لبنان يطوي صفحة عون.. مستقبلا الفراغ

سياسة

تم النشر في 29 أكتوبر 2022
بيروت - تيما رضا

ينقضي عهد الرئيس اللبناني العماد ميشال عون بعد يومين (31 أكتوبر)، ليخلي القصر الرئاسي الذي يقع في منطقة بعبدا (شرق بيروت)، منتقلاً إلى فيلا خاصة انتشرت صورها عبر وسائل الإعلام، وقيل إن تكلفتها بلغت 6 ملايين دولار أميركي، وإنها قدمت له كهدية ليمضي فيها أيام تقاعده.

عون، الذي استلم سدة الرئاسة من الفراغ (إذ كانت البلاد بلا رئيس لفترة امتدت إلى 29 شهراً)، يبدو أنه سيسلّم القصر الرئاسي إلى الفراغ، إذ تشير كل التوقعات إلى أنه سيترك البلاد في فراغ تنفيذي كامل، ذلك أن أجواء مختلف الكتل النيابية الكبيرة تستبعد التوصل إلى حلحلة بشأن التوافق على شخصية تلقى إجماعاً ليكون صاحبها رئيساً جديداً للبلاد، في الساعات الأخيرة من العهد.

ومع ذلك، اعتاد اللبنانيون على حلول مفاجئة تساهم في تعويم السلطة بعدما وصلت الأمور إلى أفق مسدود، حتى كتابة هذه السطور.

"فوضى دستورية"

الرئيس اللبناني لم يستبعد حدوث فوضى دستورية بعد انتهاء عهده، علماً أنه كان ولا يزال يرفض قبول أي تشكيلة حكومية من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، "لأن التوزيع لم يكن عادلاً"، بحسب ما صرّح به، قبل أن يهدد بإقالة الحكومة قبل خروجه النهائي من القصر.

التهديد المذكور أعلاه، اعتبره المحامي والأستاذ الجامعي إدغار قبوات "بلا معنى"، مضيفاً أن "الرئيس عون يتكلم وكأننا لا نزال في أيام ما قبل اتفاق الطائف، فقبل الطائف كان يحق لرئيس الجمهورية إقالة رئيس الحكومة وفرط حكومته، أما بعد اتفاق الطائف فلا يوجد مجال لذلك لأن رئيس الحكومة يُعيّن على أساس استشارات نيابية ملزمة بحسب المادة 53 الفقرة الرابعة، وبالتالي لا يحق لرئيس الجمهورية التأثير في مسار الحكومة أو إقالة رئيسها، وهذا أمر مخالف للدستور وبلا قيمة".

وأشار قبوات إلى أن "الحكومة مستقيلة أصلاً بحكم المادة 69 من الدستور".

عقدة تصريف الأعمال

تنص المادة 62 من الدستور اللبناني على أن "تناط كل صلاحيات رئيس الجمهورية في حال شغور سدة الرئاسة، إلى مجلس الوزراء وكالة"، ولا يوجد أي تحديد أو فرق بين الحكومة المكتملة الصلاحيات أو المستقيلة أو التي تصرّف الأعمال.

هذه المادة لا تعني الكثير بالنسبة لرئيس الجمهورية وفريقه السياسي، "التيار الوطني الحر" ورئيسه النائب جبران باسيل، الذين يصرّون بالإجماع على رفض تسليم صلاحيات رئيس الجمهورية لحكومة تصريف أعمال.

ورغم أنها ليست المرة الأولى التي يسلّم فيها رئيس الجمهورية القصر الرئاسي للفراغ، إلا أن الواقع هذه المرة يبدو مختلفاً في ظل غياب حكومة فاعلة، ما يعني أن الوقوف في وجه تصريف الحكومة لأعمالها سيدخل البلد في فراغ على صعيد السلطة التنفيذية كاملة، بالإضافة إلى فراغ تشريعي إذ أن مجلس النواب اللبناني تحوّل إلى هيئة ناخبة إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية.

