ماريوبول تتحول لغروزني وإدلب.. الهجوم الروسي يستعر بسبب المدينة الاستراتيجية

سياسة

تم النشر في 11 مارس 2022

شنت روسيا هجوما جديدا على مدينة ماريوبول المحاصرة في جنوب أوكرانيا، الخميس، بعد يوم من قصف إحدى طائراتها مستشفى للولادة والأطفال.

وتعرضت ماريوبول، وهي ميناء في جنوب شرق أوكرانيا، لقصف عنيف فيما يشير إلى الأهمية الاستراتيجية التي توليها لها موسكو بسبب موقعها بين المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون المدعومون من روسيا في شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود.

تقول صحيفة وول سترت جورنال إن الكرملين ينظر إلى مدينة ماريوبول الاستراتيجية الواقعة على البحر الأسود، كهدف رئيس.

وسيؤدي الاستيلاء على المدينة الساحلية إلى فتح ممر بري من الحدود الروسية على طول الساحل الجنوبي لأوكرانيا إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو من أوكرانيا عام 2014، وتسهيل طريق القوات الروسية للتحرك نحو كييف.

وبدأت روسيا قصف المدينة في اليوم الأول من غزوها، حيث هاجمتها القوات البرية من الشرق والغرب.

وقد أسفر القصف اليومي لماريوبول إلى حرمان المدينة، التي يزيد عدد سكانها عن 400 ألف نسمة، من الطعام أو المياه النظيفة أو الكهرباء، بحسب وول ستريت جورنال.

وقال متحدث باسم فوج دفاع محلي إن 36 مدنيا أصيبوا في قصف الخميس. وقال مكتب عمدة ماريوبول إن أكثر من 1200 مدني قتلوا منذ بداية الحصار.

وبعد اجتماع مع نظيره الأوكراني، الخميس، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن المستشفى الذي تعرض للقصف، الأربعاء، لم يكن يعالج المرضى بل كان يحتله "متطرفون" أوكرانيون.

وكان موقف الكرملين أشد حذرا إذ قال إن الحادث قيد التحقيق.

وردا على هذا التخبط، قال رئيس بلدية ماريوبول، فاديم بويشينكو: "إنها كذبة كاملة. كل ما قيل ليس صحيحا على الإطلاق".

كان لقاء لافروف مع وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في أنطاليا بتركيا، أول اجتماع رفيع المستوى بين البلدين منذ بداية الحرب، لكن الدبلوماسيين فشلا في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو لحماية المدنيين المحاصرين في مناطق الصراع.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، قتلوا في الضربة الجوية على مستشفى الولادة.

ودعت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، خلال زيارة لبولندا الخميس، إلى تحقيق في ممارسات روسيا في الحرب، مضيفة أن روسيا ترتكب فظائع في أوكرانيا.

واتهامات استهداف المستشفيات ليست جديدة على روسيا. فقد أكدت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان وقوع 492 هجوما على منشآت الرعاية الصحية في سوريا و847 حالة وفاة لطاقم طبي هناك بين مارس 2011 وديسمبر 2017 على يد القوات الروسية والسورية.

ولدى منظمات أخرى، بما في ذلك منظمة أطباء بلا حدود، نتائج مماثلة. غير أن روسيا كانت وصفت مثل هذه الاتهامات بأنها "من نسج الخيال".

وبحسب لقطات مصورة، فإن أجزاء من ماريوبول أصبحت تشبه المدن التي سوتها روسيا بالأرض في صراعات أخرى، مثل غروزني في الشيشان وإدلب في سوريا. وقد قال بويشينكو، هذا الأسبوع، إن الأطفال في المدينة بدأوا يموتون من الجفاف.

وتصف روسيا ما تقوم به بأنه عملية عسكرية خاصة لنزع سلاح جارتها وطرد الزعماء الذين تسميهم النازيين الجدد. وتقول كييف وحلفاؤها الغربيون إن هذه مجرد ذريعة واهية لغزو بلد يبلغ عدد سكانه 44 مليون نسمة.

المصدر: الحرة