خجولة لا تهتم بالسياسة.. والدة مهسا أميني "أين ابنتي؟"

سياسة

تم النشر في 29 سبتمبر 2022

لا تزال شعلة الغضب التي أججها مقتل الشابة الكردية مهسا أميني في العديد من المدن الإيرانية مشتعلة.

فما زال العديد من المحتجين ينزلون بشكل يومي إلى الشوارع للتنديد بهذه "السلطة الدينية"، التي تفرض قوانين صارمة على النساء في البلاد منذ سنوات.

أما عائلة أميني فمستمرة في رثاء ابنتها، غير مستوعبة لما جرى معها ظلماً.

"أين ابنتي؟ أين طفلتي؟"

فقد أكد مصدران مقربان من العائلة أنها لا تزال تحاول استيعاب موتها.

فيما تردد أمها المقهورة "لماذا لماذا؟ ابنتي كانت ترتدي حجابا مناسبا ومعطفها كان طويلا وأسود، لا أعرف لماذا تم القبض عليها".

كما تكرر كل يوم "أين ابنتي؟ أين طفلتي؟".

كذلك أكد المصدران، أن السلطات الإيرانية طلبت من أقارب أميني تجنب الحديث عن قضيتها، فيما يمتنع والدها ووالدتها أو عمها عن الرد على الاتصالات الهاتفية، بحسب ما نقلت رويترز

خجولة ومحافظة

إلى ذلك، أوضحا أن الشابة الراحلة البالغة من العمر 22 عاما، كانت خجولة ومحافظة ولم يسبق أن عارضت الحكام في البلاد أو رجال الدين أو حتى قواعد الملابس الصارمة المفروضة، بل كانت تهتم بشؤونها فقط وتبتعد عن السياسة.

وقال أحد المصدرين "لقد أرادت أن تعيش حياة طبيعية وسعيدة"، وأن تتخرج في الجامعة وتتزوج وتنجب أطفالا.



سلبت أحلامها

لكن في غمضة عين سلبت أحلامها وحياتها.

يذكر أن أميني، التي تنحدر من مدينة سقز الكردية في شمال غربي إيران، توفيت في 16 سبتمبر (2022) بعد ثلاثة أيام من اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق، ومن ثم نقلها إلى أحد المستشفيات في طهران.

ولم يبلغ الأطباء الأسرة بتفاصيل حالة ابنتهم. كما لم يتمكن أي من عائلتها من الاطلاع على أشعة مقطعية لها.

كدمات على ساقها

بينما أكد المصدران أن جسدها كان مغطى في مكتب الطب الشرعي بحيث لم يتمكن والدها من رؤية أي شيء باستثناء جزء صغير من ساقها بدا مصابا بكدمات.

وقال مصدر آخر "لقد ظل أبوها يتوسل للأطباء ليطلعوه على حالة ابنته. لكن أحدا لم يجبه".

في حين نفت السلطات ضربها مصرة على أن سبب الوفاة كان أزمة قلبية مفاجئة، بسبب حالة مرضية سابقة. إلا أن أسرة الشابة نفت أن تكون ابنتها تعاني من أي مشاكل صحية.

علماً أن نساء ألقي القبض عليهن مع مهسا أخبرن والدها بأنها تعرضت للضرب داخل المركبة التي كانت تقلهن. كما أبلغنه بأنها ظلت تبكي وتتوسل للشرطة للسماح لها بالمغادرة.

لكن الشرطة الدينية رفضت تسليم شريط الكاميرات داخل المركبة إلى والدها، زاعمة أنها لم تكن تعمل.

يشار إلى أن وفاة مهسا أشعلت نار الغضب في البلاد، حول عدة قضايا من بينها القيود المفروضة على الحريات الشخصية والقواعد الصارمة المتعلقة بملابس المرأة، فضلاً عن الأزمة المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها الإيرانيون، ناهيك عن القواعد الصارمة التي يفرضها نظام الحكم وتركيبته السياسية بشكل عام. ولعبت النساء دورا بارزا في تلك الاحتجاجات، ولوحت محتجات بحجابهن وحرقنه.

وشكلت التظاهرات التي عمت عشرات المدن في كافة أنحاء البلاد خلال الأيام الماضية ولا تزال، شاملة مختلف الأعراق والطبقات، الاحتجاجات الأكبر منذ تلك التي خرجت اعتراضا على أسعار الوقود في 2019، وأفيد وقتها بمقتل 1500 شخص (حسب رويترز) في حملات قمع ضد المتظاهرين.

المصدر: العربية.نت