حين تطعن إيران مَن يتقارب معها

سياسة

تم النشر في 20 يناير 2022

عبدالوهاب بدرخان

الهجوم الحوثي على الامارات رسالة إيرانية فحواها أن طهران لا تعتبر أن تحسّن العلاقات مع أبو ظبي، أو حتى مع واشنطن، يمكن أن يكون على حساب أتباعها. فهي صنعت الحوثيين وصنعت كذبة أنهم "يحرّرون" اليمن، وصدّقتها كما صدّقوها فيما هم يخرّبون اليمن ليضمنوا أنه لن يعود أبداً كما يعرفه أهله، أيّاً يكن الحلّ الذي ستنتهي إليه الأزمة. فإمّا أن تكون لإيران حصّة فيه أو أنه لن يعرف السلام والاستقرار أبداً. هذه عقيدة الوليّ الفقيه، العقيدة الاحتلالية، بكل ما يعنيه الاحتلال من ظلم واضطهاد لأبناء البلد.

إذا كان هناك من يشكّك بأن إيران طلبت أو على الأقلّ أجازت للحوثي أن يضرب في الامارات، فإنه بالتأكيد واهم، وله في الاعتداءات اليومية على الأراضي السعودية أكبر دليل. هذه وظيفة الحوثي في الأساس، وهذا ما كان الهدف من انقلابه على الحكومة الشرعية: أن يخرّب استقرار منطقة الخليج لتصبح تحت رحمة "الحرس الثوري" الإيراني. أما تزامن إطلاق الطائرات المسيّرة على أبو ظبي مع وصول ديبلوماسيين إيرانيين الى جدّة لتمثيل بلادهم في منظمة التعاون الإسلامي، فهو أيضاً رسالة فظّة الى الرياض مفادها أن أي اتفاق يمكن التوصّل إليه خلال "الحوار" لن يُترجم أبداً بأنه تغيير في سلوك طهران، بل يمتحن صبر الطرف الآخر بوقاحة مستفزّة. ولا شك أن إغارة طيران "تحالف دعم الشرعية في اليمن" على مواقع للحوثيين في صنعاء هو الردّ الأولي والطبيعي على مهاجمة الامارات، ولن يوقفه أي "حوار" أو تطبيع للعلاقات.

أكثر ما يُفترض أن تعيه دول الخليج هو أن رغبة متشدّدي إيران في "تحسين" العلاقات مع دول الجوار، هي مجرّد تمويه لفظي لسعيهم الى استدراج الخليج للقبول بنفوذ إيران وهيمنتها. فما ظهر من سلوك إيران طوال العقدين الماضيين واضح الى أبعد حدّ باعتماده على القوّة وتفريخ الميليشيات لاختراق المجتمعات. لذلك تصعب على أي "حوار" إعادة هذا السلوك الى "عدم التدخّل" في شؤون الآخر أو "احترام السيادة" أو "الاحترام المتبادل". هذه مبادئ لم تعد موجودة في أعراف طهران.

لا يزال السلوك الإيراني في سوريا والعراق شاهداً على الأجندات التي لم تعد خفيّة. كذلك في لبنان حيث حاول "حزب الاحتلال" الإيحاء بأن ثمّة أسباباً ودوافع "أخلاقية" لعودته وحليفته حركة "أمل" الى مجلس الوزراء، ومنها مثلاً الحرص على الموازنة العامة وخطة التعافي الاقتصادي ومعالجة الأوضاع المعيشية للبنانيين. فكل هذه الذرائع استخدمها لاصطناع عودة "مشرّفة" عن خطوة المقاطعة التي ارتكبها وهو مدرك أنها، كما أراد لها، ستفاقم تلك الأوضاع. لكنه يعود عنها بعدما أيقن أن التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت سيبقى مجمّداً الى أجل غير محدّد، بسبب دعوى تعطيل عالقة لدى هيئة التمييز القضائية. لا شيء مجانياً لدى هذا "الحزب"، ومع ذلك فإن عودته الى مجلس الوزراء مشروطة وموقتة، وإذا أعيد بأي طريقة تحريك التحقيق لمعرفة حقيقة الانفجار فإنه في المرّة المقبلة لن يكتفي بمجرّد تعطيل الحكومة.

(عن صفحته - فايسبوك)