في السياق أعلاه، يرى الكاتب السياسي مروان الأمين أن "وجود الرئيس أو هذه الحكومة وعدم وجودهم، لن يؤثر إيجاباً في حياة اللبنانيين"، لافتاً إلى أن "المنظومة السياسية متماسكة لتبادل المصالح ما بين قوى المنظومة وحزب الله، بمعنى آخر بين الفساد والسلاح".

ورأى الأمين أن "هذه المنظومة لم تقدّم حتى اليوم أي خطوة إصلاحية تصبّ في مصلحة الشعب اللبناني، وتتعامل بكل استهتار مع الانهيار الحاصل"، معتبراً أن عدم وجودها "قد يكون أفضل من وجودها".

نظرية الأمين، يوافق عليها مصدر من ما يسمى "الخط السيادي" المعارض والمناهض لحزب الله ومعسكره، فضّل عدم الكشف عن اسمه، بقوله إن "تشكيل حكومة يُعتبر تشجيعاً على عدم انتخاب رئيس، ونحن لا نرى أي عذر لعدم حصول الانتخاب الرئاسية".

ويضيف: "فريقنا يحضر الجلسات ولدينا رئيس واضح، أما الفريق الثاني ماذا يفعل؟ يحضر الجلسة ويضع ورقة بيضاء وينسحب".

السلبية التي أشار إليها المصدر أعلاه، يعتبرها المحامي عادل يمين "طبيعية ومحقة"، فيقول "نظامنا ذو طابع توافقي، والنظام يستلزم ثلثين من عدد أعضاء مجلس النواب في كل دورات الاقتراع في الدورة الأولى، ويُنتخب الرئيس بأكثرية الثلثين في الدورة الأولى والدورة الثانية بالنصف زائداً واحداً، فلا بد من التفاهم من أجل انتخاب رئيس للجمهورية".

ويضيف يمين "لا يملك أي فريق غالبية النصاب وبالتالي لا يملك أغلبية للفوز، وكل فريق يطرح مرشح تحدٍ أو يرفض التفاهم على مرشح توافقي بين الكتل الكبرى يتحمّل مسؤولية الشغور الرئاسي".

وعن رأيه بتسلّم حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية قال إن "المادة 64 من الدستور حصرت صلاحيات الحكومة بتصريف أعمالها هي، وبالمعنى الضيق عندما تكون معتبرة حكومة تصريف أعمال، فكيف يُعقل إضافة صلاحيات رئيس الجمهورية على صلاحياتها؟"

فراغ.. فتعطيل

رئيس التيار الوطني النائب جبران باسيل صرّح تعليقاً على إمكان تسلّم حكومة ميقاتي المستقيلة صلاحيات رئيس الجمهورية في 31 أكتوبر الجاري، بالقول: "سنواجه هذه الخطوة بكل ما أوتينا من قوة"، رافضاً تسلّم حكومة تصريف أعمال صلاحيات الرئيس عون.

وعمّا إذا كان ممكناً أن يسحب باسيل وزراءه من الحكومة بهدف التعطيل، قال مروان الأمين إن "أمام باسيل خيارين وكلاهما يصب في مصلحته، وهو وضعهما على الطاولة أمام حزب الله".

وأوضح أن "باسيل وضع شروطه على ميقاتي والتعيينات (الخاصة بكبار موظفي الدولة)، وهي شروط تعجيزية ليُحكم سيطرته على كل المناصب ومفاصل الدولة".

وأشار إلى أن "هذه الشروط تؤدي إلى مشكلة طائفية بالقول إنه لا يحق للرئيس السنّي تسلّم صلاحيات الرئيس المسيحي"، معتبراً أن الغاية من ورائها "إحكام باسيل سيطرته على الدولة أو تعويم نفسه، من خلال مشكلة طائفية تُكسبه مسيحياً".

وخلص الأمين إلى أن "حزب الله مع تعويم باسيل في الشارع المسيحي، ليبقي على الغطاء المسيحي لسلاحه".

من جهته، يرى الخبير القانوني عادل يمين أن "أي اجتماع يعقده مجلس الوزراء في ظل حكومة مستقيلة، هو اجتماع استثنائي، يدعو إليه رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، عملاً بالفقرة 12 من المادة 53 من الدستور".

