"حزب إيران" يتمتّع بدعم الفاتيكان؟!

سياسة

تم النشر في 24 مارس 2022

عبدالوهاب بدرخان

مع اقتراب الانتخابات في لبنان تزداد حيوية المشهد الطائفي، وتُسلَّط الأضواء على المكوّنات الثلاثة الرئيسية لرصد رؤاها في شأن مستقبل البلد الغارق في أزمة شاملة. فعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي يبدو "العيش المشترك" مشتركاً فعلاً مع تعميم الفقر والبؤس. لكن الانقسام والتشرذم يسودان المستوى السياسي، ويبقى التخندق الطائفي والمذهبي هو الأساس، بل يترجم بخيارات استقطاب إقليمية (ودولية؟!) تتعامل مع لبنان بوصفه "ورقة" في الصراعات. لم تتبلور المعاناة المعيشية الواحدة، لدى المسيحيين والسنّة والشيعة، في أهداف سياسية - "تغييرية" واحدة أو متقاربة، بل ان هناك فصلاً بين الأزمة وأسبابها، بين واقع فشل الدولة والحكم بكل رموزهما (الطائفية) وبين ضرورات المعاقبة والمحاسبة وحسن الاختيار عبر صناديق الاقتراع.

تُفضي الاستطلاعات الى أن هناك نقمة اجتماعية عارمة، لكن تعبيراتها المتوقّعة تراوح بين اتجاهات عدّة، بينها مقاطعة التصويت بدافع اليأس من الطبقة السياسية ومعارضيها معاً، أو الحماس لـ "قوى التغيير" المتميّزة بضعفها وانقساماتها وكأن الانتخابات ستشكّل النهاية الفعلية لما تبقّى من "ثورة 17 تشرين" وروحها. أما الأكثر ترجيحاً فهي عودة الوجوه نفسها أو من تنيب عنها الى مجلس النواب، لتؤكّد الانتخابات "مشروعية" الفساد والنهب الذي نال من المال العام وأموال اللبنانيين، بل تؤكّد أيضاً الفصل ما بين الأزمة وسبل الخروج منها.

يبدو هذا الاحتمال محسوماً في البيئة الشيعية بحكم هيمنة "حزب إيران/ حزب الله" وسطوته وترهيبه كل صوت مناوئ أو مختلف. ويعمل هذا "الحزب" على تجديد غالبيته الحالية في البرلمان وتوسيعها، طامحاً الى امتلاك ثلثَي البرلمان وتعديل الدستور لـ "شرعنة" سلاحه وترجمة هذا السلاح بتغييرات مناسبة في هيكلية النظام. ما يدعم "حزب إيران" في سعيه أن بيئة السنّة منحته "هدية" لم يتوقّعها، إذ باتت في غياب قيادة أو زعامة لها متخبّطة بين ضياع واستنكاف، وبين مَن يريد مواجهة "الحزب" ومَن لا يمانع الاستزلام له، ما يتيح لـ "الحزب" التعمّق في اختراقها، كذلك اختراق المعادلة الدرزية. أما البيئة المسيحية فتمرّ بمخاض صعب، ومن خلالها تُحسم وجهة لبنان وخياراته بين "تيار" عوني - باسيلي متراجع شعبياً بسبب تبعيته لـ "محور الممانعة" الإيراني لكنه متمسّك بها، وبين رأي عام مسيحي واسع يريد استعادة السيادة والانفتاح التقليدي على العرب والعالم، لكن انقساماته تضعف حيثيّته.

كان واضحاً أن زيارة البطريرك بشارة الراعي لمصر مناسبة لتأكيد الرهان على عروبة لبنان ومناشدة العرب ألّا يتخلّوا عن "لبنان المريض"، ولعلها تلتقي الى حدٍّ ما مع تفعيل الصندوق السعودي - الفرنسي لمساعدة اللبنانيين (وليس الدولة مسلوبة الارادة) على مواجهة محنتهم، وسط الانشغال الدولي بأزمة حرب اوكرانيا. وكان يمكن اعتبار زيارة الرئيس ميشال عون للفاتيكان بروتوكولية، وربما سياسية لاستنهاض دعم دولي للبنان، لكن توقيتها قبل شهرين من الانتخابات أوحى بالسعيٍ الى شيء من التلميع، ولو المستحيل، لولايته الرئاسية، وبالتالي الى دعم حظوظ "تيار" صهره. في المقابل، تعامل "حزب إيران" مع عون وكأنه رسوله الى الفاتيكان، بل استخلص من محادثاته مع البابا فرنسيس ومساعديه دعماً وتزكية لسياسات إيران و"حزبها".

(عن صفحته - فايسبوك)