياسية والاقتصادية ومستقبل البلاد، وفق ما يؤكد الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين.

اقتصاديا: "الله يستر"

ولأن الازمة الاقتصادية تعتبر أصل المشكلة القائمة، فإن أي تطورات إيجابية كانت أم سلبية يجب أن تبدأ من هذا الجانب. وفي هذا السياق يبدأ الخبير الاقتصادي اللبناني، وليد أبو سليمان توقعاته للعام 2022 بعبارة "الله يستر"، مضيفا أنه "إذا ما بقيت الطبقة السياسية الحاكمة هي نفسها التي تدير الأمور فمن غير المتوقع أن تشهد البلاد حلاً مقبلا".

أبو سليمان يرى أن أي خطوة ستتخذ اليوم، إن كان توحيد سعر الصرف أو الاتفاق مع صندوق النقد الدولي أو غيرها من الاستحقاقات، كلها تحتاج إلى حكومة فاعلة عليها أن تتخذ القرارات، كذلك تحتاج إلى موافقة مجلس النواب، "وفي الواقع اليوم ما من حكومة فعالة ولا برلمان يعمل، فيما تركيزهم في المرحلة المقبلة سيكون على الانتخابات النيابية المقبلة"، وبالتالي لا يرى أبو سليمان أي معطيات قد تبدل في الواقع الاقتصادي القائم، "إلا إن هبطت علينا الأموال من السماء".

هبوط الأموال تراهن عليه الحكومة اللبنانية في العام 2022، من خلال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على خطة تعاف مالية تحمل للاقتصاد اللبناني مساعدات من شأنها النهوض بالاقتصاد، ولكن موافقة صندوق النقد على المساعدة رهن بتحقيق عدد من الشروط التي لا تبدو متاحة في العام المقبل.

أبرز تلك الشروط توحيد سعر الصرف والتدقيق الجنائي وإقرار قانون الكابيتال كونترول. من ناحية التدقيق الجنائي، يقول أبو سليمان "فإننا نشهد اليوم على دفنه رسميا، حيث مضى على قانون رفع السرية المصرفية عاما كاملا، من بعده ستعود السرية المصرفية، وبالتالي لن يتمكن مصرف لبنان من تقديم المستندات والبيانات المطلوبة للشركة المدققة".

أما فيما يخص موضوع سعر الصرف، يشهد لبنان اليوم تعددا لأسعار الصرف لا توحيدا له، فيما قرارات مصرف لبنان الأخيرة جاءت لتعزز هذه التعددية، وبالتالي لا مبادرات في هذا الاتجاه في المدى المنظور وفق أبو سليمان.

أما بالنسبة إلى قانون الكابيتال كونترول، يؤكد أن "السلطات اللبنانية لازالت منذ أكثر من عامين تمارس المماطلة في إقراره"، في حين أن آخر تقارير صادرة عن وكالات التصنيف العالمية، تشير إلى أن اكثر من 9.5 مليار دولار هربت من لبنان منذ وقوع الأزمة عام 2019 وحتى اليوم.

"شيزوفرنيا" لا تبشر بالخير

في المقابل فإن الحكومات اللبنانية "لم تتخذ حتى الآن أي خطوة بالاتجاه السليم"، وفقا لأبو سليمان، الذي يشير إلى أن رفع الدعم عن المواد والسلع الأساسية من دون اتخاذ أي خطوة مقابلة أدى إلى مزيد من التضخم والانهيار في سعر الصرف، وبالتالي "لا دعموا المواطن بشكل مباشر ولا وضعوا خططا بديلة لتخفيف الكلفة على المواطن وعلى الإنتاج، كل ذلك لم يحصل".

ويضيف "في ظل طبقة حاكمة كانت هي المشكلة وأدت إلى كل هذه الخسائر التي بلغت 69 مليار دولار، لا أعلم إلى أي حد قد تكون هذه الطبقة هي الحل، هناك نوع من الشيزوفرانيا في هذا الواقع، وبالنسبة إلي الحل يبدأ مع إزاحة هذه الطبقة عن سدة القرار ومن بعدها يبدأ التفتيش عن الحل".

هذا الواقع القائم والذي سيستمر في العام 2022، سيحمل مزيدا من التبديد لأموال المودعين، عبر الهدر في الاحتياطي الإلزامي للدولارات لدى مصرف لبنان، كما أنه سيزيد من نسب البطالة والتهجير والفقر الذي بلغ عتبة الـ80 في المئة نهاية هذا العام، وبالتالي لا شيء يمنع أن تصل في العام المقبل إلى 85 و90 في المئة من الشعب اللبناني، إضافة إلى المساهمة بشكل أكبر في انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية، بحسب أبو سليمان.

