نظام مالي سري.. هكذا تحايلت إيران على العقوبات الأميركية

إقتصاد

تم النشر في 19 مارس 2022

فيما يبحث وفد إيران على طاولة فيينا المرحلة الأخيرة من رفع العقوبات، من أجل إحياء الاتفاق النووي الذي سقط عام 2018 على يد الإدارة الأميركية السابقة، كشفت وثائق ومسؤولون مطلعون أن السلطات الإيرانية تمكنت طوال الفترة الماضية من التحايل أصلا على تلك العقوبات.

فقد أكد دبلوماسيون غربيون ومسؤولو استخبارات وحتى وثائق، بحسب ما نقلت صحيفة وول "ستريت جورنال" الأميركية، أمس الجمعة، أن طهران أنشأت نظاما مصرفيا وماليا "سريا" للتعامل مع عشرات المليارات من الدولارات من التجارة السنوية المحظورة بموجب العقوبات الأميركية.

بحث إيراني باعتماده!

كما أضافوا أن هذا النظام سمح لإيران بتحمل الحصار الاقتصادي ومنحها ما وصفوه بـ"النفوذ" في المحادثات النووية التي انطلقت في العاصمة النمساوية منذ أبريل الماضي (2022).

إلى ذلك، كشفوا أن هذا النظام عمل بشكل جيد لأشهر بل سنوات، لدرجة دفعت السلطات الإيرانية إلى بحث إمكانية أن يصبح "جزءا دائما" من اقتصادها الوطني.

كذلك، ذكروا أنه من الممكن أن تسعى طهران إلى استخدامه لاحقا في حمايتها من "عقوبات محتملة" في المستقبل وتمكينها من ممارسة التجارة دون تدقيق من قبل الخارج.

آلية معقدة وغسل أموال

وفي التفاصيل، كشفت المعلومات أن تلك الآلية السرية تتكون من حسابات في بنوك تجارية أجنبية وشركات تعمل بالوكالة مسجلة خارج البلاد، وأخرى تنسق عمليات محظورة.

ووفقا للوثائق يعمل هذا النظام المصرفي السري على الشكل التالي، إذ تستعين البنوك الإيرانية، التي تخدم الشركات الإيرانية المعاقبة أميركيا بشركات تابعة لها في البلاد لإدارة عملياتها التجارية نيابة عنها.

فتقوم تلك الشركات بالتالي بإنشاء شركات أخرى خارج إيران لتشكل ما يشبه بالعملاء أو الوكلاء للتجار الإيرانيين.

ومن ثم يتعامل هؤلاء الوكلاء مع المشترين الأجانب للسلع أو النفط، أو مع بائعي البضائع لاستيرادها إلى إيران، بالدولار أو اليورو أو العملات الأجنبية الأخرى، من خلال حسابات تُنشأ في بنوك أجنبية خارجية.

وفيما تبدو الأمور ظاهريا سليمة وسهلة، إلا أنها في الحقيقة معقدة جدا، حتى إن أحد المسؤولين وصفها بالعملية غير المسبوقة، معتبرا أنها "عملية غسيل أموال تدار من قبل الحكومة".

بنوك خارجية

كما أن مئات المعاملات المالية لعشرات الشركات الإيرانية التي تعمل بالوكالة، أظهرت وجود 61 حسابا في 28 بنكاً أجنبيًا في الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وتركيا وغيرها من البلدان، في عمليات تجارية بلغت مئات ملايين الدولارات.

يذكر أن العقوبات الأميركية على إيران تعود إلى سنوات مضت قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015، إلا أنها تشددت بعد العام 2018.

إذ أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، انسحابه أحاديا من الاتفاق، مطلقا ما سمي حينها حملة الضغط القصوى على إيران، فارضا مئات العقوبات التي طالت العديد من القطاعات التجارية والاقتصادية، كما صنف العديد من المسؤولين والمنظمات التابعة للحرس الثوري على لائحة الإرهاب.

المصدر: الحدث.نت