قطاع هام يغادر السوق الروسية رغم "التوسل للبقاء"

تكنولوجيا

تم النشر في 3 مايو 2022

رصدت صحيفة "واشنطن بوست" مغادرة مجموعات كبيرة من العاملين في مجال التكنولوجيا من روسيا، وذلك بالتزامن مع غزو أوكرانيا والعقوبات التي فرضها الغرب على موسكو.

تحدث تقرير الصحيفة عن رحلة مغادرة بعض المتخصصين والعاملين بمجال تكنولوجيا المعلومات (آي تي) من روسيا بعد تأسيس عمله الخاص أو حصل على وظيفة في شركات أخرى بدول مجاورة لروسيا، وقد انضم هؤلاء لحركة "الهجرة التاريخية لأفضل العقول الروسية وأكثرها ذكاء" في مجال التقنية.

تصف الصحيفة هؤلاء بـ"ضحية أخرى" للحرب الروسية على أوكرانيا، حيث تم تسجيل حالات "هروب جماعي" باتجاه دول أخرى.

وتقول الصحيفة إن الاهتمام الغربي يتركز على ملايين اللاجئين الذين فروا من أوكرانيا منذ بدء الهجوم الروسي في 24 فبراير. لكن روسيا أيضا تشهد موجة هجرة لعاملين بمجالات الفنون والصحافة وعالم التكنولوجيا.

ولفتت إلى أن "الرابطة الروسية للاتصالات الإلكترونية" أخبرت مجلس النواب الروسي، الشهر الماضي، أن ما بين 50 إلى 70 ألف عامل في مجال التكنولوجيا قد غادروا روسيا.

ومن المتوقع أن يغادر 100 ألف آخرين خلال الشهر المقبل، ليصبح المجموع حوالي 10 في المئة من القوة العاملة في القطاع التكنولوجي.

وجمعت "Ok Russians"، وهي مجموعة غير ربحية تساعد المهاجرين، بيانات من دول مجاورة واستطلاعات من وسائل التواصل الاجتماعي، وقدرت أن نحو 300 ألف روسي قد غادروا بشكل عام منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا.

وقال ميتيا أليشكوفسكي، المؤسس المشارك لمجموعة Ok Russians، إن: "بعض الذين يغادرون هم نشطاء وفنانون وصحفيون معارضون، وهم أشخاص ربما يسعد الرئيس فلاديمير بوتين، برحيلهم، ويمكن أن يقلل رحيلهم من المعارضة النشطة داخل روسيا".

وأضاف: "لكن ما يقرب من نصف هؤلاء المغادرين هم من العاملين بقطاع التكنولوجيا، وهم يشكلون قوة عاملة مطلوبة عالميا (في سوق العمل)، وتضم ​​العديد ممن يخشون العزلة العالمية لروسيا، ومناخ الأعمال المعاكس، والاستبداد شبه الكامل".

وتابع قائلا إن الحكومة الروسية "خائفة ومصدومة حقا"، وقد كان رئيس وزراء روسيا "يتوسل هؤلاء للبقاء"، ويقول لهم "لا تقلقوا من مغادرة آبل، سنقوم ببناء متجر آبل الخاص بنا. من فضلكم لا تذهبوا"، لكنني أود أن أقول إن "أفضل الناس يغادرون الآن، وهم من المتخصصين وذوي الكفاءات والمهارات العالية، وهم من المتعلمين وأصحاب الأجور المرتفعة".

وتقول الصحيفة إن رحيل الكثير من المواهب يهدد بتقويض عدة قطاعات روسية، ويشمل ذلك وسائل الإعلام الحكومية وقطاع الطيران الذي بدأ يعاني بالفعل من العقوبات الغربية، إضافة إلى القطاع التكنولوجي والشركات الناشئة التي تضررت أعمالها في ظل تصاعد التدخل الحكومي والرقابة.

وتشير إلى وجود "محاولة يائسة" لوقف حركة الهجرة، عبر تقديم حوافز تشمل تسهيلات بالإجراءات التنظيمية لشركات تكنولوجيا المعلومات وإعفاءات ضريبية.

وفي غضون ذلك، تلقى العاملون بقطاع تكنولوجيا المعلومات وعودا تتعلق بدعم الإسكان، وزيادات في الرواتب، وعدم اقتطاع الضرائب على الدخل للسنوات الثلاث المقبلة.

ووفقا لواشنطن بوست، وقع بوتين مرسوما يمنح أيضا العاملين بقطاع تكنولوجيا المعلومات إعفاء من التجنيد في الخدمة العسكرية، وهو أمر سعى العديد من الشباب الروس إلى تجنبه عبر السفر إلى الخارج.

يذكر أن هجرة العاملين في مجال التكنولوجيا، ترافقت مع انسحاب عدة شركات أجنبية من روسيا، وتقليص أو إنهاء عملياتها، بسبب العقوبات الغربية، ومنها "آي بي أم" و"إنتل" و"مايكروسوفت" و"آبل" و"غوغل" و"ميتا".

المصدر: الحرة