فصل زابوريجيا عن الشبكة الأوكرانية.. "مخطط روسي" وأسرار من "المحطة المحتلة"

سياسة

تم النشر في 26 أغسطس 2022

فصلت روسيا محطة زابوريجيا للطاقة النووية عن شبكة الكهرباء في أوكرانيا، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي بالمنطقة المجاورة للمحطة، وأثار مخاوف من " كارثة نووية مرتقبة" خاصة مع نشوب حرائق جديدة قرب المحطة، فكيف فعلت موسكو ذلك؟ وما تداعيات الخطوة الروسية؟

قطع الطاقة عن "أكبر محطة نووية في أوروبا"

تعد زابوريجيا أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، وتسيطر القوات الروسية عليها منذ مارس، وكانت المحطة هدفا لقصف تتبادل موسكو وكييف الاتهام بتنفيذه، منذ نهاية يوليو، وفقا لفرانس برس.

تقع المحطة على حافة مدينة إنرهودار بجنوب شرق أوكرانيا، وتضم المحطة ستة من المفاعلات الموجودة في البلاد.

وأعلنت شركة الطاقة النووية الأوكرانية "إنيرغو أتوم"، الخميس، أن أكبر محطة للطاقة النووية في أوكرانيا انقطعت عن شبكة الكهرباء في البلاد، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي الشامل في المنطقة المجاورة بعد أن دمرت الحرائق آخر خط نقل يعمل بها.

وقالت "إنيرغو أتوم" على "تلغرام" إن "مفاعلي المحطة العاملين فُصلا عن الشبكة، ونتيجة لذلك، أدت أعمال الغزاة إلى فصل محطة زابوريجيا للطاقة النووية بالكامل عن شبكة الكهرباء، للمرة الأولى في تاريخها".

ولفتت شركة التشغيل الأوكرانية إلى أن حرائق في محيط محطة زابوريجيا الحرارية القريبة من المحطة النووية بجنوب أوكرانيا تسببت مرتين بانقطاع آخر خط اتصال يربط المحطة بشبكة الكهرباء.

وأشارت إلى أن "ثلاثة خطوط اتصال أخرى كانت قد تضررت سابقاً خلال هجمات إرهابية روسية"، وفقا لـ"فرانس برس".

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية حرائق بالقرب من محطة الطاقة النووية، وقال محافظة مدينة إنرهودار التي تقع بها المحطة إن "الحرائق ما تزال مشتعلة"، محذرا من "انتشارها"، وفقا لموقع "بريفادا".

ومساء الخميس قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن "روسيا وضعت الأوكرانيين والأوروبيين، على شفا كارثة نووية"، وفقا لموقع "الرئاسة الأوكرانية".

وتابع "يجب أن يعلم الأوكرانيون أننا نبذل قصارى جهدنا لتجنب سيناريو كارثة"، مضيفا "لكن الأمر لا يعود لنا فقط".

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت لاحق إن أوكرانيا أبلغتها بعودة الكهرباء للمنطقة من خلال منشأة طاقة حرارية قريبة، وفقا لـ"بيان".



تحت الاحتلال

منذ استيلاء القوات الروسية على زابوريجيا، واصل آلاف العمال الأوكرانيين تشغيل محطة الطاقة في ظل ظروف صعبة، ومخاوف متكررة من وقوع "كارثة نووية مرتقبة"، وفقا لتقرير سابق لـ"نيويورك تايمز".

وقال مهندس من سكان إنرهودار ويعمل داخل المحطة المحتلة إن القوات الروسية وضعت منشآت مدفعية وصواريخ داخل وحول ممتلكات المحطة وتسببت هي نفسها في انفجارات بالقرب من المحطة في محاولة لتشويه سمعة الجيش الأوكراني، وفقا لـ"إذاعة صوت أميركا".

ومنذ أشهر دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية كلا من روسيا وأوكرانيا للسماح لمفتشيها بزيارة الموقع، لكن الخلافات اللوجستية والسياسية حالت دون حدوث ذلك، وفقا لـ"بيان الوكالة".

وفي أغسطس، تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بمهاجمة زابوريجيا وتصاعد القلق الدولي بعد تسبب القصف في ألحاق أضرار بأجزاء من المحطة، وفقا لـ"نيويورك تايمز".

وتدعم رواية المهندس، الذي تم حجب هويته خوفا من انتقام القوات الروسية، مزاعم الحكومة الأوكرانية بأن روسيا نفسها مسؤولة عن الانفجارات في منطقة أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، وفقا لـ"إذاعة صوت أميركا".

