فضوها عاد وخلصونا.. غضب بين العراقيين من "شل البلاد"

سياسة

تم النشر في 14 أبريل 2022

لا يزال الانقسام السياسي سيد الموقف في العراق منذ انتهاء الانتخابات النيابية التي جرت في العاشر من أكتوبر 2021.

فعلى الرغم من مرور عدة أشهر على تلك الانتخابات التي أتت بنتائج مفاجئة، إثر تراجع واضح للأحزاب والفصائل الموالية لطهران، ما زالت الخلافات تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد العام في البلاد، بحيث بات أفق الانفراج بعيداً إلى حد كبير.

لا سيما بعد أن فشل البرلمان العراقي خلال 3 جلسات في ضمان حضور الأغلبية السياسية من أجل انتخاب رئيس للجمهورية (الدستور العراقي ينص على حضور ثلثي أعضاء البرلمان أي 220 نائبا من أصل 329 ).

جشع وطمع

أمام هذا الواقع المعقد الذي لا يبدو أنه سيحل قريبا، عبر العديد من العراقيين عن غضبهم وانتقادهم للسياسيين في البلاد.

وقال مواطنون عراقيون لـ"العربية نت" إنهم مندهشون وغاضبون لما يحدث بسبب جشع وطمع الأطراف المتصارعة والتمسك بالمحاصصة السياسية، وعدم النظر إلى حال البلد ، فضلا عن تعطيل البرلمان وعدم إقرار القوانين التي تخدم الشعب.

وفي السياق، اعتبر ياسر علي المقيم في بغداد أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من التأخير في تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لا سيما مع وجود كم هائل من العاطلين عن العمل وارتفاع نسب الفقر خاصة في مدن الجنوب.



كما أضاف في حديث للعربية.نت أن الغلاء وارتفاع الاسعار، ناهيك عن الفساد الذي ينهش بالموازنات المحلية، يدعو إلى التعجيل في تشكيل الحكومة.

فضوها عاد وخلصونا

بدوره، رأى علي أحمد الساعدي أن الخلافات وعدم تشكيل الحكومة سيذهب بالبلد إلى طريق مسدود.

وأضاف قائلا باللهجة العراقية للعربية.نت:" فضوها عاد وخلصونا"، بمعنى أسرعوا وشكلوا الحكومة لكي ننتهي من هذا الصراع.

لا فرصة أمل!

من جانبه، قدم الكاتب والمحلل الاستراتيجي حسين العنكود صورة أكثر قتامة. وقال في تصريحات للعربية نت إن الواقع السياسي لا يشي بالانفراج، معتبرا ألا فرصة أمل تلوح في الأفق القريب، لغياب الطبقة السياسية القادرة على فهم حاجات ناخبيها وكثرة الأزمات المتتالية التي أنهكت البلد منذ مايقارب العقدين من الزمن.

كما أضاف أنه لايمكن التحدث عن انفراج إلا إذا تخلت الطبقة السياسية عن مصالحها الخاصة.

وقال: "ما يجب أن يعرفه السياسي العراقي هو أن الشعب الذي لا يزال يعاني من تداعيات كورونا الاقتصادية والنفسية لابد أن يستفيق قريبا وليس من المستبعد أن يخرج إلى الشوارع، معيدا سيناريو تشرين بشكل أكثر شراسة"، محذرا من أن هذه المرة قد يغرق المركب بأكمله.



عدم وجود مفاوضين حقيقيين

بدوره، حذر الكاتب والمحلل السياسي عمر ناصر من هذا الانسداد السياسي الذي وصل ذروته دون حل.

واعتبر أن العملية السياسية بدأت الدخول في غيبوبة، بعد أن استنفذت الأحزاب جميع المبادرات الرامية للخروج من هذا الجمود.

كما رأى أن الطبقة السياسية والأحزاب فشلت في خلق مفاوضين ووسطاء ومستشارين حذقين يتمتعون بالحنكة العالية التي تخولهم تذويب الخلافات بين الفرقاء والشركاء . وقال للعربية نت "باعتقادي فإن المرحلة المقبلة ستكون هي مرحلة القضاء الذي سيقدم وقفة جادة وأحكاما جريئة وصارمة في ظل وجود مخاوف من الذهاب إلى حكومة الطوارئ تفتقر لنصوص دستورية ترعاها.

يذكر أن نتائج الانتخابات النيابية كانت أظهرت حصول التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر على الحصة الأكبر فيما تراجع عدد المقاعد النيابية التي حاز عليها تحالف الفتح الموالي لإيران، الذي انضوى لاحقا ضمن تحالف "الإطار التنسيقي".



إلا أن الكتلة الصدرية فشلت رغم ذلك، على مدى 3 جلسات في إيصال مرشحها من الحزب الديمقراطي الكردستاني، ريبار أحمد إلى سدة الرئاسة، لعدم اكتمال النصاب القانوني.

ففيما يتمسك التيار الصدري المتحالف مع الحزب الديمقراطي، فضلاً عن تحالف "تقدم" (يرأسه رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي)، بتشكيل حكومة أغلبية وطنية من الفائزين بالأكثرية النيابية، لا يزال الإطار التنسيقي، الذي يضم ممثلين عن الحشد الشعبي، وحزب "ائتلاف دول القانون" التابع لنوري المالكي، وغيره من الأحزاب والفصائل الموالية لطهران، يطالب بما بات يعرف بـ "الثلث المعطل" في أي حكومة مقبلة، كما يتمسك بمرشحه لرئاسة الجمهورية، برهم صالح.

المصدر: العربية.نت