ويختم الخبير الاقتصادي مؤكدا أن "العام 2022 سيكون صعبا للغاية، فحتى لو حصل اتفاق مع صندوق النقد الدولي وجرى إطلاق الإصلاحات، وتوزيع عادل للخسائر مع المحاسبة والشفافية، حينها سيكون لبنان قد ارتطم بالقعر وبدأ رحلة النهوض والعودة".

الفقر والبطالة

وسجل لبنان خلال العام 2021 ارتفاعا كبيرا في نسب الهجرة مع بلوغ عدد المهاجرين عتبة الـ100 ألف مواطن، وفقا لما رصدته "الدولية للمعلومات"، هذا الارتفاع جاء كردة فعل على سوء الأحوال المعيشية الناتجة عن انهيار القدرة الشرائية لرواتب الموظفين والعمال، إضافة إلى ارتفاع كبير في نسب البطالة بلغ عتبة الـ 41 عام 2021.

هذا الواقع ستستمر انعكاساته في العام 2022، وفق ما يؤكد رئيس قسم التحرير والدراسات في المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أسعد سمور، إذ يرى أنه وبحسب التوقعات الصادرة عن "الأسكوا"، معدلات النمو ستبقى سلبية في لبنان سالب 4 في المئة، وبالتالي الإنكماش مستمر، ما يعني استمرارية الضغط على المؤسسات الخاصة.

ويتوقع سمور للعام المقبل "مزيدا من الخسائر على هذا الصعيد"، محذرا من نشوء "فرص عمل غير لائقة، تقوم على معاشات غير كافية ودوامات طويلة وانعدام التقديمات الصحية والتربوية"، مشيرا إلى أن وزراء العمل في لبنان صارحوا اللبنانيين بالأمر خلال الأعوام الماضية، "حين طلبوا منهم التحضر لممارسة أعمال لم يكونوا معتادين عليها".

وبالتالي، يشير سمور إلى أن البطالة في هذا الواقع لا تحتسب فقط عدد القادرين على العمل وعاطلين عنه، وإنما أيضا العاملين الذين يعملون بشروط عمل غير لائقة، وفي هذه الحالة يتحول القطاع العام بما يشكله من قوى عاملة إلى عاطل عن العمل، "فهناك موظفون في القطاع العام يقبضون أجورا تقل عن 60 دولار في الشهر الواحد، فيما رواتب موظفي الفئة الأولى والثانية تصل إلى حدود الـ100 و200 دولار، فكيف بالمياومين وموظفي الفئة الثالثة والرابعة والخامسة؟".

كل هذه القضايا تؤشر إلى أن معدلات الفقر في لبنان ستتجه إلى المزيد من الارتفاع أو إلى تعميق الفقر إلى فقر مدقع قد يصل إلى مستويات عالية، وفقا لسمور، في حين أن الأجور ستبقى على انخفاضها خاصة وأن لجنة المؤشر لم تصدر توصيات مفهومة فيما يخص رفع الأجور كذلك بالنسبة إلى بدلات النقل".

وكشف تقرير للبنك الدولي عن توسع هائل في حزام الفقر في لبنان، ليضم فئات جديدة تبلغ نحو 2.3 مليون نسمة من المقيمين، ويتوزعون بين 1.5 مليون لبناني و780 ألفا من النازحين السوريين، وذلك بعد رصد ارتفاع نسب الفقر عند اللبنانيين خلال العام الحالي بواقع 28 نقطة، مقابل 13 نقطة مئوية في العام 2020، وارتفاع النسبة عينها بمقدار 52 نقطة مئوية بين النازحين في العام الحالي، مقابل 39 نقطة في العام السابق.

معيشيا: نحو الأسوأ

ويعدد سمور القضايا المعيشية التي ستشكل تحديات بحد ذاتها خلال العام 2022، ومن بينها البنى التحتية التي لم تشهد أي تحسينات او تطوير، وهي مهترئة تماما "ما سيحمل انعكاسات على الواقع المعيشي للسكان في العام المقبل".