ويلفت يمين إلى أنه "في حال امتنع الثلث زائداً واحداً من الوزراء عن حضور أي جلسة من الجلسات، التي يعقدها مجلس الوزراء ولو بدعوة غير شرعية (بحسب وصفه)، يفقد مجلس الوزراء نصابه ويستحيل عليه الاجتماع، بخلاف أي انسحابات منه إذا اتخذت انسحاباً لطائفة من الحكومة بمعنى إن غابت الطائفة عن مجلس الوزراء، تفقد الحكومة شرعيتها".

وعمّا إذا كان يمكن لباسيل اللجوء إلى هذه الأساليب لتعطيل عمل حكومة تصريف الأعمال بشكل كلي، قال المحامي إدغار قبوات "يستطيع أن يعرقل ولكن ليس بحجة دستورية حقيقة وإنما بهرطقة".

وأضاف: "الدستور يقول إنه لا يجوز تشكيل حكومة إلا مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وعندما تنطلق هذه الحكومة باحترام المناصفة إذا قدّم مكوّن معيّن استقالته لا يوجد أي نص ينص على أن الحكومة تسقط، المشرع الدستوري لم يذكر غياب الميثاقية كسبب لاستقالة الحكومة".

"فاجعة دستورية"

النائب في "تكتل التغيير" مارك ضو، يرى أن "المشكلة ليست في نص الدستور وإنما بالتطبيق"، لافتاً إلى أنه "إذا انسحب كل وزراء التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، وقرر هؤلاء الاعتكاف فلن يتمكّن ميقاتي من الحكم".

وأضاف "ارتكب رئيس الجمهورية فاجعة في المادة 17 بتوقيع المراسيم الاستثنائية، والتي تحتاج فقط إلى توقيعَي رئيسي الحكومة والجمهورية، لتعتبر نافذة، والآن مع استلام رئيس الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية، فبإمكان رئيس الحكومة وضع التوقيعين معاً"، واصفاً ذلك بـ”الفاجعة الدستورية التي ستنقلب على عون".

أما المصدر السيادي، فيقول إن "جبران باسيل وفريقه السياسي بشكل عام، يعطلون الدولة بالتوافق مع حزب الله"، لافتاً إلى أن "هذه ليست المرة الأولى التي يعتمدون فيها التعطيل، فهذا ما يلجأ إليه باسيل عادة، فهو إما يريد حصة وزارية وازنة ليكون لاعباً وإما يعطل، وهذه ليست المرة الأولى وهذا ليس مستغرباً".

رئيس توافقي؟

يكاد النظام السياسي اللبناني يتمتع بقاموس سياسي فريد تطبعه المصطلحات المتفائلة، ومنها: "حكومات الوحدة الوطنية" و"الرئيس التوافقي" و"المناصفة" بين المسلمين والمسيحيين، لكن معظم هذه المصطلحات، إن لم تكن جميعها، تتنافى مع الواقع القاتم الذي يرزح تحته الشعب اللبناني الذي يعيش أزمة اقتصادية خانقة، وانعدام الأفق والحلول يترافق مع إنكار حاد من السلطة المأخوذة بتقاسم المواقع والحصص.

هنا، يقول الدكتور عادل يمين إن "نقطة التلاقي تبدأ بالاعتراف من كل الأفرقاء، بأن كل طرف بحد ذاته عاجز عن إيجاد وإنتاج رئيس وحكومة لاحقاً". وشدد على أن "نقطة التلاقي تتمثل بضرورة الاتفاق على نقطة عدم التحدي وأن يكون المرشح قادراً على الجمع وأن يكون نقطة تلاقي من دون أن يستفز أحداً أو يشكّل تحدياً لأي فريق".

ويضيف: "هناك انقسام عمودي في القوى البرلمانية، في ظل غياب أكثرية برلمانية واضحة"، معتبراً أن "حزب الله يدعو إلى التفاهم و(النائب جبران) باسيل جال على الكتل عارضاً ورقة تفاهم، بالمقابل هناك فريق يطرح مرشحاً من دون التشاور حول اسمه، ويصرّ على مرشح تحدٍ".

