لبنان.. توسيع مهام يونيفيل يُغضب "حزب الله" ويحرج الحكومة

سياسة

تم النشر في 16 سبتمبر 2022

بيروت - تيما رضا

"تمت معالجة الموضوع، والأمور عادت إلى طبيعتها، لا داعي لطرحها"، بهذا الكلام المقتضب اختصر وزير خارجية لبناني سابق التعليق على "توسيع" مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) العاملة في جنوب لبنان.

حديث الوزير السابق ترافق مع "انشغال" وزير الخارجية الحالي في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب، وتعذّر الوصول إليه للحصول على تعليق بشأن توسيع مهام القوات الدولية، في وقت أغضب هذا "التوسيع" "حزب الله" وأثار حفيظة "حركة أمل"، أو ما يُعرف بـ"الثنائي الشيعي" المسيطر على جنوب لبنان، وأصاب الحكومة بـ"حرج".

وفي 31 أغسطس الماضي، أصدر مجلس الأمن القرار الرقم 2650، وجاء فيه: "بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية، مدّد مجلس الأمن الدولي اليوم ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) لسنة أخرى، بعدما تبنّى القرار 2650".

لكن التمديد لم يمرّ بسلاسة في أوساط "حزب الله" اللبناني، الذي اعترض على ما ورد في القرار بأن "يونيفيل لا تحتاج إلى إذن مسبق أو إذن من أي شخص للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها"، مضيفاً: "يُسمح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل". ودعا الأطراف إلى "ضمان حرية حركة يونيفيل بما في ذلك السماح بتسيير الدوريات المعلنة وغير المعلن عنها".

ولم تتوقف أوساط "حزب الله" عند الاعتراض، إذ هاجم الوكيل الشرعي للمرشد الإيراني علي خامنئي في لبنان محمد يزبك، التعديلات، قائلاً: "أين المسؤولين عن قرار مجلس الأمن بإعطاء القوات الدولية في الجنوب حرية الحركة"، معتبراً أن هذا "تطوراً خطيراً يحوّل القوات إلى قوات احتلال".

"غير مبرر"

الصحافي والكاتب السياسي علي الأمين اعتبر في تصريح لـ"الشرق" الاعتراض على نص عبارات القرار، وتصوير أن في الأمر "انقضاض" على الموقف الرسمي للبنان، "غير مبرر".

وأشار إلى أن قرار مجلس الأمن لم يعدّل القرار رقم 1701 الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات الحربية بين لبنان وإسرائيل، وممارسة سيادة الدولة بشكل كامل وبما يؤدي إلى عدم وجود أي سلاح بدون موافقة الحكومة اللبنانية، مضيفاً أن "ذهاب القوات الدولية بشكل منفرد (في دورياتها) لا يتنافى مع قرارات الأمم المتحدة كذلك".

ولفت إلى أن مهمات القوات الدولية "غالباً ما تتم من دون مرافقة الجيش اللبناني، والتنسيق بينهما دائم ومستمر"، مستدركاً أن "الجيش بالكاد يستطيع مرافقة قوات الطوارئ الدولية في 20% من مهامها في جنوب منطقة نهر الليطاني".

"منع محاولة التفاف"

مصدر لبناني مطلع فضّل عدم الكشف عن اسمه، قال لـ"الشرق" إن أهمية هذا القرار تكمن في "أنه منع الالتفاف الذي حاولت السلطات اللبنانية فعله، من خلال محاولة شطب الفقرة التي تشير إلى مرجعية القرارين 1559 (عام 2004) و1680 (2006)، اللذين يتناولان السلاح غير الشرعي وتحديد الحدود مع سوريا، وفق ما تنصّ عليهما القرارات والبيانات الدولية الصادرة بشأن لبنان".

واعتبر أنه من الملفت أن التصويت على القرار، الذي أكد على القرار 1701، "أتى بكامل أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك روسيا والصين"، معرباً عن استغرابه من عدم تنبه "الخارجية اللبنانية، أو حتى مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي، إلى مثل هذا الأمر".

وتابع: "أعتقد أنه سيُصار إلى تطويق الأمر في الإعلام إلى أقصى درجة، بما يحدّ من مفاعيله في الداخل اللبناني، منعاً لأي إحراج بين الخارجية اللبنانية وحزب الله".

ويُذكر أن وزير الخارجية اللبناني محسوب على "التيار الوطني الحر" الذي يقوده جبران باسيل، صهر الرئيس اللبناني، والمقرب من "حزب الله".

وتواصلت "الشرق" مع مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي التي فضّلت عدم التعليق على الموضوع، فيما التزمت مصادر من "حركة أمل" ببيانها الرسمي الذي يشدد على "ضرورة الالتزام بآليات العمل الخاصة لقوات الطوارئ الدولية في الجنوب (يونيفيل)، والتي نصّ عليها القرار 1701 منذ صدوره".

وأشارت إلى أن القرار "يؤكد بوضوح دورها (يونيفيل) في مؤازرة الجيش اللبناني في القيام بالدوريات والأنشطة المختلفة، ولا يمكن القبول بتغييرها، من باب الحرص على عدم اهتزاز العلاقة القائمة والمتينة بين هذه القوات وأهالي الجنوب الذين يتمسكون بها كما بحقهم المشروع في حماية أرضهم وتحرير ما تبقى منها في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر".