ويتابع سمور أن "مياه الشرب ستمثل أزمة مقبلة بحد ذاتها، حيث يشهد لبنان ازديادا كبيرا في سعرها، في وقت تعتبر فيه البلاد، جنة المياه في الشرق الأوسط، ومع ذلك أسعار المياه سترتفع بشكل جنوني، وهو ما يصعب على فئات واسعة الوصول إلى مياه شرب نظيفة، وينعكس مشاكلا صحية".

ويتوقع سمور أيضا أن يشكل ملف النفايات، ولاسيما تنظيف الشوارع واستخدام المطامر، مشكلة في العام 2022 نظرا لانعدام الحلول والمعالجات فيها على مدى السنوات الماضية، ما يعني أزمة بيئية وصحية سبق أن اختبر لبنان آثارها عام 2015، ولا يزال يعاني من تداعياتها حتى اليوم.

يأتي ذلك في وقت يعاني فيه اللبنانيون من أزمة في تأمين الفاتورة الاستشفائية والحصول على الرعاية الصحية اللازمة، نتيجة رفع الدعم الحكومي عن الأدوية والمستلزمات الطبية. وفي المقابل يسجل عجز لدى الهيئات الضامنة ولاسيما الضمان الاجتماعي، عن تغطية أكثر من 30 في المئة أو أقل من أي فاتورة استشفائية، لكون المستشفيات تحاسب وفقا لسعر صرف الدولار في السوق السوداء فيما الضمان لا يزال يدفع وفقا لسعر الـ1500 ليرة وهو ما سيصعب الحصول على رعاية صحية، وفقا لسمور.

أما التعليم فسيكون "كارثة الكوارث"، بحسب سمور، فالقطاع الرسمي "أعجز من أن يحتمل الضغط الذي يواجهه، وأضعف من تأمين المستوى المطلوب من التعليم، لاسيما في ظل عدم حصول المعلمين بجميع فئاتهم على البدلات اللازمة والكافية للقيام بوظيفتهم، فيما القطاع الخاص "يدولر" التعليم في المدارس والجامعات، وهو ما لا يحتمله الجزء الأكبر من اللبنانيين".

سمور يشير أيضا إلى أن السكن وبدلات السكن ستشكل أزمة أخرى مقبلة على اللبنانيين، مع سعي المالكين لتقاضي أجور املاكهم وفقا لسعر صرف الدولار، في حين أن معظم اللبنانيين عاجزين عن تسديدها، وبالتالي "لا نعرف متى ستنفجر على شكل عجز كبير عن توفير السكن ومتطلباته".

ولا تزال خدمات الاتصالات والإنترنت تعتبر من آخر السلع المدعومة في لبنان وفقا لسعر الصرف القديم للدولار بنحو 1500 ليرة، إلا أن هذا الواقع قد لا يدوم في العام 2022، وذلك بناء على تحضيرات تقوم بها الحكومة اللبنانية استعدادا لرفع تكاليف هذه الخدمات، وبالتالي "سنشهد لاحقا ارتفاعا بالأسعار مرتبط بارتفاع تكلفة هذه الخدمات أيضا"، وفقا لسمور.



وعود الكهرباء: "مبالغ فيها"

وتعتبر أزمة الكهرباء في لبنان، من أكثر الأزمات استعصاء في تاريخ البلاد، فعجز الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم عن تأمين إنتاج كاف من الطاقة الكهربائية أنتج واقع المولدات الخاصة التي تبيع للبنانيين الكهرباء التي تعجز شركة كهرباء لبنان عن تأمينها.

هذه الحال جعلت من ملف الكهرباء شرط أساسيا من شروط أي خطة إصلاحية يطالب صندوق النقد الدولي لمعالجة الأزمة اللبنانية، لما يحمله هذا الملف من تأثير على الواقع المعيشي للبنانيين، وحظوظ الاستثمار في البلاد إضافة إلى تأثيرها المباشر على تكاليف الإنتاج.

حتى الآن فإن الواقع يشير إلى عجز كهرباء لبنان على توفير الطاقة، وهو ما يعني استمرار الاعتماد على المولدات الخاصة المرتفعة التكلفة، والتي تسعر وفقا لأسعار النفط وسعر صرف الدولار، وهذا ما سيرفع فواتير عدة من بينها فاتورة التدفئة، الأمر الذي سيشكل تحديا داهما مطلع العام 2022 حيث يحل فصل الشتاء على البلاد.