ورداً على الكلام عن لجوء حزب الله وباسيل إلى التعطيل في كل مرة لا يعجبهما فيه القرار يرى يمين، "أن هذا الأمر غير صحيح، فباسيل وفريقه كانا حريصين على إنتاج حكومات جامعة، ولم يطرحا أي اسم ولم يفرضا أي اسم”.

ويضيف أن هذا الفريق "كان يواجه عمليات الإقصاء السياسي بحقه، واستخدم حقه الديمقراطي بالدفاع عن حقه في بلد طائفي تشاركي توافقي".

السيناريو الذي استعرضه يمين، لم توافق عليه مصادر القوى السيادية، التي أكدت أن "التوافق غير وارد على اسم من قوى 8 آذار، أو رئيس غير قادر على الحلّ والربط، فقد لجأ البعض إلى مثل هذه التسويات ورأينا النتيجة مع الرئيس عون، لقد كان هذا العهد كارثياً على لبنان".

واعتبرت المصادر أنه لا بد من "رئيس سيادي، ويمكنه الحوار مع حزب الله، وأن يضع على الطاولة قضية السيادة والسلاح بشكل مباشر لأنه لا يمكن الاستمرار بالتغاضي عن أصل المشكلة".

ولماذا قد يقبل حزب الله بوضع سلاحه على الطاولة للحوار، وهو الأقوى؟ تجيب المصادر بأنه "مع ترسيم الحدود مع إسرائيل فإن تصفيق حزب الله للاتفاق هو شكل من أشكال التطبيع حتى لو أنهم لا يريدون الاعتراف بذلك"، مستبعدة التلويح بالسلاح في الداخل اللبناني.

ودعت المصادر "حزب الله إلى التواضع والحوار مع بقية اللبنانيين من الند للند لا أكثر ولا أقلّ".

السيناريو الأفضل

من جهته، اعتبر النائب مارك ضو أن "السيناريو الأفضل يكمن في انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن". ورأى "أن الضغوط الدولية والدبلوماسية يمكنها أن تساهم في الضغط باتجاه التوافق على رئيس، تماماً كالقطاعات المنتجة في لبنان".

وأعرب عن أمله بحصول ضغط شعبي "في مواجهة الانهيار التام وانعدام الأفق، خصوصاً أن هناك الكثير من المآسي التي ستزيد في ظل فراغين في السلطة التنفيذية".

وعما إذا كان لنواب التغيير أي دور فاعل في العملية الانتخابية لرئيس الجمهورية خصوصاً وأن عددهم قليل ويتضاءل في ظل الاختلافات في ما بينهم، قال ضو "أعتقد أننا كنواب تغيير يمكن أن نشكّل طريقاً للحلّ من خلال طرح اسم توافقي مقبول من الجميع".

بدوره، رأى الكاتب مروان الأمين أن المشكلة الحقيقية "لا تكمن في الفراغ بمقدار ما تكمن في قوى المعارضة لهذه المنظومة"، معتبراً أن "الأزمة الحقيقية تتمثل في عدم قدرة القوى المعارضة على تجميع نفسها، وتكوين مشروع جدي لمواجهة هذه المنظومة وهذا السلاح".

وأضاف: "نواب التغيير، أو غالبيتهم، يتعاملون بشعبوية مع موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، ولا يتعاطون مع الواقع المأساوي الذي وصلنا له في هذه المرحلة".

ترشيحات وترجيحات

لم تعلن ما تسمى "قوى الممانعة" المتمثلة بحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وبعض حلفائهم، أي مرشح رسمي لهم، ومع ذلك تدور الترجيحات في فلك النائب السابق سليمان فرنجية، وصهر الرئيس عون النائب جبران باسيل الذي اعتبر عون أن العقوبات الأميركية المفروضة عليه "لا تمنع ترشحه وترؤسه الجمهورية".

