الشغور الرئاسي في لبنان.. بين كيدية السياسة ودوامة الدستور

سياسة

تم النشر في 31 أكتوبر 2022

مع مغادرة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، يوم الأحد، قصر بعبدا وعودته إلى منزله في منطقة الرابية، يبدأ لبنان مرحلة الدخول في دوامة ما يُعرف بـ"الشغور الرئاسي"، لا سيما بعدما كان مجلس النواب قد أخفق خلال 4 جلسات متتالية عقدها، على مدى الأيام القليلة الماضية، في التوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وتتباين آراء وتقديرات اللبنانيين حول العوامل التي أدت إلى إيصال البلد إلى هذه "الحفرة العميقة"، بحسب ما جاء على لسان الرئيس عون نفسه، وبالتالي إلى مرحلة الشغور، بين تيارات سياسية محلية متنافسة مع بعضها البعض، في إطار "الكيدية" التقليدية الرائجة في لبنان منذ عشرات السنين.

نجاحات وإخفاقات العهد

تتركز الشعارات التي ترفعها قوى المعارضة على تحميل عهد الرئيس ميشال عون المسؤولية الكاملة عن التسبب في إحداث أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية ومعيشية عصفت بلبنان خلال تاريخه الحديث، بينما تدحض قوى الموالاة فحوى تلك الشعارات، جملة وتفصيلا، وتتبنى في الموازاة شعارات واقعية تروّج لنجاحات العهد، وخصوصا في المجالات التالية:

• توفير الغطاء السياسي للمؤسسة العسكرية اللبنانية من أجل البدء بتفكيك الخلايا الصاحية والنائمة للمجموعات الإرهابية والتكفيرية، مما أدى لاحقا إلى خوض معركة "فجر الجرود" وإخراج عناصر تلك المجموعات إلى ما وراء الأراضي اللبنانية.

• إعادة الاستقرار الأمني إلى ربوع البلد بالتزامن مع البدء بسلسلة إصلاحات اقتصادية كان أبرزها توفير التيار الكهربائي للمستهلكين لحوالي 18 ساعة يوميا.

• الحصول في الأمم المتحدة على تصويت 165 دولة لصالح اقتراح الرئيس عون بشأن تأسيس "أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار" في بيروت، مما كان كفيلًا بإعادة لبنان إلى أيامه الذهبية باعتباره "الوطن – الرسالة" وليس "الوطن – صندوق البريد".

• إنجاح جهود الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين التي أدت، مؤخرا، إلى إنجاز "الاتفاق التاريخي" حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

أسباب التعثر

ويرى المتابعون للشأن اللبناني، أن أهم أسباب تعثر عهد الرئيس عون، خلال السنوات الست الماضية، تتمثل في التالي:

• اندلاع "ثورة 17 تشرين" عام 2019 وعدم استجابة رموزها لنداءات الرئيس عون بشأن تشكيل وفد للتباحث معه حول لائحة المطالب.

• تفشي جائحة كوفيد-19 في كافة أنحاء العالم، بما فيها لبنان.

• انفجار نيترات الأمونيوم المخبأة في مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، مما أدى إلى إحداث كوارث تدميرية وبيئية واقتصادية متنوعة.

• استثمار خصوم الرئيس عون تداعيات العوامل الثلاثة الآنفة الذكر للتصويب على عهده.

الدوامة الدستورية

يرى الباحث اللبناني ربيع الشاعر، في دراسة موسّعة أعدها عام 2015 تحت عنوان "رئيس الجمهورية"، أن الإشكاليات الدستورية في لبنان تتلخص في وجود تفسيرات متباينة لها بما يشبه الدوامة.

ويقول في دراسته:

• إن طبيعة لبنان الطائفية وتفوّق الطائفة المسيحية، لا سيما المارونية، أدّى إلى وضع دستور عام 1926.

• أُعطي رئيس الجمهورية صلاحيات موسعة، وأوكلت نهائيا رئاسة الجمهورية إلى الموارنة مع "الميثاق الوطني" عام 1943

• جاءت المادة 17 من الدستور لتنيط السلطة الإجرائية برئيس الجمهورية الذي كان، بحسب المادة 53، يعيّن الوزراء ويسمّي منهم رئيسا ويقيلهم.

• كان لرئيس الجمهورية حقّ اقتراح القوانين (المادة 18) وحلّ مجلس النواب، بعد موافقة مجلس الوزراء، بقرار معلّل (المادة 55).

• يتولّى الرئيس المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها (المادة 52)، بالإضافة إلى إمكانية تعطيله نشر القوانين والمراسيم دون أيّ قيد زمني يمنعه من ذلك.

يذكر أن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي أعلن اليوم رفضه للمرسوم الذي وقعه الرئيس المنتهية ولايته ميشال عون، بقبول استقالة الحكومة.

وقال ميقاتي إن الحكومة اللبنانية ستتابع القيام بواجباتها الدستورية كافة ومن بينها تصريف الأعمال، وفق نصوص الدستور والأنظمة التي ترعى عملها.

المصدر: سكاي نيوز