قبيل استخدام النووي.. كيف سيعرف الغرب؟

سياسة

تم النشر في 18 أكتوبر 2022

بدأ حلف شمال الأطلسي (الناتو) تدريبات عسكرية نووية تحمل اسم "ستيدفاست نون" (ظهر ثابت)، وتستمر لمدة أسبوعين، بمشاركة 60 مقاتلة.

في وقت لاحق من هذا الشهر، يتوقع الناتو أن تجري روسيا مناورات نووية خاصة بها تسمى "غروم" وذلك للمرة الثانية هذا العام.

وذكرت مجلة "الإيكونيميست" في تقرير لها أنه على الرغم من "المخاطر الضئيلة" لاستخدام الأسلحة النووية في الصراع بين روسيا والغرب، إلا أن "التوقيت يبدو مقلقا".

والجمعة، قال الناتو إنه سيبدأ تدريبه النووي السنوي، الاثنين، مع مشاركة نحو 60 طائرة في طلعات تدريبية فوق بلجيكا وبحر الشمال وبريطانيا للتدريب على استخدام القنابل النووية الأميركية الموجودة في أوروبا.

وتجري هذه التدريبات النووية، التي لا تتضمن استخدام أي قنابل حية، وسط التوتر المتصاعد بعد تكرار تهديدات روسيا بشن هجمات نووية على أوكرانيا عقب انتكاسات عسكرية ضخمة في ساحة المعركة هناك.

وقال حلف شمال الأطلسي إن التدريبات لا تجري بدافع التوتر الأخير مع روسيا. وأضاف الناتو على موقعه الإلكتروني أن "التدريب، الذي سيجري حتى يوم 30 أكتوبر، روتيني ونشاط تدريبي متكرر وليس مرتبطا بأي حدث من الأحداث العالمية الحالية".

ومع ذلك، فإن السياق الحالي لهذه التدريبات بعيد جدا عن الروتين، إذ يخشى بعض المحللين أن تؤدي مناورات الناتو إلى تصعيد نووي مع روسيا، بحسب المجلة البريطانية.

وأوضح الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، أن الحلف سيواصل تدريباته على الرغم من الموقف الدولي الذي يشوبه التوتر.

وأضاف أن إلغاء التدريبات بسبب الحرب في أوكرانيا قد يرسل "إشارة خاطئة للغاية"، موضحا أن القوة العسكرية للحلف هي أفضل طريقة لمنع أي تصعيد للتوتر.

بالنسبة إلى هانز كريستنسن، من اتحاد العلماء الأميركيين، وهو مؤسسة فكرية، فإن الوضع يمثل "مثالا نموذجيا" للتصعيد، حيث يريد كلا الجانبين إظهار جديتهما بشأن الردع ولا يمكن التراجع خوفا من الظهور بمظهر ضعيف.

وتستضيف بلجيكا التدريبات التي تشارك فيها 14 دولة، بما في ذلك أكثر المقاتلات تطورا وقاذفات القنابل طويلة المدى "بي-52" التي ستصل من قاعدة ماينوت الجوية بولاية نورث داكوتا.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، اعتبر أن التهديدات الروسية باستخدام الأسلحة النووية في النزاع في أوكرانيا تعرض البشرية لخطر حرب "نهاية العالم" للمرة الأولى منذ أزمة الصواريخ الكوبية في منتصف الحرب الباردة.

وقال ستولتنبرغ، الخميس، إن الحلف سيراقب عن كثب التدريبات النووية الروسية المقبلة، لكنه لن يذعن أو يتخلى عن مساندة أوكرانيا بسبب تهديدات موسكو النووية المستترة.

وقال للصحفيين بعد اجتماع على مدى يومين لوزراء دفاع دول الحلف "لن نخضع للترهيب.. التصريحات النووية الروسية خطيرة ومتهورة ويعلمون أنهم لو استخدموا سلاحا نوويا ضد أوكرانيا سيكون لذلك عواقب وخيمة".

وبحسب " الإيكونيميست"، تتم مراقبة الترسانة العسكرية من الأسلحة "الاستراتيجية" بعيدة المدى لدى روسيا وأميركا، بموجب معاهدة "نيو ستارت"، التي تحدد سقف كل من ترسانتي القوتين بـ 1550 رأسا حربيًا منتشرًا على الصواريخ والقاذفات والغواصات.

يلاحظ بافيل بودفيغ، من معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، وهو مركز فكري يتخذ من جنيف مقرا له، أنه بمجرد تركيبها على قاذفات صواريخ متحركة وإخفائها في الغابات، سيكون من الصعب العثور على أسلحة نووية تكتيكية.

وقال إن "روسيا لن تعرف ما إذا كانت تحت المراقبة. لن يكون هناك يقين".

وتحتفظ روسيا بالرؤوس الحربية التكتيكية في عشرات من مواقع التخزين منفصلة عن الطائرات والصواريخ التي قد تكون مطلوبة لإطلاق هذه الأنواع من الأسلحة، مما يجعل الاستعدادات لاستخدامها قد تكون قابلة للكشف.

وتعتبر المراقبة عبر الأقمار الصناعية لحركة نقل الرؤوس النووية وسيلة للكشف عن استعدادات روسيا لاستخدام هذه الأسلحة في ساحة المعركة، حيث سيتم نقل الرؤوس الحربية بالقطار أو الشاحنات وتحرسها وحدات النخبة من المديرية الرئيسية الثانية عشرة المسؤولة عن صيانة الرؤوس الحربية، وستكون مصحوبة بمركبات إطفاء ومركبات خاصة.

ويجادل جيمس أكتون من مؤسسة كارنيغي، بأن إخفاء حركة الرؤوس الحربية سيكون ضد هدف روسيا.

وقال إن "بوتين يريدنا أن نعرف أنه يستعد للاستخدام النووي. إنه يفضل كثيرا التهديد باستخدام الأسلحة النووية وانتزاع الامتيازات على استخدامها فعليا".

المصدر: الحرة