"حزب إيران" ومعضلة رئيس لن يختاره

سياسة

تم النشر في 29 سبتمبر 2022

عبدالوهاب بدرخان

يطالب الداخل قبل الخارج بانتخاب رئيس لبناني في الموعد الدستوري. هل من داعٍ للمطالبة والالحاح؟ نعم، لأن "حزب إيران/ حزب الله" وحليفه "العوني" جعلا هذه "الجمهورية" ذات سوابق في التلاعب بهذا الاستحقاق. وتفرّد "الحزب" بخصيص جانب من "جهاديته" للّعب بالمرشّحين وعليهم. في اللحظة الراهنة لديه رئيس اختاره وفرضه لكن ولايته شارفت على الانتهاء بإرث يُعرف اختصاراً بـ "جهنم" التي باتت تلازمه، ومهما جهدت ماكينات بروباغندا "الحزب" فإنها لن تتمكّن من النأي به عن هذا الإرث، فهو وحليفه شريكان مباشران. "الحزب" مصرّ على تبشير اللبنانيين بشغورٍ رئاسي آتٍ، أو بتيئيسهم من أي رئيس يكون له "الفضل" في ترئيسه. ليس سرّاً أن "الحزب" لن يستطيع استنساخ ترئيس ميشال عون آخر ولو بسيناريو منقّح. ولا شركاء لـ "تسوية" جديدة، بعد تلك التي بُذلت كل النذالات لإفشالها. ثم أن أي مرشح قريب منه تلوّثت سمعته ويعاني من احتراق ورقته، أما المتباعد والمتمايز عنه فبات مؤشّراً الى أن "الحزب" لم يعد ميزة أو قيمة مضافة الى ترشيحه.

كذلك يطالب الداخل قبل الخارج بتشكيل حكومة ذات صلاحيات، قادرة على العمل، لا لشيء إلا للتأكد بأن ما يُقال عن "التعافي" صحيح وليس كذبة تديرها المنظومة لإدامة سلطتها، خصوصاً أنه يتردّد منذ ثلاثة أعوام بصيغ متنوعة لم يُجنَ منها سوى المزيد من الانهيار. كل صورة للرئيس مع الرئيس المكلّف، بجلستهما المعهودة وبحثهما في مصير الحكومة، صارت مجرّد تكرار لواقع يمكن تقديره من تجهّمهما الذي يدفع بالليرة الى قعر القعر أمام الدولار. وإذ يُشاع حالياً أنهما سيتوصّلان الى حلّ، سواء لأن "الحزب" يبدي "إيجابية" أو لأن الرئيس المكلّف عائد بـ "دعمٍ" خارجي ينصحه بالتنازل لتمرير المرحلة. ويعني ذلك أن المحاصصة قد تدنو من إرضاء جبران باسيل بإبقاء الكهرباء وملفات شتّى في كنفه، فيما تشكو بعثة صندوق النقد الدولي من البطء الشديد في التقدّم نحو الإصلاحات المحدّدة في الاتفاق الموقّع معها، ما يعني بالتالي أن "التعافي" لا يزال في متاهة.

أن يشدّد البيان الأميركي - الفرنسي - السعودي على انتخاب رئيس ذي مصداقية، وعلى وجود حكومة ذات قرار، وعلى دعم الجيش وقوى الأمن، ففي ذلك حرصٌ خارجي على إبقاء مؤسسات يمكن التعويل عليها في أي "انقاذ" للبلد، ولـ "الدولة". لكن "حزب إيران" عمل طوال أعوام على اختراق هذه المؤسسات وتطويعها، فحوّلها واقعياً الى "أدوات" في تنفيذ مشروعه وحماية سلاحه.. لا شك أن "الحزب" حقّق في العهد "العوني" جلّ المكاسب التي سعى إليها، إلا أن "انتفاضة 17 تشرين" والانهيار الاقتصادي ونتائج الانتخابات الأخيرة أرجأت مكسباً رئيسياً يتمثل عنده بإطاحة "دستور الطائف" لفرض "نظامه" ولـ "دسترة" سلاحه. ثمة "خسائر" واشاراتٌ حمرٌ تلقاها "الحزب" وأدرك أبعادها المستقبلية من دون الاعتراف بها، غير أن نهاية هذا العهد ومفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل مكّنتاه من استغلال "الغطاء العوني"، وليس المسيحي، للتظاهر بأنه ممسك بقرار الحرب والسلم ومصمّم على الاحتفاظ به. لذلك يبدو انتخاب الرئيس المقبل ساحة مبارزة مع الداخل والخارج في آن.

(عن صفحته - فايسبوك)