"تجربة مروعة".. العقوبات الغربية تجعل روسيا "منبوذة" اقتصاديا

إقتصاد

تم النشر في 27 مايو 2022

لا يزال الاقتصاد الروسي يكافح التراجع جراء العقوبات الغربية الصارمة المفروضة على موسكو نتيجة غزو الكرملين لأوكرانيا، على الرغم من أن خبراء يرون أن تخفيف الآلام الاقتصادية سيكون مؤقتا.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن العقوبات الشديدة والعزلة المتزايدة عن الغرب تحول روسيا إلى دولة "منبوذة" اقتصاديا، في وقت يتوقع فيه الاقتصاديون أن مشاكل النقص وسلسلة التوريد ستزداد سوءًا

ومع ذلك، عملت روسيا، الخميس، على استمرار تشغيل مصانعها وشركاتها وتجنب العودة إلى الحقبة السوفيتية التي شهدتها انهيارا اقتصاديا.

مع قيام المصرف المركزي بخفض أسعار الفائدة مرة أخرى في محاولة لدعم الاقتصاد، حذرت رئيسة البنك، إلفيرا نابيولينا، من أن الأشهر المقبلة ستكون "صعبة على الشركات والمواطنين على حد سواء" مع تعمق التداعيات على الاقتصاد الروسي بعد أكثر من 3 شهور على غزو أوكرانيا.

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن الخسائر الاقتصادية باتت جلية على نطاق واسع في روسيا من أكبر شركاتها إلى متاجرها الصغيرة وعمالها.

ولفتت إلى أن هناك نقص كبير في العناصر الأساسية في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع الاستهلاكية بشكل حاد وارتفع معدل التضخم إلى 17.8 بالمئة الشهر الماضي.

ومن المتوقع أن تنخفض المبيعات في قطاع الطاقة المربح رغم أنها لا تزال مرتفعة، حيث يبدأ العملاء الأوروبيون في الابتعاد عن النفط الروسي.

قال إيفان فيدياكوف، مدير شركة أبحاث السوق في روسيا "إنفولاين"، "إنني أسمي ما يحدث الآن تجربة مروعة. لم يحدث أبدًا في التاريخ الحديث عندما يكون مثل هذا البلد الكبير والمتكامل يتم عزله بسرعة وفجأة عن الاقتصاد العالمي".

وغادرت الأسواق الروسية ما يقرب من 1000 شركة غربية التي تجمل أشهر العلامات التجارية، بما في ذلك ماكدونالدز ونايكي وستاربكس وغيرها.

وعللت تلك الشركات انسحابها من السوق الروسي بأوضاع لا يمكن تحملها، علاوة على مشكلات لوجستية تتعلق بالدفع وأسباب أخرى.

"صعوبات كبيرة"

وخفض المصرف المركزي أسعار الفائدة بشكل أسرع من المتوقع حيث ارتفع الروبل بسرعة ووصل إلى أقوى مستوى له في أربع سنوات مقابل الدولار الأميركي هذا الأسبوع.

ويساهم الروبل القوي في إيذاء الصادرات حيث يخفض الإيرادات الحكومية من مبيعات الطاقة المسعرة بالدولار.

ومع ذلك، حتى هذا الانتعاش في الروبل هو علامة على الضعف، كما يقول الاقتصاديون، مما يعكس انهيار الواردات بفعل العقوبات والذي أدى، جنبًا إلى جنب مع استمرار تدفق عائدات الطاقة، إلى ارتفاع الحساب الجاري للبلاد.

وقال بنك فنلندا في تحليل هذا الشهر إن "الآفاق الاقتصادية لروسيا قاتمة بشكل خاص".

وأضاف: "من خلال شن حرب وحشية ضد أوكرانيا، اختارت روسيا أن تصبح أكثر فقرًا وأقل تأثيرًا من الناحية الاقتصادية".

من جهة أخرى، وفي اعتراف ضمني بالخسائر الاقتصادية للحرب، تعهد الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، هذا الأسبوع، بزيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات التقاعدية والمزايا العسكرية، حتى في الوقت الذي تجاهل فيه الهجرة الجماعية للشركات الأجنبية منذ الغزو يوم 24 فبراير.

وقال بوتين في لقاء متلفز، الخميس، "لقد نمت أعمالنا والشركات المصنعة لدينا وسوف تجد بنجاح مكانًا على الأرض أعده شركاؤنا. لن يتغير شيء".

وبالرغم من ذلك، تم حظر مسارات التسليم التي تعتمد عليها روسيا لاستيراد المواد لمنتجات متنوعة مثل السيارات والسدادات القطنية والألواح الخزفية من قبل الدول الأوروبية.

رفضت شركات الشحن مثل "دي إتش إل" و"فيدكس" وغيرها توصيل البضائع في روسيا منذ شهور، كما علقت شركات مثل "أدوب" و"أوراكل" عملياتها، وهناك مخاوف من احتمال نفاد مساحة تخزين البيانات في روسيا قريبا.

وقالت نينو، مصممة المجوهرات في موسكو التي رفضت الكشف عن اسمها الكامل خوفا من الانتقام، إن الصلصال الذي كانت تعتمد عليه اختفى من السوق؛ لأنه ينتج في ألمانيا وفي منطقة دونباس الشرقية المحاصرة بأوكرانيا.

وقالت إن تكلفة الصلصال ارتفعت بنسبة 30 إلى 60 في المئة. وأضافت: "مجوهراتي تصنعها شركة روسية. إنهم يعانون من نقص في المواد. وهناك صعوبات كبيرة في مجال الخدمات اللوجستية. إما أنه ليس لدينا ما نحتاجه أو أن (تلك المواد باتت) أغلى بكثير".

المصدر: الحرة