نحو "اختراق" أميركي – إيراني؟

سياسة

تم النشر في 16 مارس 2022

عبدالوهاب بدرخان

حرب أوكرانيا قد تكون في طريقها الى إنجاز لم يكن بين أهدافها الروسية: تحقيق تقارب بين الولايات المتحدة وإيران، قوامه الحاجة الغربية الى النفط والغاز. البراغماتية من الطرفين تتيح اتفاقاً "ثنائياً" يعالج شروطهما العالقة في مفاوضات فيينا، ويتجاوز الشرط الطارئ الذي فرضته موسكو بأن ينص الاتفاق النووي الجديد على ضمانات بعدم شمول العقوبات المفروضة عليها (بسبب غزو أوكرانيا) صفقاتها العسكرية والتجارية مع إيران. أدّى الشرط الروسي الى وقف المفاوضات، ما أربك الأميركيين والأوروبيين والإيرانيين. لذلك كشف ناطق الخارجية الأميركية أن واشنطن "منفتحة" على "بدائل ديبلوماسية" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. سيتّضح مسار هذه "البدائل" بعد محادثات وزير الخارجية الإيراني (أمس) في موسكو. والأرجح أن تحاول طهران استثمار العرض الأميركي لتحقيق أهدافها (أهمها رفع "كلّ العقوبات")، بموازاة الالتفاف على العقوبات المفروضة على روسيا لمواصلة التعامل معها.

بديهي أن اللجوء الأميركي - الغربي الى النفط والغاز الإيرانيين سيُسقط فوراً كل العقوبات المرتبطة بتصديرهما، وسيتيح لطهران جني الفوائد من ارتفاع الأسعار، واستطراداً العودة السريعة الى النظام المصرفي الدولي. تبدو هذه الفرصة متاحة لكسر كثير من الحواجز (السياسية والنفسية وحتى العقائدية)، وبالتالي لتأسيس نمط علاقات مصالح لم تتوقعه واشنطن سابقاً، ولا طهران بطبيعة الحال. وربما توفّر هذه الفرصة من جهة "آلية عملية" منفصلة عن الشأن النووي لـ "تطبيعٍ" أوليٍّ للعلاقات كان مستبعداً، ومن جهة أخرى حافزاً لـ "تفاهمات" أوسع بين الطرفين من دون إحراج أيٍّ منهما. فإدارة جو بايدن لا تستطيع في أي حال رفع كل العقوبات ولا إعطاء أي ضمانات، لكنها ستعوّل على المصالح التي قد تأتي من "البدائل الديبلوماسية". ونظام طهران لا يريد تفويت فرصة للخروج من أزمته الاقتصادية ولإعادة تأهيله دولياً.

لن تكون العودة الى التزام قيود اتفاق 2015 مشكلة بالنسبة الى طهران، فهي انتهكتها ردّا على العقوبات ويمكنها أن تجمّد تخصيب اليورانيوم متى رأت الجدوى والمكاسب المقابلة، خصوصاً أنها لمست فتور العلاقة بين إدارة بايدن والدول الخليجية والعربية. قد لا تذهب واشنطن الى حدّ الغاء العقوبات على الحرس الثوري الإيراني أو تلك المتعلقّة بحقوق الانسان أو دعم الإرهاب، لكن الطرفين يعرفان أن هذه العقوبات لم يكن لها تأثير ملموس على دور "الحرس" في "تصدير الثورة"، أو على الأنشطة الأخرى لنظام الملالي. غير أن طهران، بعدما ظفرت بتجنيب مفاوضات فيينا المسّ ببرنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية، ستكون مضطرّة لأن تحسب بدقة ارتدادات أي "اختراق" بينها وبين واشنطن على علاقاتها مع الصين وروسيا.

التقطت طهران بارتياح رد الفعل الأميركي الهادئ على اطلاقها صواريخ باليستية على كردستان العراق، كذلك تجاهل واشنطن تبنّي "الحرس الثوري" العملية وإعلانه أنه استهدف موقعاً اسرائيلياً في أربيل. وفي مقابل هذا المؤشّر، "الإيجابي" لإيران، كان هناك قلق إسرائيلي ومطالبة للجانب الأميركي بالردّ، خصوصاً أن الضربة جاءت من إيران مباشرة وليس من ميليشيات تابعة لها... حتى الشكوى الى مجلس الأمن غير متاحة للجانب العراقي - الكردي، فاقتضى الاكتفاء بـ "التحقيق" في الاعتداء وما رافقه من مزاعم إيرانية.

(عن صفحته - فايسبوك)