إيران أسيرة "الحرس" وتصنيفه الارهابي

سياسة

تم النشر في 20 أبريل 2022

عبدالوهاب بدرخان

تراهن ميليشيات إيران، أينما وُجدت، من اليمن الى العراق وسوريا ولبنان، مثلما يراهن نظام الملالي نفسه على رفع "كل" العقوبات الأميركية عنه، لتتوفّر لديه أموالٌ محتجزة حالياً أو تتدفق أموالٌ بعد تحرّر التجارات الإيرانية كافة من القيود، ولينطلق بالتالي في تعزيز نفوذه الاقليمي. من أجل ذلك ينبغي أولاً احياء الاتفاق النووي بتعديلاته التقنية، وهو بدا جاهزاً للتوقيع أواخر شباط (فبراير) ، ثم تعثّر، ثم توقفت المفاوضات في فيينا مطلع آذار (مارس) لتحلّ محلّها اتصالات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران. في الاثناء فُرضت عقوبات اميركية إضافية، على سبيل التحذير، وأقدمت إيران على انتاج أجهزة طرد مركزي متطوّرة، على سبيل التحذير أيضاً بأنها قد تعلن قريباً تجاوز نسبة الـ 60 في المئة في تخصيب اليورانيوم، متسلّحة بقرار من مجلس الشورى.

سيكون هناك اتفاق جديد، ولو تأخّر، فالطرفان الأميركي والإيراني يحتاجان إليه. لذلك راح موفدو طهران يوزّعون الوعود على اتباعها بأن الانفراج المالي اقترب، وأن تقشّف الأعوام الأربعة الاخيرة سينتهي. كل الميليشيات (بما فيها نظام بشار الأسد) ستنتعش، و"اقتصاد الحرس الثوري" سيضاعف امتداداته واستحواذاته، لكن من غير المؤكّد أن تتحسّن الأوضاع المعيشية للشعب الإيراني على رغم أن حكومة إبراهيم رئيسي هي "حكومة الحرس" وهي شكت مراراً (كالحكومة السابقة) من أن العقوبات تشلّ خططها لتطوير الاقتصاد الوطني. لكن العقوبات لن تُرفع كلّها دفعة واحدة، بل تدريجاً، وسيبقى جزءٌ منها لمراقبة السلوك الإيراني في البرنامج النووي كما بالنسبة الى أنشطة أخرى، وربما يُعاد فرض عقوبات بحسب مستجدّات البرنامج الصاروخي والسياسات الإقليمية.

خلال التفاوض أبدى الجانب الأميركي استعداداً لرفع "كل" العقوبات المتعلقة بالشأن النووي، أما تلك التي المرتبطة بدعم الإرهاب وانتهاكات حقوق الانسان، وفيها ما يشمل "الحرس الثوري" و"فيلق القدس" التابع له، فتتطلّب تفاوضاً سياسياً ومساراً منفصلاً أو موازياً لما يتمّ في فيينا، لكن لا بد أن يكون مباشراً وثنائياً لأن الدول الأخرى في مجموعة الـ5+1 ليست معنية بها. تمسّكت طهران بقصر التفاوض على احياء اتفاق 2015، طارحة شروطاً منها "الضمانات القانونية" الملزمة للولايات المتحدة والدول الغربية بعدم الانسحاب مستقبلاً من الاتفاق وعدم استخدام العقوبات في فضّ أي نزاع، وعندما بدا أن هذا الشرط يمكن أن يُلبَّ في النصّ على أن تُعتبر الضمانات "ضمنية"، برزت مجدّداً قضية عقوبات "الحرس".

عندما اشترطت طهران شطب كل العقوبات بلا استثناء ورفضت التفاوض على أي ملف غير نووي، لا بدّ أنها كانت تعلّم أن مسألة رفع "الحرس" من لائحة المنظمات الإرهابية تمثّل اشكالاً. فهي تعلم أن نظرة الدول الأخرى، عدا روسيا والصين، مطابقة للتصنيف الأميركي لـ "الحرس" وإنْ لم تصنّفه وتعاقبه. لم يكن وارداً أن تتغاضى طهران عن هذا الشرط، مع أن العقوبات لم تعرقل أنشطة "الحرس" ولا عطّلت المشاريع التخريبية لـ "فيلق القدس"، وحين اعتبرت شرطها "خطّاً أحمر" طُولبت بأن تتعهّد "حسن سلوك الحرس" كي يُلغى تصنيفه الإرهابي، وهو ما رفضته طبعاً، لكنها أصبحت سياسياً أسيرة موقفها، الذي يؤجّل تخلّصها من العقوبات.

(عن صفحته - فايسبوك)