نحو استفتاء على الاحتلال و"حزبه"

سياسة

تم النشر في 13 يناير 2022

عبدالوهاب بدرخان

عبارة تتردّد حالياً: دخل لبنان المرحلة الأخطر. كأن ما مرّ، على هوله، لم يكن سوى مقدّمات. ولا عجب، فالانهيار المتدرّج نزولاً، من دون أي معالجة، لا بدّ أن يبلغ أخيراً مرحلة تفاعلات العفن. مضى عامان على الأزمة الشاملة، لا دولة ولا حكومة، مع برلمان يدور في حلقة مفرغة وربما يغدو البلد قريباً بلا برلمان ولا رئيس، أمّا حكومة تصريف الأعمال فلن تجد ما تصرّفه أو تتصرّف به، كما يحدث الآن في شأن موازنة الدولة ورواتب آلاف من المتعاقدين. هذان كانا عامَين من الحكم الناجز لـ "حزب إيران/ حزب الله"، وعامين من انكشاف حال "الاحتلال الإيراني" للبنان عبر "حزبه" وأدوات محلية أخرى استطاع أن يجنّدها في مشروعه. كلّما ازداد الوضع الاقتصادي والاجتماعي سوءاً كلّما أيقن الاحتلال و"حزبه" أنهما يقتربان من الهدف، طالما أنهما يتحكّمان بالوضع السياسي.

في العراق أصبح "حل الميليشيات" استحقاقاً معلناً على جدول أعمال الاتصالات لتشكيل الحكومة المقبلة والاتفاق على الشخصية التي ترأسها. ليست يسيرةً تلبية هذا الاستحقاق، لكن طرحه خطوة نحو نزع أي شرعية تدّعيها أي ميليشيا لسلاحها، ونحو وقف أي تمويل لميليشيات شُكّلت في سياق محاربة إرهاب "داعش" وانتفت الحاجة إليها الآن لكن لدى الدولة خططاً لاستيعابها في إطار قواتها المسلحة واستراتيجيتها الدفاعية. باتت للدولة العراقية ركيزة دعم داخلي، برغم ضعفها وأزمتها الاقتصادية، وهي تعمل ولو ببطء للتخلّص من "الاحتلال الإيراني"، متمسّكة بتعاونٍ مع الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية، وبانفتاحٍ متوسّعٍ على محيطها العربي...

أمّا في لبنان فإن "الاحتلال" اعتمد على دعم من داخل الدولة نفسها ومما يسمّى "منظومة الحكم"، ثم جعلهما مجرّد ديكور ودمى يحرّك خيوطها، ثم لم يعد الآن في حاجة اليهما. لذلك، فلا أحد يصدّق حين يدعو الرئيس - متأخّراً جدّاً - الى حوار حول "الاستراتيجية الدفاعية"، خصوصاً أنه لغّمه ببحث في فدرلة مالية مشتبهً بأهدافها، وفي خطة التعافي الاقتصادي. أجاز "الحزب" الحاكم للرئيس بأن يحكي، أمّا أن يفعل فهذه مسألة أخرى. لا يمرّر "الحزب" أي "استراتيجية دفاعية" لا تشرّع سلاحه غير الشرعي، ولا يريد خطة تعافٍ دولية لأنها ستسلّط الضوء على نشاطه الحدودي واقتصاده الموازي، وبالتالي تُفقده السيطرة الكاملة على لبنان.

عدا الأسباب السياسية والسيادية، أصبحت معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية دافعاً رئيسياً لإزالة "الاحتلال الإيراني". يشعر اللبنانيون، باستثناء قسم من بيئة "حزب الاحتلال"، بأن هذ "الحزب" يتخذهم أسرى ورهائن أو يسعى الى "قبعهم" جميعاً من البلد، وليس فقط "قبع" قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت. يخشى "الحزب" الانتخابات، ويتردّد في تفعيل سيناريوات تأجيلها أو إلغائها تجنّباً لعقوبات تضرب حلفاءه وتقوّض ديكوره. ما لم تكن الانتخابات استفتاءً على إزالة الاحتلال فلن يكون هناك تغيير. وأي لغة مموّهة يستخدمها "الحزب" وأتباعه لن تستطيع إقناع الناس بأن "محور المقاومة" هو أملهم للخروج من الأزمة.

(عن صفحته - فايسبوك)