في المقابل، فإن مرشح المعارضة الوحيد حتى الآن، هو ميشال معوض، إلا أن سياق الحديث يثبت أن المعارضة قد تغيّر الاسم (معوض) في حال استطاعت أن تتوحّد أو تتجمّع على اسم جديد و"هناك تقدّم كبير على مستوى المعارضة، وهي على تواصل يومي مع الجميع ومنهم التغييريون ومع المستقلين"، بحسب مصادر المعارضة.

وتؤكد المصادر أن "اللقاءات لا تنقطع في سبيل توحيد الرؤية في موضوع الاستحقاق، وهو عمل جارٍ على قدم وساق".

وتضيف المصادر أن "الأمور متقدّمة، وإن لم يتم الاتفاق على اسم واحد، إنما التوحيد يجري على بروفايل ليس بعيداً عن الثوابت"، مؤكدة أن "وضع المعارضة أفضل بكثير ممّا يعتقد الناس".

الخاسر الأكبر!

لا يمكن لأحد التكهن بطول فترة الشغور الرئاسي التي تبدأ في 1 نوفمبر، وإن كانت استمرت قبل بدء عهد الرئيس ميشال عون، لمدة سنتين ونصف السنة، إلا أن الوضع الاقتصادي في البلد حينها، لم يكن على ما هو عليه اليوم، فضلاً عن أن الحكومة كانت كاملة الصلاحيات، وفي ظل الضبابية التي تلفّ المشهد السياسي في لبنان. بناء على ما تقدم، مَن الخاسر الأكبر في حال طالت فترة الفراغ الرئاسي؟

ترى مصادر المعارضة أنه لم يعد لديها ما تخسره في اللعبة السياسية، وتعترف بأن الشعب اللبناني هو الخاسر الأكبر، ومع ذلك، تشدد على أن أي تراجع عن المطالبة برئيس سيادي سيقضي على الأمل الأخير للبلد.

وتحذر هذه المصادر من "وقوع الطلاق في حال عدم تواضع حزب الله". وعمّا يعني وقوع الطلاق، تقول المصادر "كل شيء بوقته، لا أحد يستطيع إرغام الآخر على العيش معه، حتماً لن نرتضي العيش كما السنوات الست الماضية، ولن نقبل أن يستمر حزب الله بسيطرته".

المحامي إدغار قبوات، الذي شارك مع محامين وخبراء دستوريين في لقاء طلبه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، للاستفهام عن المهام التي يمكنه ممارستها بالتحديد، يقول إن "المشرع الدستوري لم يرد التفريق بين أنواع الحكومات، وبالتالي في حال وضوح النص يجب تطبيقه كما هو، وبالتالي الحكومة هي التي تتولّى صلاحيات الرئيس".

وتابع قبوات: "القول بغير ذلك، يعني أننا ندعو اللبنانيين إلى العيش من دون سلطة تنفيذية في البلد مع الفراغين، وبالتالي أصبح لبنان مشلولاً، وهذا أمر يجب ألا يحصل، خصوصاً أن على حكومة تصريف الأعمال أن تقوم بالأعمال التسييرية لرئاسة الجمهورية".

وعن آلية اتخاذ القرار في الحكومة، قال قبوات: "أيام الشغور الرئاسي بين عامي 2014 و2016، كان اتخاذ القرار بيد مجلس الوزراء بالإجماع، وهذا الأمر يتناقض مع روحية الدستور". وتابع شارحاً: "هذه الممارسة تمنح كل وزير صلاحيات الرئيس وهذا مخالف للدستور، وبالتالي يجب اتخاذ القرار بالإجماع، وإذا تعذر ذلك فبالأكثرية تماماً كما يحصل في جميع الهيئات".

وزاد: "كان الرئيس ميقاتي واضحاً، بأن كل ما يهمه، أن يحاول الانتهاء من المرحلة بأقلّ خسائر ممكنة ومن دون أي خرق للدستور".

وختم بالإشارة إلى أن "الدستور لا يُشرّع الفراغ ويحتم استمرارية السلطة. وبالتالي، يفترض أن نلجأ لتفسير النص إذا كان هناك أي لبس فيه ومن أجل المصلحة العليا للوطن، وليس العكس كما يفعلون".

(الشرق)