"استياء يونيفيل"

الصحافي علي الأمين اعتبر أن صدور البيان عن حركة "أمل"، هو "دليل على الاتفاق على ضبط الأمور"، وعدم التصعيد من جهة "حزب الله"، رغم صدور تعليقات وخطابات من بعض رجال الدين والسياسة التابعين له، "إلا أنها تبقى خطابات لا مكان حقيقياً لصرفها".

وأكد أن "القرار 2650 لم يتضمّن أي تعديل على مهام القوات الدولية، وإنما ما حصل هو تأكيد على تنفيذ القرارات الدولية السابقة وأبرزها القرار 1701، ولم يدخل أي تعديل أو استثناء".

ورأى الأمين أن "القرار دليل على استياء يونيفيل، إذ أن حزب الله بدأ يتحرّك بشكل علني، وينفذ تدريبات في حقول رماية لمقاتلين مكشوفي الوجه، وسيّر مسيرة (لعناصر يرتدون) قمصاناً سوداء على الحدود قبل شهر من التمديد لقوات الطوارئ، وكل هذه الأمور تتجاوز (القرار) 1701".

وتابع: "من هنا لم تتخذ الأمم المتحدة القرار بمعنى هجومي، بل أرادت التأكيد على أن هذا القرار ينطوي على نوع من السياسة الجديدة لليونيفيل".

400 دورية يومياً

قواعد الاشتباك المعمول بها منذ عام 2006 أي بعد انتهاء حرب يوليو، قضت بأن يرافق الجيش اللبناني دوريات "يونيفيل" في نطاق عملياتها في الجنوب.

واعترض مدنيون في وقت سابق بعض الدوريات ضمن نطاق عملها، بحجة أن عناصرها يصوّرون بعض المواقع، أو أن الآليات تعبر طرقات غير مصرّح لها بدخولها.

مكتب الناطق باسم "يونيفيل" أكد في تعليق لـ"الشرق" أن هذه القوة "لا تؤدي دوراً جديداً في جنوب لبنان"، مضيفاً: "كل ما تضمّنه القرار هو دعم حرية تنقل قوات حفظ السلام".

وشدد على أن التنسيق مع الجيش "مستمر، حتى عندما لا يرافقوننا". وأضاف: "نعمل بشكل وثيق مع القوات المسلحة اللبنانية كل يوم. هذا لم يتغيّر".

ورداً على سؤال بشأن إذا ما كانت هناك مخاوف من استخدام أهالي القرى لمواجهة "يونيفيل"، تعبيراً عن رفض "حزب الله" للتعديل الجديد، أجاب المكتب أن "حافظي السلام التابعين لنا ما زالوا ملتزمين بالأمن والاستقرار في جنوب لبنان".

وتابع: "نواصل دعم الناس المقيمين هنا. أقمنا علاقات قوية ومثمرة مع المجتمعات المحلية، التي تعمل معاً من أجل الأمن والاستقرار في الجنوب. والتفويض الجديد يعيد التأكيد على أهمية حريتنا في التنقل، في تنفيذ القرار 1701".

وأوضح أن "غالبية الدوريات اليومية لليونيفيل والأنشطة الميدانية التي تزيد عن 400 دورية، تتم بشكل مستقل، فيما ننسّق بشكل وثيق مع القوات المسلحة اللبنانية. الغالبية العظمى من الدوريات والأنشطة في المناطق لا تواجه أي مشكلات".

ورداً على سؤال بشأن التصويت بالإجماع حول القرار 2650، بما في ذلك روسيا والصين، علّق المكتب قائلاً: "ينصبّ تركيزنا على ولايتنا كما اعتمدتها الدول الأعضاء. مجلس الأمن يقرر ماهية هذا التفويض بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية، وهدفنا هو أداء المهام الموكلة إلينا، ولا علاقة لنا بالمفاوضات التي تجري خلف الكواليس".

إحراج الحكومة اللبنانية؟

الكاتب الصحافي علي الأمين اعتبر أن وزارة الخارجية اللبنانية في موقف حرج، إذ "لا تستطيع أن تقول إن التعديل تم، كما لا تستطيع نفي ما حصل".

وأضاف أن "الاعتراض على القرار يُظهر الحكومة بموقف داعم لحزب الله، وإعلانها عدم تنافي القرار مع 1701 سيحرجها أمام الحزب".

السلطات اللبنانية حاولت التقليل من أهمية القرار، وتطويق تداعياته عبر تأكيد وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، في تصريح للإعلام بُعيد صدور القرار، أن ثمة "اتفاقاً مع قيادة اليونيفيل على أنه لن تكون هناك أي تغييرات في قواعد الاشتباك"، وأنه "ستكون هناك استشارات دائمة وتعاون مع الجيش اللبناني المستعد للتعاون مع اليونيفيل".

لكن تلك المحاولات لا تنفي واقع النقص في عديد الجيش اللبناني، في جنوب الليطاني، ما يحول دون أن يرافق الجيش القوات الدولية في كل الدوريات التي يتجاوز عددها 400 يومياً.

المصدر: الشرق - تيما رضا