وتتسق تصريحاته مع ما كشفته مؤسسة الطاقة النووية الأوكرانية "إنرغو آتوم" سابقا، حول نشر روسيا قاذفات صواريخ ومئات الجنود بالموقع، حسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

في مقابلة مع "إذاعة صوت أميركا"، تحدث المهندس الأوكراني عن صعوبة ظروف العمل داخل المحطة النووية وتعرض الموظفين لضغط مستمر من الروس،مشيرا إلى "سوء الحالة النفسية للعمال الأوكرانيين"، ومحذرا من "كارثة عالمية في حال وقوع تسرب إشعاعي من المحطة".



وأشار إلى "استخدام القوات الروسية المحطة لضرب القوات الأوكرانية بالمدفعية والصواريخ"، متحدثا عن "أنواع مختلفة من منشآت المدفعية والصواريخ الروسية داخل أراضي محطة الطاقة النووية وحولها".

وقال إن أراضي محطة الطاقة تمتلئ أيضا بالمعدات العسكرية الروسية، متحدثا عن "أنباء غير مؤكدة حول تلغيم القوات الروسية بعض المناطق في المنشأة النووية".

وكشف عن "قصف القوات الروسية للمحطة ومحيطها بهدف تشويه سمعة الجيش الأوكراني"، مؤكدا أنهم "قصفوا أماكن لا يمكن أن تؤثر على التشغيل الآمن لمحطة الطاقة".

في الوقت نفسه، تسبب الروس عمدا في إتلاف خطوط الطاقة عالية الجهد التي تربط محطة الطاقة النووية بنظام الطاقة الأوكراني، وفقا لحديث المهندس.

ومن أجل العمل بشكل صحيح، تحتاج محطة الطاقة النووية للكهرباء حتى تعمل المضخات بشكل صحيح ولتبريد الوقود النووي في المفاعلات النووية في الوقت المناسب، حسب حديث المهندس.

وتحدث عن مخطط روسي بـ"ترتيب حادث صغير وإيقاف المحطة لفترة صغيرة"، من خلال إتلاف خطوط الطاقة عالية الجهد، بهدف "تزويد المحطة بالكهرباء من شبه جزيرة القرم وتحويل محطة الطاقة النووية تلقائيا إلى نظام الطاقة الروسي"، واصفا الخطة بـ"الخطيرة للغاية".

لم يتطرق الروس إلى إدارة محطة الطاقة النووية، لكن المهندس الأوكراني يتوقع "حدوث ذلك قريبا"، مشيرا إلى "زيارة مسؤولين من شركة الطاقة الذرية الروسية (روساتوم) للمحطة عدة مرات".

وتابع المهندس: "يقولون أنه في القريب العاجل سنخضع بالكامل لشركة روساتوم وسنعمل لصالح نظام الطاقة الروسي، وسنتقاضى رواتبنا بالروبل".

وتحدث عن "استمرار بعض العمال الأوكرانيين في العمل بالمحطة لضمان التشغيل الآمن"، مضيفا "من الصعب جدا تحديد ما سيحدث إذا انفصلنا عن نظام الطاقة في أوكرانيا، وآمل ألا يحدث ذلك".

عن الوضع في إنرهودار، يقول المهندس إن المدينة تدار من قبل "الإدارة العسكرية الروسية"، متحدثا عن "إغلاق قنوات تلفزيونية أوكرانية وحجب الإنترنت في المدينة".

ومنذ 13 يوليو، تم تشغيل الإنترنت الروسي Miranda من شبه جزيرة القرم، ومنذ مطلع 1 أغسطس، غادرت "مكاتب البريد والبنوك الأوكرانية المدينة"، وفقا للمهندس.

واعتبارا من سبتمبر، سيبدأ الروس التدريس باللغة الروسية في المدارس، "رغم مغادرة عدد كبير من المعلمين للمدينة"، حسب حديثه.

وعن ذلك يقول :" لا أعرف كيف سيفعلون ذلك (بدء التدريس)، لقد دمروا نظام التعليم بالكامل، إنهم يوزعون جوازات سفر روسية، هذه العملية أيضا تسير بشكل سيء".

ولم يتمكنوا الروس حتى الآن من إثارة قضية ما يسمى استفتاء جمهورية زابوريجيا، لعدم وجود دعم شعبي لذلك، وفقا لحديث المهندس لإذاعة صوت أميركا.

وتحدث المهندس عن "ارتفاع أسعار المنتجات والغذاء والدواء بشكل كارثي"و مؤكدا أن "كافة الإمدادات الواردة للمدينة مصنوعة في روسيا والقرم".

المصدر: الحرة