في المقابل فإن أفضل التوقعات التي تطلقها الحكومة اللبنانية على لسان رئيسها نجيب ميقاتي أو وزير طاقتها وليد فياض، هو الحصول على 10 ساعات من التغذية الكهربائية، اتكالا على خطة استجرار الغاز المصري عبر الأردن وسوريا من جهة، والمساعدات النفطية المقدمة من العراق من جهة أخرى، ويضع الوزير فياض، بحسب تصريحه اليوم، شهر فبراير كموعد وصول الغاز المصري والتماس التحسن في التغذية الكهربائية.

من جهته، يرى نقيب أصحاب المولدات الخاصة عبدو سعادة في حديثه لموقع "الحرة" أن الحديث عن 10 ساعات تغذية مقبلة في العام الجديد هي أمر "مبالغ فيه"، مشيرا إلى أن القدرة القصوى لتأمين الكهرباء ستكون ما بين 4-6 ساعات مع المساعدات العراقية وغيرها".

سعادة يلفت إلى أنه حتى اللحظة لم تنطلق الصيانة على خط الأنابيب الممتد من سوريا إلى لبنان لاستجرار الغاز عبره، مشيرا إلى وجود "أزمة ثقة كبيرة" بين اللبنانيين وحكوماتهم، ناتجة عن تاريخ طويل من الوعود الزائفة لاسيما في ملف الكهرباء، معتبرا أن "كل ما يعلن في الإعلام غير مطابق للواقع الحالي، وحتى الآن ما من حل واضح في الأفق ولا كهرباء مقبلة".

ويحتار سعادة بما قد يحمله العام 2022 أسوأ من الوضع الحالي، ويضيف "إن كانت ساعات التقنين اليوم تصل إلى 20و 22 ساعة واعتماد البلاد الرئيسي تحول إلى المولدات الخاصة، يبقى أن تقرر وزارة الطاقة إغلاق مكاتبها والرحيل إلى المنزل، حينها فقط قد يكون الوضع أسوأ".

ويبلغ سعر "الكيلوواط" الواحد اليوم لدى المولدات الخاصة 6500 ليرة لبنانية، تتأرجح صعودا ونزولا بحسب التسعيرة الشهرية التي تضعها وزارة الطاقة، والتي تتأثر بثلاث عوامل وفقا لنقيب أصحاب المولدات، "أولها سعر النفط العالمي، وتحديدا مادة المازوت، ثانيا سعر صرف الدولار في السوق الموازية، ثالثا تتأثر بساعات التغذية التي تقدمها المولدات، وبالتالي كلما ارتفعت ساعات التقنين لدى كهرباء لبنان زادت فاتورة المولدات".

يذكر أن سعر الكيلوواط عبر مؤسسة كهرباء لبنان هو 135 ليرة لبنانية، ويعود تحديده إلى العام 1994، وهو رقم قابل لأن يعدل عليه العام المقبل تماشيا مع نصائح البنك الدولي بعدم تثبيت التسعيرة في ظل عدم استقرار الدولار، حيث من المتوقع أن ترفع هذه التعرفة على مراحل وتقسم بحسب حجم الاستهلاك.



العنف والجرائم: إلى مستويات قياسية

هذا الواقع الذي يعيشه اللبنانيون منذ نحو 3 أعوام، انعكس على أمنهم الاجتماعي بشكل واضح، حيث رفع بشكل كبير من معدلات الجرائم والسرقات والعنف في البلاد، وسجل العام الماضي مستويات قياسية على هذه الأصعدة.

وبحسب إحصاءات قوى الأمن الداخلي، فقد تم تسجيل 4804 جريمة سرقة موصوفة حتى شهر أكتوبر من العام 2021، أي بزيادة 134 في المئة عن السنة الماضية، أما صافي السيارات المسروقة فوصل عددها إلى 1096 بزيادة 40 في المئة عن العام الماضي، إضافة إلى 58 سيارة مسلوبة و346 عملية نشل و512 عملية سلب من دون سلب السيارات، ناهيك عن الحوادث التي لم يتم التبليغ عنها.

تلك الأرقام يمكن أن تتخذ وتيرة أعلى عام 2022 في حال استمر الوضع بالتدهور، وفق ما يؤكد شمس الدين، مشيرا إلى أن جرائم القتل تراجعت عن العام الماضي ولكن لا زالت نسبتها مرتفعة، وإذا استمرت باقي المؤشرات الأمنية على ارتفاعها فسنشهد أيضا نسب مرتفعة للعنف والجرائم".

