مَن يظلم ليليان شعيتو

الأخبار

تم النشر في 3 أغسطس 2022

يكاد مشهد اللعبة على صدر #ليليان_شعيتو أن يفقدني صوابي.. أدور حول نفسي باحثة عن طريقة ما لفهم درجة الظلم الذي لحق بهذه المرأة. أفكر أن أكتب، أن عدّ حلقة مصوّرة، أن أدعو الى تحرك. أصل في تفكيري إلى حد استعدادي لأن أترجى الزوج ووالدته، أن أزور زعماء أحتقرهم وأن أرجوهم مساعدتها.. أتمنى لو عندي طفل رضيع بعمر طفلها، لأذهب به إلى غرفتها في المستشفى وأضعه بين يديها تحضنه وتشبع منه وتشم به رائحة علي..

علي طفلها الذي فقدته لأنها سقطت ضحية انفجار قضى على بريق عيني وأدخلها في غيبوبة قبل أن تعاود الاستيقاظ.

في قضية ليليان شيعتو، تتشعب التفاصيل والنتيجة واحدة، ظلم يليه ظلم فيتحد مع ظلم ليجعل من قضيتها مشهدًا عصيًا على التصديق.

في مجتمع عائلي، يحكمه الزعيم ويُوضع بين يديه الغالي والنفيس وصولاً إلى الدم، لم يصدر استثناء واحد لمصلحة ليليان. حتى المحكوم بالاعدام يُسأل عن آخر رغباته وتُلبى، إلا في قضية ليليان حيث لم يصدر استثناء واحد عن أي جهة من الجهات، لا المستشفى التي رفضت إدخال علي لرؤية والدته التي تقبع على سرير الموت منذ سنتين، بحسب ادعاء الوالد ومحاميته، ولا جار استطاع أن يحنن قلب الحماة التي تدير دفة الحقد من وراء الستار.

ولا صدر استثناء عن المحكمة الجعفرية، بأن تحكّم ضميرها لمرة واحدة فقط بقضية يلفها الظلم من الجهات كافة.

ولا رأينا استثناء من الأمن العام اللبناني، الذي يرأسه زعيم طائفة في طور التشكل، فما الضرر باصدار جواز سفر استثنائي، على غرار الاستثناءات التي تمنح، لابنة طائفة معلقة بين الموت والموت علها تنال من الاستشفاء حقها في مستشفيات متخصصة بحالتها.

ولا سمعنا استثناء من حامل الأمانة الصارخ بحق المحرومين، ولا زوجته التي تملك أكبر مجمع لمعالجة ذوي الاحتياجات الخاصة، وما تربطها من علاقات دولية ترفدها بالأموال والمعدات اللازمة للحالات العصية.

قضية ليليان شيعتو لم تصل الى المكلف من الله حمايتنا، نحن أبناء الطائفة بشكل خاص ومن بعدها اللبنانيين كافة. فالقضايا التي يكلف بها الله منزهة عن حقوق النساء بحضانة أطفالهن.

من الصعب لا بل من المستحيل تخيل ترك ليليان في هذا الكم من الظلم، وحيدة تصارع من فراشها، مع عائلة لم تجد حتى استثناء من المصارف، برد أموال صادرتها عن غير وجه حق، من أجل أن تستخدم هذه الأموال في علاج أم علي، جريحة الغدر الذي ألمّ بالعاصمة كلها.

ليليان شعيتو لم تجد حتى الآن الصرخة اللازمة التي ترفع قضيتها لتتردد في السموات السبع، وسنبقى مقصرين بحقها.

لكن يبقى في هذا الوطن الذي يمعن في نكأ الجراح.. "أسمعت لو ناديت حياً لكن

لا حياة لمن تنادي"!