خطر إشعاع نووي وبطش الروس.. الرعب يحاصر سكان مدينة أوكرانية

سياسة

تم النشر في 10 أغسطس 2022

في مدينة إنرهودار، التي بنيت لعمال أكبر محطة نووية في أوروبا، يصف السكان جوا من الخوف والقلق من أن المعارك الضارية من أجل المحطة تهدد بحدوث مأساة نووية.

وترزح المدينة التي تستضيف محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية، والتي بلغ عدد سكانها قبل الحرب 53,000 نسمة، تحت الاحتلال الروسي منذ كثر من خمسة أشهر، يحاول السكان فيها تأمين نوافذهم بالأشرطة اللاصقة خوفا من تسرب إشعاعي قد تثيره قذيفة عشوائية نحو المجمع النووي.

وأصبحت إنيرهودار محور أزمة دولية حيث تتبادل روسيا وأوكرانيا اللوم في الهجمات على محطة زابوريجيا النووية المترامية الأطراف في المدينة، ويدافع عن المحطة مئات الجنود الروس – مما يحولها فعليا إلى حامية عسكرية – بمواجهة الجنود الأوكرانيين المتمركزين على بعد بضعة أميال.

ولم ترد أنباء عن وقوع أضرار في المفاعلات النووية، ولم تتسرب أي إشعاعات حتى الآن لكن أوكرانيا قالت إن موظفي المحطة اضطروا إلى إغلاق واحد من ستة مفاعلات خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد قطع خط كهرباء عالي الجهد وتلف ثلاثة أجهزة مراقبة إشعاعية.

ويقول سكان إن المدينة التي كان عدد سكانها قبل الحرب 53 ألف نسمة ويعني اسمها "مانح الطاقة" إن الإمدادات الغذائية تنفد، فيما بدأ الكان في تداول الروبل الروسي مع نفاد احتياطيات عملة الهريفنيا الأوكرانية.

وقال أندري، وهو بائع سيارات سابق ويبلغ من العمر 36 عاما من سكان إنرهودار، لصحيفة وول ستريت جورنال، إن سلطات الاحتلال أخبرت السكان أن المنطقة المحيطة بالمصنع مزروعة بالألغام وأن الذخائر غير المنفجرة من الذخائر العنقودية تنتشر في المدينة.

وقال عبر الهاتف "أخبرونا أن الأوكرانيين كانوا يقصفون المصنع وأنه من الضروري إغلاق إطارات النوافذ بشريط حتى إذا أصابوا مستودع النفايات المشعة، فلن يدخل الغبار إلى منازلنا".

وأضاف "يقولون إن اليوم الأول سيكون الأكثر خطورة، لذلك عليك البقاء في المنزل وعدم الخروج، والجميع خائفون من أن يحدث شيء ما للمصنع".

وقال أندري إن القوات الروسية المتمركزة بجانب المصنع تطلق المدفعية من المدينة على القوات الأوكرانية المتمركزة عبر نهر دنيبرو بالقرب من نيكوبول.

وفي الليل يرى نيران الرصاص في السماء بينما يطلق الروس المدافع المضادة للطائرات من أراضي المحطة.

وتتدهور الاتصالات مع سكان إنيرهودار باطراد مع تشديد سلطات الاحتلال سيطرتها وانتشار الخوف بين السكان المحليين.

وكثير من الناس قلقون من أن هواتفهم قد تم التنصت عليها، كما تقوم روسيا تدريجيا بفصل مزودي الاتصالات الأوكرانيين ومحاولة طرح خدمة الخلايا الروسية.

وقال عمدة إنرهودار الأوكراني، دميترو أورلوف، الذي فر بعد الاحتلال، "يذهب عمال أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا إلى العمل وهم لا يعرفون ما إذا كانوا سيعودون إلى ديارهم بعد نوبتهم، أو ما إذا كان كل شيء على ما يرام مع أحبائهم أثناء غيابهم".

وقالت امرأة من إنيرهودار في أوائل الستينيات من عمرها إن قصف المدينة أصبح أكثر تواترا في الأيام الأخيرة، مضيفة أنها شاهدت شاحنات وناقلات جند مدرعة تسير بانتظام نحو مجمع المصانع.

وقالت المرأة إن السكان يحاولون ممارسة حياتهم اليومية، ويشترون المنتجات من الأسواق المحلية لأن أسعار السوبر ماركت أصبحت مرتفعة للغاية، ويدفعون بشكل متزايد بالروبل الروسي الذي توزعه سلطات الاحتلال مع نفاد إمدادات الهريفنيا الأوكرانية.

وقد ساعدت صواريخ هيمار – وهي قاذفات صواريخ بعيدة المدى من الولايات المتحدة – أوكرانيا على استهداف مخازن الذخيرة الروسية ومراكز القيادة ومستودعات الوقود، مما أدى إلى إبطاء قوات موسكو.

وبدأت المرحلة التالية من الحرب في أوكرانيا في التبلور ، حيث تستعد كييف لهجوم مضاد جنوبي لاستعادة مدينة خيرسون الساحلية.

وأعلن رئيس منطقة زابوريجيا المحيطة بالمفاعل، والذي نصبته روسيا، يفغيني باليتسكي، الاثنين عن استفتاء قادم حول ما إذا كان ينبغي للمنطقة الانضمام إلى روسيا.

وقال أحد السكان المحليين، إن الشرطة تفحص الساحات ومداخل المباني بحثا عن ملصقات ومنشورات ضد الاستفتاء وتبحث عن أي شخص يوزعها.

وأضاف أن معظم السكان ما زالوا يأملون في أن تحررهم أوكرانيا، التي أعلنت هجوما مضادا كبيرا على المناطق الجنوبية التي استولت عليها روسيا.

ومحطة زابوريجيا النووية هي الأكبر في أوروبا وقد احتلتها روسيا في بداية غزوها، والأسبوع الماضي تبادلت كييف وموسكو اتهامات بقصفها.

وكشفت شركة "إينرغوآتوم" الأوكرانية، الثلاثاء، أن القوات الروسية تستعد لربط محطة زابوريجيا النووية في جنوب شرق أوكرانيا بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، محذرة من أن إعادة توجيه انتاج المحطة من الكهرباء يهدد بإلحاق الضرر بها.

وصرح، بترو كوتين، رئيس شركة "إينرغوآتوم" المشغلة للمحطات النووية الأوكرانية الأربع للتلفزيون الرسمي الأوكراني أن "القوات الروسية المتواجدة في محطة الطاقة النووية في زابورويجيا تنفذ برنامجا لشركة روسآتوم (المشغل الروسي) يهدف إلى ربط المحطة بشبكة كهرباء القرم".

وأضاف "للقيام بذلك يجب عليك أولا إتلاف خطوط الطاقة الخاصة بالمحطة المتصلة بنظام الطاقة الأوكراني. ومن 7 إلى 9 أغسطس أتلف الروس ثلاثة خطوط. وحاليا تعمل المحطة بخط إنتاج واحد فقط وهي طريقة عمل تشكل خطورة كبيرة".

المصدر: الحرة