ولأن العنف في زمن الأزمات يستهدف ضحاياه من بين الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع، كان للنساء والأطفال الحصة الأكبر من ارتفاع نسب العنف بحقهم، حيث تضاعفت الأرقام المسجلة للعنف الأسري نحو 3 مرات على الأقل عن الأعوام السابقة، وفقا للهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية التي أشارت إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الاتصالات الواردة على الخط الساخن للتبليغ عن شكاوى العنف الأسري.

من جهتها منظمة "أبعاد"، كانت قد أصدرت دراسة مبنية على استطلاعات للرأي طالت عينة من النساء في لبنان، أشارت إلى تبدل في أولويات النساء في العام 2021، وبدلا من أن تكون سلامتهن والتبليغ عن العنف بحقهن في سلم الأولويات، باتت الهموم المعيشية والمصاريف الاقتصادية الهاجس الأول للنساء في لبنان.

وحول المتوقع للعام القادم على هذا الصعيد، تشير مديرة منظمة أبعاد، غيدا عناني، في حديثها لموقع "الحرة" إلى أن التبليغات الواردة إلى الخط الساخن لقوى الأمن الداخلي ستكون بوتيرة تصاعدية في العام المقبل كما كانت عليه في الأعوام الماضية، كون هذا الخط الأكثر انتشارا، مقابل تراجع في طلب المساعدة من المؤسسات والجمعيات المعنية، بسبب تراجع الإمكانيات لناحية القدرة على الاتصال أو استخدام الإنترنت للتبليغ أو التنقل.

هذا التدني المتوقع في التبليغات، لا يقابله انخفاضا في مستوى العنف، وهذا ما سيحمل أزمة أكبر، تؤكد عناني، مشيرة إلى أن ذلك ناتج عن المعوقات اللوجستية والمادية الراهنة، حيث تحتسب النساء قيمة الاتصال وتكلفة الوصول إلى مراكز الجمعيات من أجل تلقي المساعدة، وفي هذه الحالة تفرض الأمور المعيشية الضاغطة على النساء أولويات أخرى. وهذا المتوقع على الاقل لأول 6 أشهر من السنة المقبلة.

الأمر نفسه ينطبق على كافة المؤشرات بحسب تأكيد شمس الدين، فإذا ما بقي الوضع على ما هو عليه ولم تشهد البلاد أي تحولات قد تفرزها الانتخابات النيابية أو الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فسيبقى اتجاه المؤشرات صعودا، بما في ذلك التكاليف المعيشية وسعر الصرف وغيرها.

الانتخابات النيابية: ليست أملا

على صعيد الانتخابات النيابية وما قد ينتج عنها من تغييرات في المشهد السياسي في لبنان، يؤكد شمس الدين أنه "لا يمكن التنبؤ اليوم بأي نتائج قد تخرج عن تلك الانتخابات بسبب عدم وضوح التحالفات بين الأحزاب والشخصيات السياسية حتى الآن، وعندما تنحسم التحالفات يمكن عندها الحديث عن توقعات نتائج".

من جهته يلفت سمور إلى أن لبنان سيشهد زيادة في المساعدات والتقديمات وضخ بعض المال الانتخابي في السوق، خلال النصف الأول من العام الذي سيشهد الانتخابات النيابية، "ولكن ذلك سيكون عبارة عن استخدام مسكنات لحالة صحية مستعصية، وطالما ان الجمود مسيطر على المستوى الحكومي لن يكون هناك حلول جدية".

وعلى الرغم من أن الانتخابات قد تحمل مستجدات وظروف تعيد الحسابات كلها، وفقا لسمور، "إلا أن الأزمة بشكلها الحالي لا يمكن أن تحل عبر الانتخابات فطالما أن لا اتحاد عمالي عام ولا قوى سياسية تمثل فعليا تطلعات الناس وتطرح برنامج يحاكي مطالبها، وطالما أن هذا النظام باقي في مسار عرقلة نفسه لن نصل بعد إلى مرحلة تجميد الأزمة ولا نقول حلها، وبالتالي مهما حملت الانتخابات من آمال لن تحمل حلا".

ويلفت سمور إلى أن احتمالية السقوط بقوة اكبر في العام 2022، تبقى واردة إذا ما كانت نتائج الانتخابات تعطي ثقة واطمئنان للطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، حيث أن الانهيار الجاري على مدى السنوات الماضية فاق كل التوقعات وبلغ مراحل لم يتوقعها أكثر المراقبين تشاؤما، وبالتالي "من الصعب توقع القادم او الأسوأ، فالوضع الآن هو في مرحلة أسوأ ما يمكن".

المصدر: حسين طليس - الحرة